بوابة المجتمع المحلي

 
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
الصفحة الرئيسية >> زراعة >> نشرات زراعية >> وقاية نبات >> مرض التدرن التاجي البكتيري

مرض التدرن التاجي البكتيري

أرسل لصديقك طباعة

مرض التدرن التاجي البكتيري

 

يعتبر الإنتاج النباتي عاملاً أساسياً في استمرار الحياة وتقدمها وتعتبر الخسائر التي تسببها الأمراض النباتية كوارث لا يمكن الحد منها إلا بالإجراءات المستمرة والمتطورة في مجال البحث العلمي والتطبيق وعند تقدير الأهمية الاقتصادية للأمراض النباتية فإنه لا يكفي أن تعتبر الخسائر المباشرة الناتجة عن الإصابة بهذه الأمراض بل لابد من الأخذ بعين الاعتبار تكاليف الوقاية والعلاج التي تتبع للحد من أهمية تلك الأمراض وكذلك النتائج المترتبة عن فشل زراعة محصول من المحاصيل في منقطة معينة:

ولقد زاد في الآونة الأخيرة الحديث عن مرض التدرن التاجي حيث كان السبب في رفض الغراس البذرية للأشجار المثمرة الموردة إلى القطر العربي السوري من كل من فرنسا وهولندا وأسبانيا وكثرت التساؤلات عن ماهية المرض وأهميته. الأمر الذي دفعني إلى وضع لمحة صغيرة من هذا المرض بين أيدي السادة المهتمين والراغبين في الإطلاع عليه.

النبات كائن حي خاضع لنواميس الحياة كالحيوان والإنسان فهو يولد ثم يتغذى لينمو ويتناسل ويهرم ويموت لذلك يجوز عليه ما يجوز على كافة الأحياء من الصحة والمرض.

الواقع أن صحتنا ورغد حياتنا ورفاهيتنا مرتبطة بسلامة محصولاتنا وخلوها من الأمراض لذلك كان لزاماً علينا أن نعمل على وقايتها مما يصيبها من الآفات وليس ذلك بالأمر الصعب إذا اتبعنا الأصول الصحية والوسائل التي أثبتتها التجارب والبحوث العلمية.

فالنبات السليم هو الذي يؤدي وظائفه على الوجه الطبيعي الكامل والنبات المريض الذي لا يؤدي وظائفه على التمام لاختلال واضطراب في حالته الطبيعية لأسباب طارئة فتقل غلته أو تنعدم.

وتقسم الأمراض النباتية حسب طبيعة مسبباتها إلى الأمراض التالية:

 

1) - الأمراض الطفيلية Pathogenic diseases:

وهذه تقسم بدورها إلى الأقسام التالية:

1- أمراض تسببها الفطريات Diseases caused by fungi

2- أمراض تسببها البكتريا Disease caused by Bacteria

3- أمراض تسببها النيماتودا Diseases caused by Nematoda

4- أمراض تسببها الحشرات المتطفلة Diseases caused by insects

5- أمراض تسببها الفيروسات Disease caused by Viruses

6- أمراض تسببها النباتات الزهرية المتطفلة Diseases caused by flowering plant.

 

2)- الأمراض غير الطفيلية Phisopathogenic diseases:

وهي الأمراض الناتجة عن نقص أو زيادة العناصر الغذائية أو عن اضطراب في الظروف البيئية المحيطة كالحرارة والرطوبة والإضاءة والرياح وكذلك طبيعة التربة.

وعلى أساس العلاقة بين الطفيل والعائل تقسم النباتات إلى المجاميع التالية:

1- نباتات حساسة Sensitive

2- نباتات شديدة الحساسية Hyper sensitive

3- نباتات قابلة للإصابة susceptible

4- نباتات شديدة القابلة للإصابة very susceptible

5- نباتات مقاومة Resistant

6- نباتات شديدة المقاومة very resistant

7- نباتات منيعةImmune

8- نباتات حاملة للمرض دون أعراض Symptonless carrier

والغرض من هذا التصنيف التقسيم هو التذكير بأن النباتات تختلف من حيث استجابتها وحساسيتها وكذلك تحملها ومقاومتها للأمراض النباتية.

 

أشكال الأمراض النباتية:

أمراض النبات بصفة عامة على شكلين :

1- عامة: لأنها تعم جميع أعضاء النبات وأجزائه من جذوره إلى قمته كأمراض الذبول الوعائية.

2- موضعية: لأنها تكون محصورة في بعض أعضاء أو أجزاء منه كمرض التدرن التاجي البكتيري الذي نحن بصدده.

وبما أن مرض التدرن التاجي من الأمراض البكتيرية فلابد من أن نتعرض بإيجاز دون إيعاز للحديث عن البكتيريا وتكاثرها وتطفلها على النبات.

