بوابة المجتمع المحلي

 
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
الصفحة الرئيسية >> زراعة >> نشرات زراعية >> إحصاء زراعي >> الاستقرار الزراعي بين النظرية والتطبيق

الاستقرار الزراعي بين النظرية والتطبيق

أرسل لصديقك طباعة

الاستقرار الزراعي بين النظرية والتطبيق

لمحة عامة:

يقع القطر العربي السوري في القسم الشمالي الغربي من القارة الآسيوية بين خطي العرض 32- و 42 و 37 و 20 الشماليين وبين خطي الطول 35 و 43 و 42 و 25 الشرقيين، وتحده تركيا من الشمال والعراق من الشرق والجنوب الشرقي والأردن من الجنوب وفلسطين ولبنان من الجنوب الغربي بينما يشكل البحر الأبيض المتوسط الحدود الشمالية الغربية.

إن هذه المساحة الصغيرة نسبياً (185 ألف كم2) تتميز بتنوع كبير في مظاهرها وبيئاتها الطبيعية، فترى فيها البيئة الجبلية تنقلب إلى بيئة من الهضاب البركانية الواسعة الامتداد والانتثار لتتحول إلى سهول شاسعة من الصحارى المحجرة، وبشكل عام يمكن تقسيم هذا القطر إلى إقليمين كبيرين هما:

  1. إقليم جنوبي غربي يضم الهضاب الواسعة والسهول ذوات المجموعات الجبلية الكبيرة.
  2. إقليم شمالي شرقي يتألف من سهول مابين النهرين العليا المعروف باسم الجزيرة ويتميز هذا الإقليم بمرتفعاته المتناثرة المنعزلة.

ويشكل وادي الفرات الحدود الفاصلة بين هذين الإقليمين ، يحتل الإقليم الأول مساحة أكبر من الثاني كما وأنه ذو أهمية أكبر، فعلى طول الأطراف الغربية لهذا الإقليم يمتد عدد من السلاسل الجبلية المرتفعة المؤلفة من مجموعة من الجبال الالتوائية المصدعة مثل سلسلة جبل الشيخ وجبال لبنان الشرقية وجبال لبنان الغربية وجبال اللاذقية وجبل الأكراد ، ومن سلسلة جبل الشيخ تتشعب مجموعة من السلاسل الجبلية الالتوائية المعروفة بالسلاسل التدمرية التي تقسم هذا القطر بدورها إلى قسمين متساويين تقريباً هما القسم الشمالي والقسم الجنوبي الشرقي.

يتألف القسم الشمالي الغربي من سهل متموج تعتري سطحه مرتفعات بركانية وتحيط به السلاسل التدمرية وجبال لبنان الشرقية وجبال اللاذقية وجبل الأكراد.

أما القسم الجنوبي الشرقي فيعرف بالصحراء السورية، إن أكبر وأطول بنية جبلية هي سلسلة لبنان الشرقية التي يعرف قسمها الجنوبي باسم جبل حرمون أو جبل الشيخ، وتمتد هذه السلسلة مسافة 175 كم باتجاه قريب من اتجاه خط الطول وتتناقص ارتفاعاتها من الجنوب الغربي باتجاه الشمال الشرقي ، ويحدها من الشمال وادي نهر الكبير الجنوبي ووادي نهر الأردن من الجنوب، ويبلغ ارتفاعها الوسطي 2180 متراً بينما تبلغ قمة جبل حرمون 2814 م فوق سطح البحر.

وتمتد سلسلة الجبل الغربي ( النبك) إلى الشمال الشرقي من جبال لبنان الشرقية ويفصلها عنها وادي بين كبير يعرف بوادي مجر القلمون، وتصل ارتفاعات هذه السلسلة بشكل وسطي على 1700 متر أعظمها فيصل إلى 1806 متر فوق سطح البحر.

إلى الشمال من وادي نهر الكبير الجنوبي تمتد جبال اللاذقية بطول 170 كم لتبلغ مداها الرحيب عند النقطة التي ينعطف فيها وادي نهر العاصي باتجاه الغرب ويقع السهل الساحلي إلى الغرب من هذه السلسلة بينما يقع إلى الشرق منها منخفض الغاب الانهدامي يبلغ الارتفاع الوسطي لهذه السلسلة حوالي 1400 متر وتصل بعض ذروة قممها إلى 1550 م فوق سطح البحر.

يتألف الطرف الشرقي لهذا الغور من السفح الغربي لجبل الزاوية ، وتعتبر هذه السلسلة قليلة الارتفاع نسبياً فارتفاعها الوسطي لايزيد عن 750 م والأعظمي فيها يبلغ حوالي 877 متر عن سطح البحر.

