العفن البني (المونيليا) على اللوزيات والتفاحيات

طباعة

العفن البني (المونيليا) على اللوزيات والتفاحيات

العفن البني أو ذبول الأزهار (المونيليا) على اللوزيات والتفاحيات:

إن هذا المرض هو مرض فطري مدمر لللوزيات كالمشمش والدراق والخوخ والكرز، وللتفاحيات كالتفاح والأجاص والسفرجل حيث:

  1. يقلل المحصول في البساتين بإصابته للأزهار والأفرع والثمار ، وقد يضيع محصول بساتين كاملة في ليلة واحدة في حالة توفر ظروف مناخية ملائمة لانتشار الإصابة.
  2. يسبب تدهور وتعفن الثمار التي تحمل مسببات الإصابة بعد قطافها.

مسببات المرض:

يتسبب المرض عن أحد الفطريات الأسكية التالية:

أما في القطر العربي السوري ففي حصر جرى عام 1973 سجل نوع M.fructigena على التفاح Sclerotinia cinerea (المرادف لـMonilia laxa على المشمش). وتجري حالياً دراسة جديدة على الموضوع في مديرية البحوث العلمية الزراعية يتوقع أن تنشر بنتيجتها في مطلع عام 1982.

الأعراض:

يهاجم هذا المرض الأزهار والمهاميز (الدوابر) والأفرع الحديثة والثمار وقد تظهر الإصابة خلال الموسم على بعض أو كل الأجزاء النباتية المذكورة.

وتبدو إصابة الثمار في بدايتها على شكل بقع مستديرة بنية فاتحة على سطح الثمرة وتنتشر بسرعة تحت الظروف المناسبة متلفة كاملة خلال ساعات قليلة والثمار المتعفنة يمكن أن تسقط على الأرض أو تبقى معلقة ومحنطة كالمومياء على الشجرة.

في الأجواء المبتلة الرطبة تتشكل مجموعات رمادية قشية من النمو الفطري فوق سطح البقع، هذه المجموعات المسماة Sporodochia تنتج Conidia تعمل على نشر المرض ويعتبر مظهر الفطر فوق البقع أكثر علامات الإصابة بالعفن البني وضوحاً. إلا أنه ضمن الظروف المناخية في القطر العربي السوري فإن المظهر الأخير على الثمار لايشاهد غالباً.

 

دورة حياة المرض:

يقضي الفطر المسبب لهذا المرض الشتاء في الثمار الجافة الباقية على الأشجار أو الساقطة على الأرض وكذلك في تقرحات الأفرع.

وعندما تنضج البراعم الثمرية تظهر على الثمار المتحنطة الموجودة على الأرض نموات فطر على شكل الفنجان تسمى Apothecia وهذا الطور كبير الأهمية بالنسبة للنوع M.fructicola حيث أن الطور الجنسي للعفن لنوع M.laxa ، ويجب توفر الرطوبة لهذا الطور إضافة للحرارة المناسبة وتعتبر حرارة 17.2-20 درجة مئوية مثالية .

يتشكل ضمن الـApothecia أجسام تسمى Asci كل منها يحوي ثمانية جراثيم Ascospores وعندما تبتل هذه الأجسام فإن الجراثيم الأسكية تندفع منها في الهواء وتحمل بواسطة الرياح إلى الأزهار حيث تسبب إصابتها، ومع بداية الصيف تضمحل Apothecia وتتلاشى ولاتشترك مباشرة في إصابة المحصول.

ويمكن أيضاً أن تنشأ الإصابة من Conidia المتشكلة على سطح الثمار المتحنطة الباقية على الشجرة أو التقرحات الموجودة على الأفرع. وتنتقل الجراثيم الكونيدية بواسطة الرياح أو تناثر الأمطار إلى الأنسجة الحساسة للنبات. وتعتبر الرطوبة النسبية بدرجة 85 فما فوق ضرورية لإنتاج الكونيديا.