 

البكتيريا:

نباتات دنيئة تتبع قسم النباتات الخيطية Thallophyta وهي عبارة عن خلايا مستقلة دقيقة الحجم يختلف شكلها باختلاف الأنواع فمنها الكروي Caucus والعضوي Bacillus والحزوني Spirellum وفي بعض الأنواع تتجمع الخلايا البكتيرية في سلاسل أو صفائح حلزونية. ولكن كل خلية منها تعتبر فرد قائم بذاته.

وتتكون الخلية البكتيرية من جدار رقيق يحيط ببروتوبلازم وليس بها نواة واضحة محددة. وبعض أنواع البكتريا ذات أهداب Flagella منتشرة على جميع سطح الخلية أو عند طرفيها أو عند طرف واحد وبواسطة هذه الأهداب تتحرك البكتريا في البيئة السائلة التي تعيش فيها.

وبعض أنواع البكتريا يكون جراثيم عندما تطرأ ظروف غير مناسبة للنمو ذلك بأن يتجمع البروتوبلازم في كتلة كروية أو بيضوية الشكل وتحيط نفسها بجدار سميك وهذا الجراثيم تقاوم الظروف غير المناسبة كالجفاف والحرارة العالية وعدم توفر الغذاء.

وعندما تحل الظروف الملائمة تنبت الجرثومة مكونة خلية بكتيرية جديدة.

 

التكاثر:

تتكاثر البكتريا بطريقة الانقسام المباشر وذلك بتكوين جدار في وسط الخلية يقسمها إلى خليتين متشابهتين وهكذا. وتتكاثر البكتريا في الظروف البيئية المناسبة بسرعة عظيمة.

 

تطفل البكتريا على النبات:

بقي الاعتقاد سائداً زمناً طويلاً بأن البكتريا لاتستطيع أن تسبب أمراضاً للنباتات كونها وحيدة الخلية وحساس للأحماض والعصارة النباتية وضعيفة النمو على البيئات المغذية النباتية. بينما تنمو بصورة جيدة على البيئات المغذية الحيوانية.

إلى أن أثبت العالم الأمريكي Burril عام 1878 أن البكتريا تسبب أمراضاً للنبات وأن مرض اللفحة النارية في الكمثرى يتسبب عن الإصابة بالبكتريا. ويعرف الآن أكثر من 300 نوع من البكتريا تسبب أمراضاً مختلفة للنباتات معظمها من البكتريا العضوية غير المتجرثمة لا تستطيع البكتريا باستثناء streptomyces اختراق بشرة النباتات وخاصة الجدر النباتية المتكتلة أو الطبقات الخلوية الفلينية. بل تدخل أنسجة النبات عن طريق الجروح wounds أو الثغور أو الفتحات المائية أو الغدد الرحيقية أو العديسات إذ لابد من توفر الفتحات الاصطناعية أو الطبيعية لدخول البكتريا أنسجة النبات.

 

مكان البكتريا في النسيج المصاب the location of Bacteria in diseased tissue:

تختلف البكتريا في مكان وجودها بعد دخولها أنسجة العائل لذا يمكن تقسيمها إلى مايلي:

1- بكتريا خلالية Intrecellulas: حيث توجد البكتيريا بين الخلايا وتنمو نمواً خلالياً كما هو الحال في مرض التدرن التاجي crown gall الذي نحن بصدده.

2- بكتريا وعائية Intra vascular : في هذه الحالة توجد البكتريا في الأوعية الخشبية وأوعية الزيلم zylem الناقلة للماء water – conducting كما هو الحال في أمراض الذبول.

3- بكتريا خلوية : أي أن البكتريا تنمو داخل أنسجة العائل.

ملاحظة: من الجدير بالذكر أن البكتريا الخلالية يمكنها دخول الخلايا بشكل محدد في الإصابة الأولية. وفي حالة البكتريا الوعائية تخترق البكتريا النسج البرانشيمية المحيطة بمكان الإصابة في الأطوار النهائية أما البكتريا الخلوية فتخترق الخلايا الميتة وتساعد على انحلال النسيج وإتلافه وعدم التمكن من دخول الخلايا الحية في بادئ الأمر.

 

تأثير البكتريا على عوائلها the action of Bacteria on their hosts:

إن تأثير البكتريا في الأساس كيميائي ويتضمن :

أ‌- تحلل الصفيحة البكتينية الوسطية وذلك بفرزها لأنزيمات هاضمة تؤدي إلى تحلل البكتين وفصل الخلايا عن بعضها بعض.

ب‌- تحول النشويات إلى سكريات أو تحول السكريات المعقدة إلى صور أبسط وتهضم البروتينات والمركبات الآزوتية الأخرى نتيجة لفرزها أنزيمات متخصصة لهذه الغاية.