أما كتلة البسيط فتساير ساحل البر باتجاه شمالي شرقي بين المجرى الأدنى لنهر الكبير الشمالي ونهر العاصي بطول 75 كم وعرض 30 كم وتبلغ هذه السلسلة ذروتها في جبل الأقرع (1775 متر عن سطح البحر).

وتشكل سلسلة جبل الأكراد أوكرد داغ نهاية أحد السنة كتلة جبال طوروس الأرمنية وتنحصر في المنطقة الواقعة مابين نهر عفرين ونهر قراصو ويبلغ ارتفاعها الوسطي 800متر وتصل في ذروتها الواقعة في القسم الشمالي 1201م ، وتقسم السلسلة التدمرية من حيث البنية والتضاريس إلى مجموعتين تشكل الأولى منهما كتلة الجبل الشرقي الممتدة باتجاه شمالي شرقي بطول 85 كم وبعرض 5 كم بارتفاع وسطي 1300 متر وأعظمي 1405 متر ( جبل الفطوس) بينما تشكل المجموعة الثانية المنفصلة عن الأخرى بحوض الدوالبيني جبال الشومرية والبلعاس والشف والمرا والأبيض والبويضة والبشرى، وتبلغ ارتفاعات هذه الجبال المطلقة الوسطية 1300 متر.

أما السهول الهضابية المتموجة التي تتناثر عليها المرتفعات البركانية فتحيط بها من الغرب سلاسل الجبال الساحلية والسلاسل التدمرية من الجنوب الشرقي والحدود التركية من الشمال ووادي الفرات من الشرق بينما يشكل وسط هذا السهل حوض الجبول البحيري.

أما المنطقة الواقعة إلى الجنوب الشرقي من السلسلة التدمرية الواقعة مابين الفرات وفلسطين والأردن فتقسم حسب طبيعة بنية سطحها إلى :

  1. الهضاب البركانية وسهول حوران
  2. جبل العرب
  3. هضبة الشامية الصحراوية
  4. سهل الفيضات

وتمثل سهول حوران مظهراً طبيعياً فريداً من نوعه تظهر فيه أشكال التضاريس البركانية المختلفة بشكل شديد الوضوح حيث تنتشر في كل مكان تقريباً فوهات البراكين الحديثة ولايتبدل هذا الوضع إلا باقترابنا من بحيرة طبريا ليتحدد السطح بالأودية المتجهة إلى الجنوب الغربي وأبرزها وادي اليرموك الشديد الانحدار الذي يبلغ عرضه عند مجراه الأدنى 2-3 كم، ويأخذ سطح هذه المنطقة بالصعود متجهاً نحو جبل الشيخ في الشمال الغربي ونحو جبل العرب في الجنوب الشرقي.

وتبرز سلسلة جبل العرب فوق سطح الهضاب والسهول البركانية بشكل حاد واضح بطول 25 كم وعرض 16 كم لتبلغ ذروتها في جبل فينة 1800 م، وتحتل الهضبة الشامية الصحراوية حافة وأطراف القطر الجنوبية وتحيط بها سلسلة جبل العرب من الغرب والسفوح الجنوبية الشرقية لسلسلة جبال التدمرية من الشمال الغربي ويفصلها من سهل الفيضات المحادد لها جرف واضح.

أما سهل الفيضات فيمتد حتى نهر الفرات وجبل البشرى والحدود العراقية حيث ينبسط على شكل سهل مجرى واسع ويحدد هذا السهل عدد من الأودية الجافة التي أكبرها وادي صواب البالغ طول 62 كم وعرضه 5 كم.

وتشغل الجزيرة أو مابين النهرين إلا على مساحة صغيرة بين الحدود التركية والحدود العراقية ويشكل نهر الفرات حدها الجنوبي وتقسم هذه المنطقة إلى :

  1. منطقة وادي نهر الفرات
  2. منطقة مابين النهرين الشمالي
  3. سهل مابين النهرين

ويشكل نهر الفرات أكبر شبكة نهرية في القطر حيث يقطع هذا الشريان المائي سطح القطر بطول 610 كم، لقد قام هذا النهر بحفر مجراه بين الهضبة السورية وسهل مابين النهرين بعرض يتراوح مابين 10-20 كم إلا أنه يتحول هذا الوادي أحياناً إلى مخانق لايتعدى عرضها 0.4 كم.

وتحتل منطقة شمال مابين النهرين الجزء الشمالي من شمال شرق القطر ويحدها من الغرب وادي نهر الفرات ومن الشرق وادي نهر دجلة ومن الجنوب الأقدام الجنوبية لسلسلة جبل عبد العزيز. وتشكل هذه سهلاً شبه هضابي ، يتدرج ميله من الشمال إلى الجنوب تتخلله الأودية المتأتية من الجداول والسيول الموسميو. وتندر هنا الأنهار الدائمة ويبقى أكبرها روافد الفرات اليسرى وهي نهر البليخ ونهر الخابور اللذان ينبعان من السفوح الأجنبية لجبال طوروس الأرمنية وإلى الشرق من وادي البليخ وحتى نهر دجلة تبرز سلسلة من المرتفعات مثل تلال طوال العبا وجبل عبد العزيز وجبل سنجار.

