مصدات الرياح

طباعة

مصدات الرياح

إعداد :

المهندس الحراجي فاروق الأحمد

1- مقدمة:

أصبحت زراعة الغابات مظهراً من مظاهر التقدم والحضارة وهي تستخدم لأغراض عامة أو خاصة. أما الأغراض العامة فتتجلى في زراعة مساحات وساعة بالأشجار الحراجية بهدف تأمين حاجة البلد من الأخشاب في الدرجة الأولى، إضافة إلى الفوائد الأخرى التي تؤديها الغابات.

بينما تتجلى زراعة الأشجار الحراجية لأغراض خاصة في إقامة الحدائق والمنتزهات لخلق متنفس لسكان المدن والقرى وإقامة مصدات الرياح حول البساتين والحقول بهدف زيادة المحاصيل الزراعية ولرفع المردود لوحدة المساحة. إضافة إلى أهداف وأغراض عديدة تنشأ من أجلها الغابات لاداعي لذكرها في هذه النشرة.

وسوف نقتصر في هذه النشرة على البحث في مصدات الرياح – فوائدها وكيفية إقامتها والأنواع النباتية الملائمة لتكون دليل عمل يستأنس به الأخوة الفلاحين والمزارعين عند إقامة مصدات الرياح حول بساتينهم وحقولهم من أجل تحقيق الغاية المرجوة من ذلك. آملين تحقيق مانصبو إليه من فائدة وزيادة ف يإنتاجنا الزراعي، عماد الثروة القومية في هذا الوطن.

2- مصدات الرياح

2-1 تعريف :

مصدات الرياح عبارة عن حاجز نباتي مؤلف من صف أو عدة صفوف من الأشجار والشجيرات تتصدى للرياح قبل وصولها إلى الحقول والبساتين فتكسر هذه الرياح وتخفف من حدتها وبالتالي من تأثيرها الضار على النباتات والمحاصيل المختلفة، وتتألف شبكة مصدات الرياح من :

أ‌- مصدات رئيسية وتكون متعامدة مع اتجاه الرياح السائدة.

ب‌-مصدات ثانوية وتكون متعامدة مع اتجاه المصدات الرئيسية.

2-2 الرياح:

تهب على القطر العربي السوري الرياح من جميع الجهات وبسرعات مختلفة وفي معظم أيام السنة، وقد تشتد وتستمر لفترات طويلة في بعض المناطق وتشكل أضراراً مختلفة يصبح معه من الضرورة بمكان إقامة مصدات الرياح لحماية المحاصيل الزراعية.

من المتعارف عليه في بعض الدول تقسيم أراضيها حسب شدة الرياح إلى ثلاث مناطق:

 

المنطقة

سرعة الرياح م/ثا

عدد أيام الهبوب/ سنة

شديدة الرياح

15

60

متوسطة الرياح

10-15

40-50

خفيفة الرياح

10

10

ولدى الرجوع على النشرات المناخية الصادرة عن مديرية الأرصاد الجوية يتبين وضع الرياح في القطر على الشكل التالي:

 

المنطقة

سرعة الرياح م/ثا

اتجاه الرياح السائدة

دمشق

10

الغرب والجنوب الغربي

حماه

10

الغرب

السويداء

10

الغرب

حوض الفرات

10

الجنوب الغربي

الساحلية

12

الجنوب الغربي والشمال الشرقي

البادية

16

الشمال الغربي والغرب والشمال الشرقي

النبك

18

الغرب

وبنظرة مقارنة سريعة يمكن تحديد المنطقة التي يقع فيها الحقل المراد إقامة مصدات الرياح حوله وبالتالي يتحدد كما سنرى فيما بعد عدد الصفوف التي يتألف منها المصد وكذلك المسافات بين الصفوف ونفوذيتها.

3- فوائد مصدات الرياح:

3- 1- زيادة مردود المحاصيل الزراعية:

تقوم الرياح بالتأثير الميكانيكي المباشر على النباتات والمحاصيل الزراعية المختلفة باقتلاعها وكسر أفرعها وإسقاط أزهارها وثمارها. مما يؤدي إلى إلحاق خسائر مادية بالدخل القومي تقدر بملايين الليرات السورية سنوياً في الوقت الذي أثبتت فيه التجارب في كثير من الدول بأن مصدات الرياح تزيد المحصول بنسبة تصل حتى 50% وذلك بحسب شدة الرياح وطبيعة التربة ونوع المحصول.