ت‌-فرز منبهات تنبه الخلايا وتدفعها إلى الانقسام والتكاثر غير الطبيعي وبالتالي فالبكتريا نتيجة تكاثرها السريع في المسافات البينية تسبب:

1- تشققاً ميكانيكياً Mechanical splitting

2- أو تمزقاً tearing

3- أو سحقاً وتحطيماً crushing

 

مقاومة وتفاعل العائل: The Reaction of the host

أثناء الحديث عن العلاقة بين الطفيل والعائل تحدثنا عن اختلاف حساسية وقابلية النباتات للإصابة ومقاومتها أو مناعتها لها.

لذا فالنبات العائل يقاوم فعل البكتريا المتطفلة عليه ولولا ذلك لتكاثرت البكتيريا تكاثراً لانهائياً أدى إلى أخطار كبيرة وفادحة. ولكن لمقاومة النبات أثر كبير في دفع الطفيل وقد ينتهي الأمر بعزله والقضاء عليه، وقد يكون النصر حليف الطفيل وعندها قد يمرض النبات ويموت أو تحدث له بعض التأثيرات الأخرى.

1- تنمو بعض الأجزاء أو الأعضاء النباتية ، أو النبات كله نمواً ضعيفاً

2- تحول في اللون من لون أخضر إلى لون أصفر مغاير

3- تشوه في الأجزاء النباتية قد يكون سببه زيادة في انقسام الخلايا وتكاثرها

4- ظهور نموات غير طبيعية جديدة وتضخم في الخلايا

بعد هذه اللمحة الوجيزة عن البكتريا بشكل عام نخلص إلى مرض التدرن التاجي البكتيري موضوع نشرتنا.

 

مرض التدرن التاجي Crown gall

يصيب مرض التدرن التاجي عدداً كبيراً من النباتات العشبية، والخشبية التي تنتمي إلى أكثر من 140 جنساً وأكثر من 60 عائلة وهو واسع الانتشار في معظم أنحاء العالم.

ويتميز المرض بتكوين أورام أو ثآليل على الأجزاء المختلفة للنبات العائل وغالباً ما تظهر الإصابة في منطقة التاج بالقرب من سطح التربة لذا سمي بالتدرن التاجي إلا أنه يصيب الجذور والسيقان والأفرع والمجموع الخضري ولهذا المرض أسماء أخرى عدة مثل :

  • عقدة التاج crown knot

  • وعقدة الجذر Root knot

  • وأورام الجذورRoot tumors

  • والثأليل العصوية con galls

  • والعقدة السوداءBlack knot

ويختلف حجم الدرنات التي يكونها المرض باختلاف عمر الإصابة حيث تكون في بداية تكونها طرية بيضاء أو كديمية ولكنها تتصلب فيما بعد وتصبح سمراء اللون.

 

المسبب:

يتسبب مرض التدرن التاجي عن البكتيريا Agrobacterium tumefaciens وهي بكتيريا عصوية بطول 1-3 ميكرون وقطر 0.4-0.8 ميكرون توجد عادة مفردة أو في سلسلة قصيرة لها من 2-4 أسواط في القطب ، هوائية ، سالبة لصبغة غرام، تنمو على بيئة الاجار بصورة مستعمرات صغيرة بيضاء لامعة ذات حافة مستديرة غير متجرثمة، غير مثبتة للحامض Non Acid Fast ولاتحلل النشاء وتنتج بقلة حامض الأرابينوز والجلوكوز والفركتوز والجالاكتوز والمانيتول والساسين.

كما أن البكتيريا ضعيفة الاختزان لاأزوتات وتنتج الأسترول وكبريت الهيدروجين والنشادر وتسيل الجيلاتين.

وبكتيريا التدرن التاجي حساسة لأشعة الشمس والجفاف ولكن وجود عادة كمية كافية من الرطوبة في التربة تساعد على بقاء البكتريا قادرة على إحداث الإصابة.

وإن مايميز في هذه البكتيريا هو قدرتها على تغيير خلايا النبات الطبيعية إلى خلايا درنية في فترة قصيرة ثم تستمر بعد ذلك الخلايا المصابة بالتكاثر والنمو والانقسام في حال وجود البكتيريا أو غيابها.

تعيش البكتيريا المسببة لمرض التدرن التاجي في المسافات البينية للخلايا وتقدر على النمو والتكاثر ويؤدي وجود البكتيريا على الدرنات المتكونة إلى :

1- صعوبة عزل الكائن المسبب للمرض من داخل التأليل

2- استمرار النشاط المريستيمي في الأنسجة القريبة من السطح

3- السهولة التي تصبح فيها التربة ملوثة حيث أن الماء يغسل كثيراً الكائنات السطحية إلى التربة.