أما جنوب جبل عبد العزيز وإلى الشرق من الفرات فيقع سهل مابين النهرين الذي تحده من الشرق أحواض جافة كبيرة وهي عبارة عن سهل متموج باتجاه الجنوب الغربي بليونة.

وتبقى هنا المنخفضات الواقعة إلى الشرق من هذا السهل والتي هي في الواقع أحواض بحرية جافة تبلغ بطولها حوالي 60 كم وعرضها 15 كم.

غير أننا إذا نظرنا إلى هذا القطر من الوجهة المناخية وجدنا أن ما يهمنا حركات النهوض والدفع التكتونية العنيفة التي بلغت ذروتها في أواخر العصر الجيولوجي الثالث ( البليوسين) وفي العصر الرباعي التي جاءت بجبال لبنان وجبال اللاذقية وبالتالي جعلت منها سداً منيعاً أمام حركة الرياح الرطبة القادمة من المحيط الأطلسي مما أدى إلى تخفيض كمية الهطول السنوي من حوالي 1000مم في الساحل إلى حوالي 100 مم في الداخل.

فكما هو معروف فإن أمطار هذا القطر تأتي من المحيط الأطلسي وتنتقل عبر انخفاضات جوية بطيئة في الشتاء عبر ممر البحر الأبيض المتوسط. وبالرغم من هذا الحاجز فقد بقي هناك ثلاثة منافذ جبلية تنفذ منها الرياح المشبعة بالرطوبة إلى داخل القطر مؤثرة بالتالي في إقليم المناطق الداخلية المقابلة لها وراء تلك الجبال مكونة فيها جيوباً مطرية ومن هنا سبب شذوذ نظامها المطري عن بقية المناطق الداخلية.

إن المعدل المطري لهذه الجيوب يتراوح مابين 400-600 سنوياً وهي :

  1. جيب حوران وجبل العرب
  2. جيب حمص حماه الآتي عبر انهدام نهر الكبير الجنوبي
  3. حيث شمال سوريا المار بمحاذاة جبال طوروس

ويبدو أن إقليم هذا القطر لم يتبدل منذ مايربو على 60 قرناً من الزمن فنحن نجد مثلاً أن إله الموت الذي كان يمثل بجفاف الصيف قد لعب دوراً كبيراً وبارزاً في ديانة الشعوب التي عاشت في هذا القطر منذ مايربو على 2000 عام قبل الميلاد من آموريين وغيرهم ، ولكن ربما يكون قد تغير هذا الإقليم في الأزمان السحيقة التي سبقت الميلاد بعشرات الآلاف من السنين. إلا أننا مع ذلك لانجد أي برهان حسي على أن هذا الإقليم قد تبدل مما كان عليه الحال في عهدي الرومان واليونان.

أما إذا نظرنا إلى سطح القطر من الوجهة الطبوغرافية أمكننا القول أن سوريا قطر منبسط إذ أن حوالي 80% من أراضيه تشكل أراضي منبسطة أو سهول متموجة بينما لاتشكل منه الجبال سوى 5% فقط.

ومن الوجهة الزراعية فإن المشكلة تبرز بوضوح من خلال الدور الذي لعبته وتلعبه سلسلة جبال لبنان واللاذقية في النظام المطري وبالتالي المناخي لهذا القطر إذ أن مساحة هذا القطر البالغة 18.5 مليون هكتار يقع الجزء الأعظمي منها نتيجة لهذين الحاجزين الجبليين في المنطقتين الجافة وشبه الجافة بالرغم من أن مساحة الأراضي القابلة للزراعة من مجمل هذه المساحة تقدر بـ 8.156 مليون هكتار بينما هناك 3.75 مليون هـ غير قابلة للزراعة، 6 مليون هكتار مراعي بما في ذلك البادية 0.442 مليون حراج وغابات.