3-2- حماية التربة من الانجراف:

تبدأ حبيبات التربة التي بقطر 0.1-0.15 مم بالانتقال من مكانها عندما تصل الرياح إلى 14 كم/سا وعلى ارتفاع 15 سم فوق سطح الأرض، تقوم هذه الحبيبات الصغيرة بالدوران السريع حول نفسها محدثة فراغاً بجانبها، الأمر الذي يؤدي إلى انطلاقها وقفزها لمسافة صغيرة وإلى ارتفاع قد يصل إلى 4 أمتار، ومن ثم تنتقل حبيبات الطين والسلت إلى أعالي الجو محدثة العواصف الغبارية (العجاج) كما يحصل في المناطق الشرقية من القطر، بينما تزحف الحبيبات الكبيرة من الرمل لمسافة قصيرة على سطح الأرض وتتكرر هذه العملية بسرعة كبيرة.

وللأشجار تأثير مباشر على صد وكسر حدة الرياح والتقليل من سرعتها إلى أقل من سرعة بداية الانجراف. كما أن الأشجار والنباتات بصورة عامة تقف عائقاً أمام زحف وانتقال حبيبات التربة بواسطة الرياح أو المياه نظراً للصفات الميكانيكية التي تتصف بها جذور النباتات بتثبيتها للتربة الصالحة ومنع انتقالها من محل إلى آخر.

3-3- التقليل من التبخر وحفظ المياه:

إن مصدات الرياح بتصديها للرياح الشديدة وكسر حدتها تقلل من تبخر الرطوبة الموجودة على سطح التربة وكذلك من فقدان المياه من النباتات نتيجة النتح الزائد كمحصلة طبيعية لتحرك الهواء المحيط بالنبات والمشبع بالرطوبة أساساً.

3-4- حماية الطيور والحيوانات:

إن مصدات الرياح تؤمن الظل الوارف للحيوانات والطيور صيفاً والدفء والمأوى الأمين شتاء والمرعي الجيد لتغذية النحل والحماية اللازمة من الرياح الشديدة التي قد تكون سبباً في تدني الإنتاج الحيوان بشكل عام.

3-5- فوائد متفرقة:

‌أ- تأمين الأحطاب اللازمة للوقود والأخشاب اللازمة للبناء وغيره مما يحتاجه الفلاح.

‌ب- تجميل المزارع والحقول.

‌ج- تلطيف المناخ الموضعي والمحلي.

‌د- فوائد صحية ودفاعية واجتماعية وغيرها.

4 - الأنواع الحراجية المستعملة في إنشاء مصدات الرياح:

يجب أن يتوافر في الأصناف الشجرية المختارة لإنشاء مصدات الرياح مايلي:

1- يفضل أن تكون سريعة النمو

2- ذات مجموع جذري وتدي قوي.

3- دائمة الخضرة ما أمكن

4- ملائمة للتربة والمناخ

5- مقاومة للأمراض والحشرات

6- ذات مردود خشبي جيد أوثمار مفيدة أو أعلاف مغذية.

وعلى هذا الأساس يمكن النصح باستعمال الأصناف التالية لإنشاء مصدات الرياح في القطر العربي السورية:

السرو:

‌أ- السرو الأفقي: شجرة دائمة الخضرة مقاومة للرياح الشديدة يتراوح ارتفاعها بين 20-30م تنمو بشكل طبيعي في منطقة القدموس حيث تهطل أمطار غزيرة تصل إلى 900 مم سنوياً إلا أنه يمكن أن تعيش هذه الشجرة في شروط مناخية أقسى من 300-400 مم. يعيش السرو الأفقي في الأتربة الفقيرة والسطحية وهو يتحمل الكلس في التربة غير أنه لايتحمل الملوحة.

‌ب- السرو الهرمي: وهو شجرة دائمة الخضرة تتجه أغصانه نحو الأعلى وله نفس مواصفات السرو الأفقي وقد ظهر نتيجة طفرة في الحدائق.

‌ج- السرو الفضي: شجرة يصل ارتفاعها إلى 35 م ذات أوراق فضية، موطنه الأصلي جبال الأريزونا حيث يشكل غابات طبيعية على ارتفاع بين 1500 و 2200 م فوق سطح البحر. ويعتبر السرو الفضي من أكثر أنواع السرو ومقاومة لقساوة المناخ والتربة، إنه يتحمل البرد والجفاف ويقاوم الرياح الشديدة ويمكن أن يعيش في الأراضي الكلسية الجافة إلا أنه يخشى الأتربة الملحية الكتيمة. ينصح باستعماله في إقامة مصدات الرياح في المناطق النصف جافة والجافة الباردة.