 

الأهمية الاقتصادية:

تختلف الأضرار الناتجة عن مرض التدرن التاجي تبعاً لاختلاف العوائل وعمرها عند بدء الإصابة وموضع هذه الأورام وعددها وحجمها واستجابة النبات العائل للإصابة .

نلخص الأضرار في الآتي:

1- إضعاف النمو للنبات وتقزمه واصفرار الأوراق وصغر حجمها

2- قتل الأفرع والجذور نتيجة الإصابة الموضعية

3- موت النبات كله في الحالات الشديدة

ويشمل الفقد كلاً من الغراس في المشاتل والأشجار الكبيرة في الأرض الدائمة وقد ذكر بأن نسبة الفقد في المشتل تصل إلى 70%.

والمعروف بصفة عامة بأن مرض التدرن التاجي مرض خطير قد يتسبب عنه الإقلاع عن زراعة العنب واللوز والخوخ في بعض المناطق ويوجد اختلاف على مدى الضرر الذي يحدثه المرض في بساتين أشجار الفاكهة إلا أن ما يمكن قوله في هذا المجال هو أن المرض خطير على غراس التفاح والأشجار المثمرة التي لم يتجاوز عمرها 6 سنوات وأقل خطورة على الأشجار الكبيرة ويسبب المرض أضراراً كبيرة عند إصابته لمشاتل أشجار الفاكهة وكذلك عند إصابته لمشاتل الكرمة المطعمة على أصول أمريكية.

وقد كان هذا المرض سبباً في رفض الغراس الموردة من فرنسا وإسبانيا وهولندا وتعطيل خطة الوزارة في خطة التشجير المثمر لعام 1979.

 

منشأ أو سبب الضرر:

عند دخول البكتريا إلى العائل عن طريق الجروح الحديثة تفرز مادة مهيجة فتتهيج الخلايا وتأخذ بالانقسام السريع الأمر الذي يؤدي إلى زيادة عدد الخلايا التالولية وتضغط على الخلايا العادية والأنسجة العادية المحيطة بها وتشوهها وينتج عن ضغط الخلايا التألولية على الأوعية الخشبية إلى إعاقة وصول الماء والمواد الغذائية. إلى الأجزاء العلوية من النبات بما يقارب 20% من الحالة الطبيعية كما أنه عندما تتقدم التآليل بالعمر تتخشب أنسجتها وتصبح قاسية. وبالتالي تتخشب الأوعية الناقلة.

ومن الجدير بالذكر بأن نمو الخلايا التألولية والأوعية الناقلة بداخلها يكون غير منتظم وبشكل حلزوني ملفوف حاوية على عدد قليل أو كثير من الأنسجة البرانشيمة التي تتكاثر بشكل غير طبيعي دائري ومغزلي وعلى ذلك فالأوعية الناقلة المتخشبة والملفوفة غير الطبيعية تكون عاجزة عن نقل الماء والمواد الغذائية إلى الأنسجة النباتية المراد وصول الماء والغذاء إليها.

وإن انحطاط وموت النبات ينشأ عن :

1- أنسجة الدرنة تشكل عائقاً ميكانيكياً يقف أمام انتقال العصارة.

2- تختزن الدرنات المتشكلة بشكل مبالغ فيه المواد – الكربوهيدراتية .

وبصورة عامة أن النباتات المصابة تصبح غير قادرة على النمو بشكل جيد ويقل إنتاجها وتصفر أوراقها وتصبح أكثر حساسية للظروف الجوية غير المناسبة وخاصة أضرار الشتاء.

 

العوائل التي يصيبها المرض:

تصيب بكتيريا التدرن التاجي كما ذكرنا عدداً كبيراً من النباتات العشبية والخشبية التي تنتمي إلى أكثر من 60 عائلة من المملكة النباتية.

نذكر منها:

1- التفاح – السفرجل – الكمثرى – الدراق – الكرز – المشمش – العنب – التوت

2- البطاطا – البندورة – الخيار – الفول الملفوف

3- القطن – الشوندر – عباد الشمس

4- نباتات الزينة – الأضالية – الجيرانيوم – الغريب- الورد

 

الأعراض:

بعد حدوث الإصابة ودخول البكتيريا أنسجة النبات تفرز البكتيريا هرمو Endol acctic acid الذي يؤدي إلى تهيج الخلايا البرانشيمية والانقسام وتكوين الأورام والتآليل أو الدرنات.

ففي بداية الإصابة يصعب تمييز الدرنات المتكونة عن الإصابة ببكتريا التدرن جداً عنها في الدرنات المتشكلة من مادة الكالوس callus لسد الجروح. إلا أن الدرنات المتشكلة عن الإصابة بالبكتريا تتطور بسرعة كبيرة جداً عنها في الدرنات المتشكلة من مادة الكالوسCallus.