وتزداد هذه المشكلة إلحاحاً إذا ألقينا نظرة خاطفة على الموارد المائية المتاحة في هذا القطر لنجد أن هذا الهطول هو بالذات الذي يشكل المصدر الرئيسي لكافة الموارد المائية الداخلية فيه، فالينابيع الداخلية والأحواض الجوفية والسيول الدائمة والمتقطعة كلها تتغذى من الهطول، هذا عدا عما يفعله هذا الهطول في تغذية الأنهار الداخلية والبحيرات الطبيعية ومافي ذلك حكمها من الكتل المائية وعليه فإن شح الموارد المائية وغذارتها بالتالي المواسم السنوية تتوقف كلها في هذا القطر وعلى مقدار الهطول السنوي هذا الهطول الذي يتفاوت كما رأينا بين جزء وآخر بشكل لايمكن معه أي مجال للتقارب أو حتى للمقارنة . فمعدل الهطول في المرتفعات يزيد عن 1200 مم في الساحل يقترب من 1000 مم ، بينما هو في الداخل لايتعدى 100 مم.

وعلى العموم فإن بإمكاننا توزيع مساحة هذا القطر من الوجهة المطرية على النحو التالي:

المساحة كم2 نسبة المساحة %معدل الهطول مم
92505يزيد عن 1000مم
3700020بين 500-1000مم
4600025بين 250-500 مم
7400040بين 100-250 مم
1850010أقل من 100 مم
..................... ................. 
185000100 

تبلغ كمية الأمطار التي تهطل وسطياً في القطر في السنة الواحدة بحدود 45 مليار متر مكعب غير أن كميته تقل عن 250 مم في أكثر من 50% من أراضيه كما تهطل أكثر من 25% من مساحته أمطاراً تتراوح مابين 250 – 500 مم قرب الحدود السورية التركية وعلى الشريط الأرضي الضيق الممتد بين حلب ودمشق وتزيد أمطار الجبال عن 1200 مم وتبلغ في الساحل 1000 مم.

ويتحول قسم كبير من مياه الأمطار ولاسيما في الوديان الساحلية وفي بعض وديان الجزيرة ووديان المناطق الجنوبية إلى سيول موسمية يسعى حالياً إلى جمعها بواسطة السدود الترابية والركامية الصغيرة والمتوسطة المزمع إقامتها على مجاري هذه السيول.

غير أن مايهمنا هنا الفائدة الكبرى التي نعول عليها من هطول الأمطار في تأمين الرطوبة اللازمة لمساحات واسعة من الأراضي الزراعية لتأمين محاصيلها الشتوية وحتى الصيفية ، هذا عدا عن تغذية الأحواض المائية الجوفية وغيرها من التجمعات المائية، ومع ذلك فإن الإحصاء التقريبي لموارد القطر المائية يمكن ايجازها كما يلي:

  1. الإيراد المائي من جميع الينابيع حوالي 1.5 مليار متر مكعب في السنة.
  2. الإيراد المائي السنوي من جميع الأنهار الداخلية في القطر (الخابور، البيلخ ، السن ، الكبير الشمالي، بردى ، الأعوج ) وسطياً حوالي 3 مليار متر مكعب في السنة.
  3. الإيراد المائي من الوديان والأنهار المتقطعة لاسيما على الساحل مليار متر مكعب وعليه فإن الإيراد المائي السنوي الوسطي للمياه الداخلية من أنهار وسيول ومياه السنوي الوسطي للمياه الداخلية من أنهار وسيول ومياه جوفية يقع بحدود 6 مليار متر مكعب.
  4. أما الأنهار الدولية المشتركة بين القطر والبلدان المجاورة وخاصة أنهر الفرات ودجلة والعاصي وجعجع وقويق وعفرين والكبير الجنوبي واليرموك وبعض روافد الأردن والتي يقدر إيرادها السنوي بما يزيد على 40 مليار متر مكعب من الماء فإن للقطر فيها حصة كبيرة تقع حسب التقديرات الأولية مما يزيد على 20 مليار متر مكعب من الماء سنوياً ويستفيد القطر بحوالي 10 مليار متر مكعب من مياه الأمطار تتغذى منها كافة الموارد المائية المحلية ويذهب الباقي هدراً بفعل التبخر والرشح والجريان السطحي. وإذا أضفنا إلى هذا الرقم حصة القطر من المياه الدولية فإننا نصل بذلك إلى حوالي 30 متر مكعب من المياه وهذه تكفي لري 3 مليون هكتار أو 37% من مجمل أراضي القطر القابلة للزراعة في حين إن المساحة الحالية المروية لاتتعدى بحال من الأحوال 6% من مساحة الأراضي القابلة للزراعة.

بمعنى آخر فإن المساحة المروية في القطر اليوم تبلغ حوالي نصف مليون هكتار فقط ولكن بمواردنا المائية فإن بإمكاننا زيادتها إلى حوالي 3 مليون هكتار.