الكينا:

شجرة ضخمة دائمة الخضرة يزيد ارتفاعها عن 40 م موطنها الأصلي استراليا وقد أدخلت إلى القطر في مطلع القرن العشرين. تمتاز هذه الشجرة بمجموع جذري قوي مقاوم للرياح تتحمل قلة الأمطار حتى 300 مم سنوياً وكذلك الأتربة الثقيلة الكتيمة ، إلا أن شجرة الكينا لاتتحمل الملوحة وتخشى البرد الشديد الذي يتجاوز خمس درجات تحت الصفر. وأهم الأنواع المستخدمة في إقامة مصدات الرياح هما : كينا كمالدوننس، وكينا جومفوسيفالا.

الحور:

شجرة متساقطة الأوراق يصل ارتفاعها إلى ثلاثين متراً تقاوم الرياح الشديدة وخاصة الحور الحموي والرومي. يتحمل حرارة الصيف وبرودة الشتاء ، يخشى الأتربة الغدقة المالحة ويتطلب تربة خصبة نفوذة ومياه وافرة وإضاءة شديدة.

الكازورينا:

شجرة كبيرة دائمة الاخضرار يمكن أن يصل ارتفاعها إلى 30 متر تفضل هذه الشجرة الأتربة العميقة الرطبة ولكنها تستطيع أن تتكيف مع تربة قليلة العمق والجافة نسبياً. تتحمل الكلس في التربة ولكنها تخشى الملوحة، إنها تقاوم الرياح بصورة جيدة ونظراً لأنها تتأثر بالصقيع فينصح باستعمالها في المناطق الدافئة والمعتدلة، نموها سريع جداً وهذه ميزة كبيرة بالنسبة لاستعمالها كمصدات للرياح إلا أنها لاتؤمن الحماية المطلوبة نظراً لارتفاع مستوى أغصانها وفروعها عن سطح الأرض مما يسمح بمرور الرياح الشديدة لذلك يضاف إليها الجانبين الداخلي والخارجي من مصدها صفين من الأكاسيا.

الغلاديشيا:

شجرة كبيرة شوكية تحتوي على أشواك بسيطة أو ثلاثية على الجذع وعلى الأغصان يمكن أن يصل ارتفاعها إلى 20 م تتطلب النور والأراضي العميقة إلا أنها تتحمل الأتربة الكلسية والمالحة وتقاوم البرد، نموها سريع نسبياً ويمكن إكثارها بالعقل والفسائل وتتحمل التقليم جيداً. خشبها جيد وله استعمالات عديدة وتعتبر بالإضافة إلى ذلك كسياج مانع حول المزرعة.

الأكاسيا:

وهي أشجار أو شجيرات ذات أغصان شوكية أو غير شوكية يصل ارتفاعها إلى 10 متر منها:

‌أ- أكاسيا سانوفيلا: شجرة صغيرة ذات أوراق دائمة يمكن أن يصل ارتفاعها إلى ثمانية أمتار ترغب النور والحرارة وهي حساسة للصقيع ولذلك ينصح عدم استعمالها في المناطق الداخلية أو المرتفعة عن سطح البحر في سوريا والإكثار من استعمالها في المنطقة الساحلية الدافئة ، فهي تقاوم رياح البحر ويمكن أن تعيش في أنواع مختلفة من الأتربة حتى الكلسية والفقيرة جداً إلا أنها لاتتحمل الملوحة الشديدة في التربة ، يستعمل خشبها للوقيد وقشرتها غنية بالمواد العفصية.

‌ب- أكاسيا فرنزيانا: جنبة (نبات عشبي معمر) كثرة التفرع وشوكية ينصح باستعمالها كأسيجة في المنطقة الساحلية المجاورة للبحر لأنها تقاوم رياح البحر وتتحمل الأتربة الرملية والكلسية.

‌ج- أكاسيا أرابيكا (السنط العربي): شجرة جذعها قصير كثيرة الأشواك خاصة عندما تكون فتية وعندما توجد الأشجار بشكل مجموعات فإن الجذع يطول ولكن يبقى بصورة عامة غير مستقيم.

الزيزفون:

شجرة صغيرة يصل ارتفاعها إلى 7 أمتار أوراقها فضية متساقطة تتحمل الجفاف تماماً ويمكنها أن تعيش في الأتربة الكلسية والملحية وتقاوم الرياح الشديدة. ينصح باستعمالها في إقامة مصدات الرياح في المناطق الجافة.

الطرفاء (الأثل):

شجرة تتحمل الجفاف والملوحة في التربة كما تتحمل رياح البحر، تقاوم الرياح لذا يمكن استخدامها في إقامة مصدات الرياح في الأراضي المالحة والكلسية في المناطق الجافة والساحلية.