تظهر الأعراض على شكل نموات زائدة وعلى شكل انتفاخ غير انتفاخ غير منتظم في النسيج يحيط الأعراض النبات، وقد تكون اسفنجية يمكن تحطيمها بسهولة وكذلك فصلها عن النبات الأم وتكون الأورام أو التآليل في أول الأمر بيضاء غالباً ثم يغمق لونها تدريجياً.

وقد تكون الدرنات كروية غير منتظمة أو متطاولة في الشكل مجعدة يظهر على سطحها طيات، وقد تكون على شكل عقد متخشبة صلبة مختلفة الحجوم وعلى كل يتميز مرض التدرن التاجي بنوعين عامين من النمو الشاذ هما:

1- الأورام النموذجية الحقيقية التي تختلف في الحجم والشكل وتتكون على الجذور أو التيجان أو السوق.

2- انتفاخات أو تورمات مع تكشف في الأعضاء تكشفاً زائداً غير طبيعي.

تظهر الدرنات عادة على الجذور والسوق بالقرب من سطح التربة ولكنها يمكن أن يظهر أيضاً على الأفرع وأعناق الأوراق وعلى ارتفاع يزيد على 150 سم عن سطح التربة ويظهر ذلك بوضوح على الكرمة (العنب).

تتكون الأورام من نسيج عصاري في الجهاز الوعائي غير تام التكوين. والتآليل الطرية التي تتكون على جذور خشبية حديثة أو نباتات عشبية تتحلل وتتعفن وتمنع تكوين جذوراً من سطحها.

وقد تبقى الأورام في العوائل المعمرة الخشبية مثل التفاح مكونة مايسمى بالتآليل الصلبة وهي عبارة عن تركيب خشبي وعائي مغطى بالقلف ومن الجدير بالذكر بأن التدرن لاينتج دائماً عن إصابة بالبكتريات حيث يظهر في بعض الأحيان تآليل ثانوية إلى جانب الثأليل الأولية المتسببة عن البكتريا لاتحتوي على البكتريا ولايوجد عندها جروح فهذه تكون ناتجة عن جينات في النباتات.

 

دورة حياة بكتريا التدرن التاجي:

تقضي بكتريا التدرن التاجي البيات الشتوي في التربة، رمية أو طفيلية لعدة سنوات وتهاجم النباتات بمجرد زراعتها وتدخل الجذور أو السوق بالقرب من سطح التربة، عن طريق الجروح الحديثة المتسببة عن العمليات الزراعية أو التطعيم أو الفتحات التي تحدثها الحشرات أو النيماتودا.

بعد حدوث الإصابة تدخل البكتيريا إلى المسافات البينية بين الخلايا وتتكاثر وتفرز مادة مهيجة تهيج الخلايا المحيطة بمنطقة الإصابة فتأخذ بالانقسام السريع منتجة خلايا جديدة تحتوي على نواة أو نواتين وليس بها اختلاف أو تكيف عن الخلايا الأم.

تضغط الخلايا الثألولية نتيجة الانقسام السريع على النسيج المحيط بها وتظهر الانتفاخات أو في طبقة الكامبيوم وتستمر الخلايا بالاستطالة والانقسام حتى أنه يمكن خلال 10-14 يوم من حدوث الإصابة رؤية الانتفاخات بالعين المجردة. وتختلف فترة الحضانة حسب الفصل من السنة وعمق الجروح. فهي نسبياً قصيرة في الصيف عند نشاط النبات وجريان العصارة وطويلة في بقية الفصول.

ويختلف حجم الدرنات باختلاف عمق الجروح، فالجروح العميقة تعطي حجم درنات أكبر نتيجة لزيادة عدد الخلايا المتهيجة والمنقسمة.

وعادة تنقسم الخلايا وتتطاول بشكل غير منتظم إلى أن تتكون الثآليل ولا توجد البكتيريا في مركز هذه الثآليل كونها بكتيريا هوائية إجبارياً بل توجد في المسافات البينية لخلايا المحيط الخارجي للتآليل وفي مراكز التجعدات للدرنة.

إن التآليل والدرنات الطرية ليست محمية بواسطة الأدمة أو الأنسجة القاسية الأخرى لذا فهي سهلة المهاجمة من قبل الحشرات والكائنات الحية الدقيقة الرمية الموجودة في التربة. وينتج عن هذه المهاجمة تعفن طبقة الخلايا الخارجية للتآليل وتلونها باللون البني ثم الأسود بعد ذلك.