أما الأراضي القابلة للزراعة البعلية فتقدر بحوالي 5.5 مليون هكتار يمكن توزيعها على النحو التالي:

المساحة بآلاف الهكتارات نسبة المئوية % المنطقة البيئية

110 2% في المنطقة الرطبة التي أمطارها تزيد عن 800 مم

1045 19% في المنطقة شبه الرطبة التي أمطارها بين 500-800مم

770 14% في المنطقة نصف الجافة التي أمطارها بين 350-500مم

1760 32% في المنطقة شبه الجافة التي أمطارها بين 250-350 مم

1815 33% في المنطقة الجافة التي أمطارها تقل عن 250 مم

ويتضح من الجدول السابق أن حوالي 65% من الأراضي القابلة للزراعة البعلية تتلقى أمطاراً تقل عن 350 مم سنوياً بينما لايخفى أن الحد المقبول للزراعات البعلية الكثيفة تتطلب معدلاً مطرياً حده الأدنى 500 مم سنوياً غير أن المساحة البعلية السنوية المزروعة تبلغ حوالي 2.752.000 هكتار بينما يترك الباقي بوراً. هذه هي الصورة الحقيقية لواقع هذا القطر طبوغرافياً ومناخياً وقدرات مائية ومن هذه الصورة نستطيع القول بكل صدق أن هذا البلد سيبقى معتمداً وإلى حد بعيد على زراعاته البعلية حتى بعد تطوير مشاريع الري فيه وحصر معظم موارده المائية المتاحة، فقد رأينا أن في هذا القطر مساحة قابلة للزراعة تقدر بـ 8.156 مليون هكتار غير أن هناك موارد مائية منظورة ومتوقعة لايمكنها حتى ولو استغلت الاستغلال الأمثل من تغطية مساحة تزيد عن 3 مليون هكتار وهذه المساحة ستقع في معظمها في مناطق جافة لاتستطيع الزراعات البعلية أن تطالها بل هي يجب أن تقع في مثل هذه المناطق الجافة بما في ذلك الفرات والخابور والدجلة والأحواض الجوفية واما قد تقدمه السدود الصغيرة والمتوسطة من إمكانيات في المستقبل المنظور البعيد ، وعليه فإن هناك مساحة تبلغ حوالي 5 مليون هكتار ستبقى قابلة للزراعة لن تطالها مياه الري وبالتالي ستبقى مستغلة على أسس بعلية خاصة وأن قسماً كبيراً منها واقعاً في ظل هذه الإمكانية وهذه المساحة تشكل نسبة كبيرة تستحق العناية والدراسة والتنظيم.

غير أن مايلفت النظر حقاً هنا أن الزراعات المروية تلقت اهتماماً كبيراً من الدولة والمختصين إبان حقبة التطور الزراعي الأخيرة بشكل لايدع مجالاً للمقارنة مع الزراعات البعلية التي لاتزال بدائية التخطيط والممارسة في كثير من مناطق هذا القطر أن هذه الزراعة أسلوباً وممارسة وخلفية لازالت على وضعها كما كانت قبل آلاف السنين مع فارق تناقض خصوبة التربة جيلاً بعد جيل لقلة الجهد المبذول لإصلاحها وعدم العناية بأمرها سواء أكان ذلك من الفلاح أو من المختص.

وبمعنى آخر فإن هذه الزراعة تعتمد على غالبيتها اليوم على التقليد المتوارث جيلاً بعد جيل ومنذ قرون خلت وذلك في كافة مراحل زراعة المحصول من فلاحة وبذار وبذر وتعشيب وحصاد وتخزين وتعاقب محاصيل ضمن دورة يشكل فيها البور جزءاً رئيسياً لايمكن إغفاله نظراً لما تضيعه مثل هذه الممارسة على الفلاح والدخل القومي من إنتاج مساحات واسعة من الممكن أن تعطي الغلال فيما لو أعطي هذا الموضوع العناية والدراسة التي يستحقها.

 

البور بين الخلفية السلفية والواقع العلمي:

بالرغم من دقة هذا الموضوع وحساسيته المفرطة من حيث أن لكل نظام من الدورات الزراعية أسباباً وجيهة أحياناً وبالتالي فإن تغيير مثل هذا النظام لابد أن تهيأ له أسباب النجاح التي يحتاج إليها من كافة جوانبه الزراعية والبشرية والاقتصادية غير أننا مع ذلك لايسعنا أن نغمض أعيننا من أخطاء واضحة تعبث بصلب النظم الزراعية المتبعة، بل يمكننا من أن نطور زراعة هذا القطر بشكل يرتفع الإنتاج القومي ارتفاعاً عالياً ملموساً، إلا أننا مع ذلك لانستطيع أن نفتت على حقيقة كون أن بعض هذه النظم المتبعة في بعض المناطق لايمكن تعديلها إلا بعد دراسة وتقصي دقيقين.