 

 

في الصيف ينخفض نشاط مرض العفن ولكنه يعود للزيادة مع بداية نضج الثمار وتكون الأزهار والثمار الخضراء المصابة المصدر الرئيسي للكونيديا التي تسبب إصابة الثمار عند الجني. ويمكن أن تحدث الإصابة مباشرة خلال البشرة أو عبر الفتحات الطبيعية في الثمرة حسب المراجع الأمريكية الحديثة والتي تشير إلى أن رقة قشرة الثمرة في نوع أ وصنف معين تعتبر عاملاً أساسياً في حساسية هذا النوع أو الصنف للمرض ويجري اختيار الأصناف المخصصة للزراعة في الأماكن الموبوءة على هذا الأساس. وربما كان هذا الرأي ينطبق بصورة رئيسية على Monilia fructiocola الأكثر انتشاراً في أمريكا.

أما المراجع الألمانية فتشير إلى أن المريض لايمكن أن يدخل بشرة النبات مالم تكن قد تشققت أو ثقبت مسبقاً نتيجة تأثرها بالأمراض مثل الجرب أو الحشرات أو الطيور أو الظروف الطبيعية مثل سقوط البرد، وربما كان هذا الرأي أيضاً ينطبق على نوعي المرض الأكثر انتشاراً في أوروبا وهما Monilia fructgena, Monilia laxa إلا أن مما لاشك فيه في كلا الحالين أن إصابة بشرة النبات بتشققها أو ثقبها أو خدشها يساعد كثيراً على دخول الفطر إليها وسرعة انتشار الإصابة وحيث أن التعفن وإنتاج الجراثيم يمكن أن يتم خلال بضعة أيام فإن المرض قادر على الانتشار بسرعة.

تلعب الظروف المناخية المحيطة دوراً مهماً في تطور المرض، فالطقس الدافئ والمبتل والرطب مناسب تماماً لانتشار العفن البني . فساعات البلل الضرورية لإصابة الأزهار تنقص من 18 ساعة على درجة 10 مئوية إلى 5 ساعات على درجة 25 مئوية. ومعدل الإصابة يقل على درجات حرارة أكثر من 26.7 مئوية وأقل من 12.8 مئوية ولكنه من الممكن أن يستمر على درجات حرارة بحدود 4.4 مئوية. الثمار الناضجة تتعفن خلال 36-48 ساعة تحت الظروف المناسبة لانتشار المرض.

 

المكافحة:

إن مكافحة هذا المرض ليست سهلة كما يبدو لأول وهلة ولايمكن للمكافحة الكيماوية أن تعطي نتائج كاملة أو عالية لذا فلابد من الاهتمام بالطرق الزراعية أيضاً لمكافحته والحرص على توقيتها جيداً. وكنتيجة للتكامل الحاصل من استعمال الأسلوبين الزراعي والكيميائي يمكن أن نحصل على نتائج مكافحة مرضية وفعالة.

أ- المكافحة بالطرق الزراعية:

  1. تزال كافة الأفرع والخشب المصاب والتقرحات وذلك بقطعها وحرقها، ويستحسن أن يجري هذا العمل في نهاية الربيع أو بداية الصيف حيث يمكن التعرف عليها بسهولة من الأزهار الذابلة والأوراق الجافة الملتفة والمعلقة . ومهما تأخر هذا العمل فيجب أن لايتأ×ر عن موعد نهاية القطاف. أما عن كيفية القطع فيجب أن تتناول كامل الجزء المصاب مع قسم صغير من الخشب السليم.
  2. تعمل حراثة خفيفة قبل الأزهار لأرض البستان الذي سبقت إصابته في العام الماضي ويجب أن لايتأخر موعد إجراء هذه الحراثة عن موعد منتصف فترة الإزهار والغاية منها تخريب وإتلاف الـApothecia التي تنشر الإصابة نتيجة تخريب الثمار المتحنطة التي تحملها والساقطة على الأرض.
  3. تزال كافة الثمار المتحنطة والعالقة على الأشجار بعد القطاف مباشرة.
  4. إزالة النباتات والأشجار البرية ذات النواة الحجرية من البستان أو تخومه إذا أمكن ذلك. إن الإجراءات الأربعة المذكورة أعلاه تساعد على تخفيف كمية المسبب المرضي الذي يقضي الشتاء في تلك الأماكن.