تتحلل الأنسجة الخارجية للدرنات القدمية بفعل العوامل الجوية والكائنات الحية وتنطلق البكتريا منها إلى التربة حيث تحمل مع مياه السقاية إلى النباتات السليمة فتصيبها وهكذا تتابع البكتريا دورة حياتها كما هو موضح في الشكل حيث تدخل عن طريق الجروح الحديثة تهيج الخلايا وتكون التآليل ثم تتعفن التآليل وتنطلق البكتيريا إلى التربة وتنتقل مع مياه السقاية لتصيب نبات آخر سليم.

 

قدرة بكتريا التدرن التاجي على البقاء في التربة:

لبكتيريا التدرن الخارجي القدرة على العيش في كافة أنواع الأتربة الخفيفة منها والثقيلة الغنية بالمواد العضوية والفقيرة المعقمة وغير المعقمة ولمدة تتراوح بين أشهر حتى عدة سنين هذا حيث ذكرت بعض المراجع أن بكتريا التدرن التاجبي بقيت حية في تربة معقمة خالية من أي عائل تتطفل عليه مدة 7 أشهر وذكر أيضاً أنها كونت درنات نموذجية على نباتات البندورة عندما زرعت في تربة ملوثة في البكتيريا بعد 102 يوم من الحقن والتلويث.

كما ذكر أيضاً أن شتلات الخوخ أصيبت بالمرض في أرض زرعت بالمحاصيل النجيلية لمدة 40 سنة وإذا ماكان هذا صحيحاً فليس هنالك من فائدة في مقاومة البكتريا باتباع الدورة الزراعية واستخدام المحاصيل النجيلية.

وقد ذكر أحد الباحثين أن فترة بقاء البكتريا حية تزداد عند تشميع فوهات الأوعية المحفوظة فيها التربة الحاوية على البكتريا وهذا شأن كافة الكائنات الحية الدقيقة غير أن قدرة البكتيريا على إحداث العدوى كانت تنخفض مع الزمن وهذا ما ينطبق على الفطور. Potel .M.K 1928.

وبصورة عامة فإن فترة بقاء البكتريا حية في التربة المعقمة أطول من التربة غير المعقمة وقد يعود سبب ذلك إلى فقدان التنافس بين ميكروفلورا التربة وبكتريا التدرن التاجي أو بسبب تكوين مواد منشطة للنمو في التربة أثناء عملية التعقيم.

 

تأثير أنواع الأتربة:

ذكرت سابقاً بأن لبكتيريا التدرن التاجي القدرة على العيش في كافة أنواع الأتربة الخفيفة منها والثقيلة والغنية بالمادة العضوية والفقيرة.

هذا وقد ذكر أن البكتريا بقيت حية وقادرة على إحداث العدوى بعد 154 يوم في التربة الغنية بالمادة العضوية.

وبعد 122 يوم في التربة الغضارية إلا أن أعدادها تنخفض في التربة الغضارية بسرعة أكبر من التربة الطمية أو الرملية كما أن هذا الانخفاض كان أكبر في التربة الرملية الطمية من التربة الغضارية وخاصة في حالة التربة المعقمة. Potell .M.K 1929.

كما أن نمو البكتيريا يزداد في التربة الرملية بازدياد نسبة الغضار وعلى كل بقيت البكتيرا حية في التربة الرملية بعد 127 يوم وفي صخر ديغونيان شست بعد 54 يوم.

تأثير حرارة التربة:

إن درجة الحرارة المثلى لنمو البكتريا في التربة هي 25م وكان هناك تدهور سريع في أعداد البكتريا على درجة حرارة 35 م في التربة غير المعقمة.

وقد ذكر بأنه أجريت تجربة على تأثير درجات حرارة مختلفة على قدرة البكتريا في تكوين الدرنات وذلك بحقن نباتات البندورة ووضع الأجزاء المحقونة تحت التربة على درجات حرارة 14-18-22-26-30-34 م فكونت البكتريا أكبر الدرنات على درجة الحرارة 30م.

وقد كانت الفروق بين النباتات والدرنات في التربة المعقمة وغير المعقمة بسيط على درجة الحرارة 25 م (من مقالة المهندس سيد اسماعيل في أخبار وقاية النباتات – جمعية وقاية النبات السورية العدد الخامس 1978).

 

تأثير رطوبة التربة:

ذكر أن بكتريا التدرن التاجي تستطيع أن تعيش في التربة الرطبة بنشاط وفعالية أكثر من التربة الجافة.

وأن أكبر الدرنات تكونت عندما كانت رطوبة التربة 40-60 % من قوة حفظ التربة للماء كما كان نمو البكتريا جيداً في تربة رطوبتها بين 40-100% من قوة حفظها للماء وأفضل نمو للبكتريا كان في تربة رطوبتها 70-80% من قوة حفظها للماء وتنخفض أعدادها بدرجة كبيرة في تربة رطوبتها أقل من 40% من قوة حفظها للماء (سيد اسماعيل 1972).