إن الدورة الزراعية الشائعة في معظم المناطق البعلية في القطر حيث تتراوح معدلات الأمطار بين 250-350 مم عبارة عن محصول قمح بعقبه تبوير ليعقبه محصول قمح ليعقبه التبوير وهكذا دواليك وفي بعض المناطق يزرع قمح يعقبه محصول صيفي ليعقبه قمح وهكذا على هذه الوتيرة الرتيبة إلا أن هذه الدورة (الأخيرة) لاتكون عادة إلا في المناطق المطيرة أو في السنوات الغزيرة وبالتالي فإن الدورة الأولى هي التي يمكن اعتبارها صلب النظام البعلي المتبع ويقابل هذه الدورة في الأراضي الزراعية التي تقل أمطارها عن 250 مم دورة زراعية لايزرع من الأرض فيها سوى الربع أو الثلث وماتبقى من الأرض يترك بور.

تبلغ مساحة مايبور سنوياً في القطر حوالي 3 مليون هكتار ومايزرع بعلاً حوالي 2 مليون هكتار وماتبقى من مساحة فهو مروى أو غير مستثمر لقلة المياه ومع ذلك فإن حوالي 80% من الأراضي المبورة تقع في المناطق التي أمطارها أقل من 350 مم وحوالي 20% في المنطقة التي تزيد أمطارها عن هذا الحد.

مما سلف نجد أن للبور دوراً كبيراً وهاماً في الدورات الزراعية في الأراضي البعلية، لذا فإن هناك سنوياً مساحات كبيرة تترك مهملة بلا إنتاج دونما أسباب وجيهة وبالتالي فإنه لابد من استبدالها بدورات زراعية أخرى. لاتسمح بمثل هذا التبوير لزيادة الإنتاج من جهة ولتشغيل اليد العاطلة في الريف من جهة أخرى أن حوالي 70% من مجمل سكان هذا القطر يعيشون على الزراعة ولانبالغ إذا قلنا أن هؤلاء الناس لايعملون أكثر من شهرين أو ثلاثة أشهر في السنة في العمل الزراعي بل وربما يكون هذا الرقم قد خفض وإلى حد بعيد بعد دخول المكننة إلى هذه المناطق ونظراً للتبوير من جهة ولقلة العناية بالمزروعات البعلية من جهة أخرى.

إن هذا التبوير يرتكز على مفهومين أساسيين هما متوارثين.

  1. الاعتقاد بأن هذا التبوير يعيد الأرض خصوبتها بعد أن يكون المحصول السابق قد أجهدها وأنهكها.
  2. الاعتقاد بأن التربة تحتفظ بقسم من الرطوبة التي تأتيها خلال فترة التبوير لتدورها إلى السنة القادمة وبالتالي ستكون في متناول المحصول الذي يلي البور .

ترى ماهو مدى صحة ودقة هذين المفهومين؟؟

لنأخذ المفهوم الأول القائل بأن التبوير يعيد للارض خصوبتها:

لقد أثبتت الدراسات العلمية تناقص عنصر النتروجين في الأراضي المبورة كما وأن هذا المفهوم أو الاعتقاد كما دعيناه لم يعد له أدنى مبرر بعد ظهور الأسمدة الكيماوية وتداولها وسهولة الحصول عليها ، بل إن هذا الاعتقاد بالرغم من صحته المحدودة فليست له أية أهمية تذكر بعد ظهور هذه المخصبات التي باستطاعتها أن تدر للأرض خصوبتها بسهولة وبصورة مقبولة. وهذا عدا عن الإمكانيات التي تتميز بها هذه المخصبات لإعادة الخصوبة إلى ماكانت عليه .

ولقد دلت نتائج التجارب التي قامت بها الوزارة حول الدورة الزراعية والتسميد في مركز إزرع على تفوق دورة القمح بعد العدس أو القمح بعد البيقية على دورة القمح بعد البور أو القمح باستمرار بل لقد أدت زراعة القمح باستمرار إلى تدهور الإنتاج بالمقارنة مع الأرض المزروعة قمحاً بعد بور أو قمحاً بعد محصول بقولين كما أدت زراعة القمح بعد العدس إلى الحصول على إنتاج مرض بالمقارنة مع إنتاج القمح بعد بور بشكل عام. كما أدت زراعة القمح بعد بيقية علفية إلى الحصول على إنتاج مساو لإنتاج القمج بعد بور بل ويتفوق عليه أحياناً. فقد كان المردود الاقتصادي الناتج من دورة قمح – عدس أكبر من مردود قمح بور بمبلغ 223 لٍ.س للهكتار الواحد سنوياً كربح صاف وذلك عند إضافة الأسمدة الآزوتية والفوسفورية معاً بكمية 200 كغ سلفات الأمونياك من عيار 21% و 250 كغ سوبر فوسفات عيار 16-18% للهكتار الواحد من القمح وتسميد العدس بكمية 250 كغ سوبر فوسفات عيار 16-18 % للهكتار الواحد وبدون أي إضافة للآزوت.