ب- المكافحة الكيميائية:

  1. إن الرش الشتوي الذي يجري عادة للبساتين لغايات مختلفة في آخر فترة سكون العصارة يخدم بصورة جزئية عملية مكافحة المونيليا وذلك بإتلافه مخدات الجراثيم Spore cushions التي تنشأ على أي جزء مصاب لم تتسنى رؤيته عندما جرى قطع الأجزاء المصابة في الربيع والصيف.
  2. المكافحة أثناء الإزهار: تعتبر المكافحة أثناء الإزهار جزءً هاماً من البرنامج العام لمكافحة هذا المرض حيث أن إصابة أزهار الأشجار الحساسة مثل المشمش والدراق والكرز وبوجود ظروف مناسبة تسبب خسارة بالغة في المحصول حتى الإصابة الخفيفة أثناء الإزهار يجب مكافحتها وعدم إهمالها وذلك لضمان عدم إصابة الثمار مستقبلاً.

إن توقيت هذه المكافحة يعتمد على عاملين أساسيين:

ويعتبر العضو المؤنث في الزهرة أكثر أجزائها حساسية لمرض العفن البني والمتسبب عن الفطر.

ففي الطقس المبتل توقت الرشة الأولى عندما تستطيل العديد من الأعضاء المؤنثة للأزهار فوق أزهارها حتى لو لم تتفتح الزهرة نفسها. وقد يضطر الأمر إلى التبكير في الرشة الأولى عندما تمر فترات من الطقس المبتل الدافئ حيث تصبح في هذه الحالة إصابة البتلات المحتملة.

إذا كان البستان المنوي رشه سبق إصابته بهذا المرض في السنوات السابقة أو كانت أزهاره قد تضررت بالصقيع فإن تضبيط موعد الرش تماماً يصبح ضرورياً.

إن عدد الرشات المطلوبة خلال فترة الإزهار تختلف من عام لآخر وفي حالة وجود ظروف جوية ملائمة واستمرارها فإن رشة كل أربعة أو خمسة أيام تصبح ضرورية وباختصار فإن المكافحة أثناء الإزهار ضد كافة أنواع الفطور المسببة للمونيليا يمكن أن تبدأ مع تفتح أول زهرة وتكرر في الظروف العادية كل سبعة أيام حتى انتهاء سقوط البتلات وذلك في حال استعمال مركبات مثل البنليت والبافستين والثيوفانات ميتايل أو تبتدئ عند ظهور البرعم القرمزي وتكرر كل خمسة أيام عند استعمال المركبات الأخرى إلا إذا سادت ظروف جوية غير ملائمة فتستعمل ثلاث رشات فقط.

ج- المكافحة قبل القطاف:

لمقاومة المرض على الثمار التي يجري نضجها يبدأ رشها قبل القطاف بثلاثة أسابيع أو عندما تبدأ بالتلون، وفي حالة وجود إصابة قائمة في البستان تبدأ الرشة الأولى أبكر من ذلك وتقرب المواعيد بين الرشات.

وتعتبر مقاومة الحشرات في البساتين المعالجة أساسية لمنع حدوث إصابات مبكرة للثمار غير الناضجة. كما أن الدبور والطيور تساعد على حدوث الإصابات قرب فترة النضج لذا يجب مكافحتها.

د- المكافحة بعد القطاف:

لمنع تدهور وتلف الثمار خلال التخزين والنقل يجب قطف الثمار وتداولها بعناية واستعمال عبوات نظيفة وإبعاد الثمار الزائدة النضج والمتعفنة عن منطقة التعبئة باستمرار. كما يجب التخلص من حرارة الثمار التي اكتسبتها في البستان بأقرب فترة بعد القطاف وذلك بالتبريد بالماء أو الهواء المرسل خصيصاً. (الشكلان 5و6).

وهناك إجراءات أخرى لتقليل تدهور الثمار مثل التغطيس بالمبيدات الفطرية أو التغطيس بالمبيدات الفطرية مع التشميع أو رش الثمار بالمبيدات الفطرية عند إجراء عملية التدريج لها.

بعض المواد المستعملة في مكافحة المونيليا:

إن المعلومات الواردة تحت هذا العنوان تشمل معلومات بارزة عن كل مبيد إلا أن ذلك لايعفى مستخدم المبيد من قراءة اللصاقة الموجودة على العبوة والتقيد بتعليمات الصانع المدونة عليها تقيداً تماً.

ويتوفر في المصرف الزراعي التعاوني مخاليط من المواد المذكورة أعلاه يمكن استعمالها بالنسبة المبينة على عبواتها.

وفي الختام نؤكد مرة ثانية أن المكافحة الكيماوية لمرض ذبول الأزهار أو العفن البني ليست هي الحل بل جزء من الحل.