وفي التربة المعقمة كانت هناك علاقة طردية بين أعداد البكتريا ومحتويات التربة من الماء. أما في التربة غير المعقمة فكانت العلاقة عكسية (سيد اسماعيل 1972) وربما يعود ذلك إلى نشاط ميكروفلورا التربة المنافسة لبكتريا التدرن التاجي أو إلى تكوين المواد المنشطة للنمو عند التعقيم.

 

تأثير PH التربة:

إن الـPH التربة الأمثل لنمو بكتريا التدرن التاجي وإحداث الإصابة يقع بين 6.8-7.7 وإن إضافة الكلس للتربة بقصد رفع الـPH يزيد من نسبة الإصابة وعلى العكس وجد أن إضافة الكبريت في التربة بقصد خفض PH التربة تقلل من نسبة الإصابة ( سيد اسماعيل 1972) . وفي التربة التي كان فيها 5.0 أو أقل لم تحدث إصابة لنباتات البندورة مما سبق نستنتج أن بكتيريا التدرن التاجي لاتحب الحموضة ولاتناسبها الأراضي الحامضية فيما تزداد أعدادها وفعاليتها في التربة المائلة إلى القلوية.

 

تأثير نسبة الآزوت إلى الكربون:

لقد وجد أن فترة بقاء البكتيريا في التربة كانت أطول عندما كانت نسبة C/N حوالي 25 والانحراف عن هذا المعدل بالزيادة أو النقصان يقلل من فترة بقائها (سيد اسماعيل).

 

إضافة المادة العضوية للتربة:

إن نمو بكتريا التدرن التاجي وبقاءها في التربة كان جيداً بإضافة 3% وزناً ويقل هذا النمو إذا زادت نسبة المادة العضوية أو نقصت عن هذه النسبة.

 

البقاء في النسيج المتدرن:

نظراً لأن بكتريا التدرن التاجي بكتريا هوائية إجبارياً لذا لايمكن أن تعيش مدة طويلة. في الدرنات والتآليل المدفونة في التربة، حيث لم يمكن عزلها عن الدرنات المدفونة في التربة بعد 156 يوم بينما عزلت عن الدرنات الموجودة في التربة الموجودة. Potel M.K1928.

ومن الجدير بالذكر فإن الدرنات المدفونة سوف تتعفن وتتفتت وتنطلق منها البكتريا إلى الأوساط المحيطة. وقد أعطى المعلق البكتيري المأخوذ من بقايا الدرنات المدفونة في تربة جافة أو تربة رطوبتها من 50% وحتى 100% من قوة حفظها للماء نتائج إيجابية عند حقنه في أقراص الجذر بعد 144 يوم ( سيد اسماعيل 1972). كما حدث إصابات لشتلات الأجاص عند زراعتها في تربة دفنت فيها الدرنات منذ أربع سنوات. إلا أن هذه النتيجة ربما تكون بسبب خروج البكتريا من الدرنات وانتشارها في التربة المجاورة وليس لوجود البكتريا في الدرنات نفسها إلا أن وجود البكتيريا في المسافات البينية بين الخلايا في الدرنات تساعد على حماية البكتيريا من وصول مواد التعقيم المستخدمة في مكافحة البكتيريا إلى البكتيريا وبالتالي صعوبة القضاء عليها بسهولة.

المقاومة:

تهاجم بكتيريا التدرن التاجي النباتات عن طريق الجروح الحديثة المتسببة عن العمليات الزراعية أو الفتحات التي تحدثها الحشرات والديدان الثعبانية الموجودة في التربة. لذا لمقاومتها يجب اتباع التالي:

1- تجنب إحداث جروح النباتات.

2- تغطية الجروح بشمع التطعيم.

3- عدم زراعة الغراس والشتول مباشرة بعد قلعها من المشتل بل يجب الانتظار حتى تلتحم الجروح ويتكون الكالوس وذلك في وضع الغراس في مكان بعيد عن إمكانية التلوث بالبكتيريا والفترة اللازمة هي : بالنسبة للتفاح من 2-4 أيام ، بالنسبة للأجاص من 5-7أيام.

4- إذا لم تكن فترة الانتظار هذه ممكنة وفي جميع الحالات المشتبه فيها فإنه من الموصى بها غمس جذور الغراس قبل غرسها حتى ما فوق منطقة التطعيم في روبة من الطين مضافاً إليها مادة تعقيم بكتيرية مناسبة للقضاء على البكتيريا. أو عمل محلول من مادة التعقيم وغمس جذور الغراس إلى ما فوق نقطة التطعيم وتنصح معظم المراجع باستخدام مادة كلوريد الزئبق بنسبة 1% ولمدة خمس دقائق ثم تغسل بعد ذلك أو تغمس في روية من التراب وكلورمتيوكس إثيل الزئبق.