من كل ذلك نصل إلى أن اعتقاد الفلاح هذا الذي يرتكز عليه في تبوير الأرض زيادة لخصوبتها لايستند إلى الواقع العلمي ولا إلى الواقع الاقتصادي وبالتالي فإن مشكلة الخصوبة يمكن إلغائها وكمبرر من مبررات التبوير إذ يمكننا الحفاظ على خصوبة التربة ورفع إنتاجيتها باتباع دورة زراعية صحيحة بتسميد المحاصيل البعلية التالية على النحو التالي:

القمح البعل

20 كغ سلفات الأمونياك عيار 21% للدونم

25 كغ سوبر فوسفات عيار 16-18 % للدونم

بحيث تضاف هذه الكمية قبل البذار دفعة واحدة وتقلب في التربة.

العدس أو البيقية العلفية :

25 كغ سوبر فوسفات 16-18 % للدونم تضاف قبل الزراعة وتقلب في التربة .

والآن لنأخذ المفهوم الثاني القائل بأن التبوير يدور الرطوبة للسنة التالية:

لقد جرت بعض الدراسات العالمية والمحلية في عدة مناطق متباينة الأمطار منها ذات الأمطار العالية ومنها المتوسطة ومنها المتدنية ، وقد تبين من هذه الدراسات أن البور في مثل هذه المناطق التي تزيد أمطارها عن 350 مم يعمل على تدوير بعض الرطوبة للعام الذي يليه، كما دلت التجارب المحلية التي أجريت في مركز أبحاث القامشلي على أن هناك احتفاظاً بقسم من رطوبة التربة في الأرض المبورة يزيد بحدود 20-30 مم من رطوبة الأرض التي لم تبور والتي كانت دورتها الزراعية عبارة عن قمح يعقبه قمح وهكذا وذلك لعمق يصل إلى 120 سم من سطح التربة، غير أن هذه التجربة بينت أيضاً أنه عندما كان القمح في فتر نموه الأعظمي خلال شهر آذار كانت التربة في كافة أجزاء التجربة بدوراتها المختلفة ولعمق 120 سم متساوية الرطوبة، وبما أن حوالي 90% من الرطوبة التي يمتصها هذا النبات تأتي من المتر العلوي الأول من قطاع التربة، فإن هذا التبوير وإن كان يزيد عن عمق رطوبة التربة إلى مادون 120 سم فلن تكون له فائدة تذكر على مجمل الرطوبة التي يحتاج إليها النبات، فلقد بلغت الرطوبة في قطاع التربة ولعمق 120 سم 27% أو 170 مم من الرطوبة المتوفرة للنبات بينما يحتاج المحصول خلال الفترة الواقعة مابين آذار ومايس حوالي 200 مم ، لذا فإن النبات سينقص عليه خلال هذه الفترة 30 مم غير أن أمطار هذه الفترة تفوق وإلى حد بعيد هذه الكمية وبالتالي فإن الرطوبة في مثل هذه المناطق لم تعد عاملاً محدد للزراعات البعلية الشتوية من حيث الأمطار الفصلية تزيد في كميتها عن حاجة المحصول الشتوي المزروع.

كما دلت الدراسات العالمية على أن التبوير في المناطق التي أمطارها السنوية تتراوح مابين 250-350 مم لايمكن أن يحتفظ برطوبة تكفي لمساعدة المحصول الذي يعقب البور، وقد أكدت التجارب المحلية المقامة في إزرع أن الرطوبة التي وجدت في التربة لعمق 120 سم بعد التبوير تزيد بمقدار 30 مم عن الرطوبة المتوفرة في ارض كانت مزروعة بالقمح ولم تبور بمعنى آخر فإن التبوير دورة رطوبة بلغت حوالي 10% من مجمل الأمطار الهاطلة غير أن محصول القمح كان في القطع التي لم تبور مماثلاً في نموه وإنتاجيته للقطع التي بورت قبل زراعة القمح فيهان وقد تبين أن الفرق في الرطوبة كان يتركز في القطاع الواقع بين العمقين 60-90 بينما لم يكن هناك أي فرق يذكر في العمق بين صفر – 60 سم.