التوت:

شجرة ضخمة يصل ارتفاعها إلى 20 متر تقاوم الرياح وتحتاج إلى تربة الحرير بالإضافة إلى أخشابها الجيدة متعددة الاستعمالات.

الجوز:

شجرة ضخمة يصل ارتفاعها إلى 20 متر تقاوم الرياح وتحتاج إلى تربة خصبة ورطبة ويمكن أن تعيش على ارتفاعات عالية ويستفاد من ثمارها وخشبها الثمين.

5- زراعة مصدات الرياح:

5-1- توطئة:

لكي تكون المصدات مجدية وفعالة لابد من إقامة شبكة عامة تغطي كامل المنطقة وأن تكون المصدات الرئيسية متعامدة مع اتجاه الرياح السائدة والمصدات الثانوية متعامدة مع الرئيسية.

ندرج فيما يلي جدولاً بالمسافات المثلى بين المصدات وكذلك عدد الصفوف في المصد الواحد ودرجة النفوذية المطلوبة.

 

المنطقة

المسافة بين المصدات/م

عدد الصفوف / مصد

النفوذية

رئيسية

ثانوية

رئيسي

ثانوي

أ

300

800

4

2

30-35

ب

400

1000

3

2

35-45

ج

600

1200

2

1

65-75

مع الأخذ بعين الاعتبار مايلي:

1- المصد يحمي خلفه مسافة تصل إلى 30 ضعف ارتفاعه.

2- يزداد عدد الصفوف من 1-2 صفاً في المصد بالنسبة للأراضي البعلية.

3- يستبعد نهائياً إقامة المصدات الكتيمة غير النفوذة.

 

5-2- تحضير الأرض:

5-3- موعد الغرس:

إن أنسب وأفضل موعد للغرس يكون دوماً في نهاية الخريف وأوائل فصل الشتاء مباشرة وبعد هطول أمطار كافية عند توفر مياه الري وذلك اعتباراً من أوائل تشرين الثاني وينتهي بنهاية كانون الأول وأوائل كانون الثاني أما في المناطق الباردة فيمكن امتداد موسم الغرس حتى نهاية الشتاء ولغاية شهر آذار من كل عام.

ويستحسن الحصول على الغراس من أقرب مشتل حراجي تفادياً لعملية النقل الطويل التي قد تؤدي إلى تلف الغراس وجفافها ومن ثم يلجأ إلى قص الجذور البارزة خارج أوعيتها (أكياس نايلون) قبل الغرس مباشرة على أن لا تتعرض الجذور للشمس والرياح أثناء الغرس لكي لاتجف وعند الغرس يجب أن يكون وضع الغرسة في الحفرة أخفض 5 سم عن وضعها في وعائها أو في المشتل كما يراعى قبل الغرس أن يملأ حوالي ربع الحفرة بالتراب لكي لاتلامس الجذور السفلى للغرسة قعر الحفرة.

5-4- مسافات الغرس:

إن المسافات بين الغراس في مصدات الرياح تعتمد بالدرجة الأولى على عدد الصفوف وعلى أصناف الغراس المستخدمة في المصد وكذلك أنواع المحاصيل المراد وقايتها من تأثير الرياح الضارة ونبين فيما يلي:

أ‌- فلو أردنا إنشاء مصد رياح مكون من صنف واحد فإن المسافة بين الغرسة والأخرى يجب أن لاتقل عن قطر تاج الشجرة، فمثلاً بالنسبة لمصد من السرو تكون هذه المسافة 2-3 م على الأقل وضمن نفس الصف.

ب‌-وفي حال كون مصد الرياح المراد إنشاؤه مؤلفاً من صفين فأكثر فإن المسافة بين الغرسة والأخرى تبقى كما هي في الفقرة (1) أما المسافة بين الصف والآخر فيجب أن لاتقل عن مترين، وبحيث تكون الغراس في الصف الثاني متبادلة مع غراس الصف الأول على شكل رجل غراب كما في الرسم التوضيحي رقم (1).

5-5- العناية بعد الزراعة:

- تروى الغراس بعد عملية الغرس مباشرة ثم يتوالى الري على فترات مدة كل 7-15 يوم.

- عدم تقليم أو تشذيب الأشجار طيلة حياتها.

- تزال الأعشاب النامية حول الأشجار.

- ينصح بوضع كمية بسيطة من السماد العضوي حول كل غرسة بعد عملية الغرس على أن تخلط سطحياً مع التربة وبدون أن تمس الجذور وذلك من أجل الحصول على نمو سريع للغراس.

ملاحظة عامة:

في حال إصابة أشجار مصدات الرياح بالأمراض والحشرات يمكن مراجعة الأخصائيين في أقرب دائرة زراعية بالمنطقة.