وقد سبق أن نصحنا باستخدام أحد المطهرات الفطرية النحاسية مثل مادة الكوبرافيت بمعدل 200 غ لتنكة الماء ولمدة دقيقتين. مع ملاحظة دفن الجزيء المتبقي من الروبة والمادة السامة وعدم سكبه في البلاليع أو الأنهر أو السواقي.

5- تجنب زراعة النباتات المصابة

6- تعقيم أرض المشتل باستخدام أحد معقمات التربة كبروموالميثيل أو القايام أو الفورمالدهيد .

7- مكافحة الحشرات والنيماتودا حيث أنهما العاملان المساعدان على إحداث الجروح وتسهيل دخول البكتريا وذلك باستخدام أحد المبيدات الحشرية النيماتودية كالفيوريدان أو الثيمك أو اللانيت أو الغايدت مع أخذ في الحيطة والحذر من شدة سميتها على الإنسان والحيوان.

8- في مشاتل الأشجار المثمرة حيث يعتبر المرض خطراً جداً يجب زراعة الغراس في أرض لم يسبق استخدامها كمشتل مع التأكد من خلوها من الإصابة.

9- تقيد بعض المراجع بأنه يمكن استخدام مادة داينتروكريسول الصوديوم مع الكحول بنسبة 4:1 حجماً بحيث يدهن فيها سطح الأورام.

بالنسبة للأشجار المثمرة في الأرض الدائمة فيمكن كشط الأورام بسكين حادة مع قليل من الجزء السليم ودهن مكانها بمحلول مادة داي نتركريسول الصوديوم مع الكحول ويفضل إجراء الكشط والمعالجة في الشتاء حيث الظروف الجوية غير مناسبة لنشاط البكتريا أما إذا جرى في الصيف فيجب تغطية مكان الكشط بأي معجون مناسب لهذه الغاية وإذا لم يتوفر فيمكن تغطيته بالطين النظيف والخالي من البكتريا.

مع ملاحظة حرق الدرنات المكشوطة بعيداً عن أرض البستان وكذلك استبعاد وحرق الغراس المصاب.

10- ذكرت بعض المراجع أنه يمكن استخدام طريقة المكافحة الحيوية باستخدام بكتيريا Agrobeicterium radiobacter التي تتطفل على بكتيريا التدرن التاجي A Tumefaciens.

المراجع

1- الأجنبية:

1- Allen Kerr 1979 Biological control of crown gall through production of Agrocin 84. (plant disease vol. 64 p 25-30).

2- Banifield, W.M. 1928 Studies on the life history of the crown gall organism phyto .18p.128-129.

3- Horticultural abstract Vol.35 1961 -1965, Vol 41 1971, Vol 43 1973

4- Patel , M.K 1928 , study of pathogenic and non pathogenic strain of pseudomonas tumefactions. Phytopathology 18.P.331.343

5- Patel , M.K 1929 Viability of certain plant pathogens in soil phytopathology 19.p 295-300.

6- Riker A.G 1926 Studies on the influence of some environmental factors on the development of crown gall J.Agri.Research 32.p.83-96.

7- Salle B.S. 1961 Fundamental of Bacteriology

8- Sayed Ismail 1972 Studies on the Crown gall disease cause by Agrobacterium tomefaciens M Sc theses Cairo Univer.P 106.

9- Plant diseases caused by Bacteria P 348-349

10-Sule S 1978 Biotypes of Agro bacterium tumefactions in Hungary, Journal of Applied Bacteriology Vol-44p207-213

11-Diseases of pome fruits p.101-112

2- المراجع العربية:

1- د.اسماعيل علي ابراهيم وآخرين 1968 مقاومة الأمراض النباتية – مصر

2- جون تشارلز ووكر ترجمة د.محمود ماهر 1966 أمراض النبات1 – القاهرة

3- د.مصطفى كامل أبو الذهب 1965 البكتيرية – القاهرة

4- سيد اسماعيل 1978 البكتيريا التدرن التاجي والتربة – مقالة في أخبار وقاية النبات العدد الخامس

5- عدد من الرسائل إلى بعض الجامعات في المعاهد في فرنسا وهولندا.

 

بوابات المجتمع المحلي



البحث في البوابة

تابعونا على فيسبوك



إعلانات
يمكن للأساتذة الراغبين في المشاركة في إعداد الدروس الصوتية على موقع بوابة المجتمع المحلي لمختلف المواد الدرسية ولكافة الصفوف الاتصال بإدارة الموقع على عنوان البريد الالكتروني webmaster.reefnet@gmail.com