مما سلف يتضح جلياً أنه بالرغم من أن هناك مايشير على أن البور بإمكانه تدوير قسم محدود من رطوبة التربة في المناطق قليلة الأمطار، إلا أن هذه الرطوبة لاتساعد أبداً المحصول الذي يلي التبوير ويتلقى أمطاراً أقل من المعدل بعد موسم سابق كانت فيه الأرض مبورة وتلقت أمطار قليلة دون المعدل هذا بالإضافة إلى أن المناطق التي أمطارها تقع بحدود 250 مم فإن البور لم يعط بها أي نتيجة تبرهن على أن بإمكان هذا البور أن يحتفظ من الرطوبة بما يكفي لمساعدة المحصول في الموسم التالي:

لقد كانت هذه نتيجة كافة التجارب التي أجرتها منظمة الأغذية والزراعة الدولية حيث أشارت على أن الدراسات التي أجريت على البور المفلوح لم تعط النتائج التي تفي بإمكانية تبني فكرة أن هذا التبوير يمكنه أن يساعد في تدوير الرطوبة من عام لآخر. وقد وصلت التجارب التي أجريت في هذا القطر في مثل هذه المناطق إلى مايشبه هذه النتيجة ايضاً.

غير أننا هنا بالرغم من استطرادنا في بحث مشكلة التبوير من حيث أنها تشكل حجر الأساس في معالجة نظام الدورات الزراعية المتبعة في هذا القطر إلا أنه ليس بمقدورنا إهمال عوامل أخرى هامة تلعب هي الأخرى دوراً مهماً في تدني الإنتاج البعلي أهمها نظام الدورات نفسه وعلى الأخص زراعة محاصيل معينة في مناطق لاتناسب مثل هذه المحاصيل من حيث البيئة السائدة والتربة المتواجدة مما يستدعي بالتالي ضرورة إعادة النظر بتوزيع المحاصيل لتتم زراعة المحصول المناسب في البيئة والتربة المناسبة.

إن مثل هذا التوزيع الجديد فيما لو توفرت له أسباب نجاحه فسوف ينعكس دون شك في رفع إنتاجية الأرض وبالتالي يمكن الوصول إلى استقرار زراعي واستقرار إنتاجي أمثل ضمن حدود العوامل المناخية والأتربة السائدة في كل منطقة من مناطق القطر ومن هنا نبعث فكرة استقرار الزراعات البعلية في القطر.

بقي أن نعرف أن تبوير الأرض كان قاعدة واتبعها الرومان لزمن طويل ونقلها عنهم كثير من الأمم والشعوب.

 

الاستقرار الزراعي بين مراحله المختلفة

يمكن تقسيم المراحل الزمنية والعلمية والعملية التي مر بها الاستقرار :

  1. المرحلة الأولى
  2. المرحلة الثانية
  3. المرحلة الثالثة
  4. المرحلة الرابعة

المرحلة الأولى :

بدأت هذه الفكرة تراود أفكار بعض المختصين في الوزارة بدءً من التوزيع البيئي للمحاصيل المختلفة ولسنا نعرف بالضبط متى بدأت هذه الفكرة وإن كانت كل المؤشرات تدل على بروز هذا الاتجاه في أواخر الخمسينات غير أن المسلم به أن وزارة الإصلاح الزراعي كانت قد طلبت في أوائل عام 1961 إلى وزارة الزراعة إبداء رأيها في موضوع المناطق البيئية التي تلائم أصناف القمح المحلية المختلفة المنتشرة في القطر ويبدو أن المهندس فاروق شبيب قام مع عناصر مصلحة الأتربة والبيئة النباتية في حينه بإعداد الإجابة على السؤال المذكور ضمن مخططاً دعاه (مخطط تقريبي للمناطق المناخية الرئيسية في القطر) حيث قسم هذا المخطط على خمس مناطق بيئية مختلفة موزعة حسب معدلات الأمطار السائدة في هذا القطر كما يلي:

  1. المنطقة الرطبة التي تزيد أمطارها عن 800 مم.
  2. المنطقة نصف الرطبة وأمطارها تتراوح بين 500-800 مم
  3. المنطقة نصف الجافة الثانية وأمطارها السنوية تتراوح مابين 350-500 مم.
  4. المنطقة نصف الجافة الأولى وأمطارها السنوية تتراوح مابين 250-350 مم
  5. المنطقة الجافة وأمطارها تقل عن 250 مم.

ولقد كانت هذه المرحلة تمثل في الواقع الخطوة الأولى المتبعثرة لمفهوم الاستقرار ولن يغيرها أبداً النقص البادي في بعض جوانبها بل إن أهميتها ستبقى هنا نابعة من كونها الخطوة الأولى على الطريق الصحيح. وقد انتهت هذه المرحلة في أواخر عام 1962 م.

المرحلة الثانية :

بدأت هذه المرحلة ببحث الدكتور عبد الحميد منصور في أواخر 1962 المعروف باسم (التقسيم البيئي لأراضي الجمهورية العربية السورية ويعتبر هذا البحث بحق خطوة متقدمة لم تستطع حتى المرحلة الثالثة تجاوزها لقد بقيت هذه الدراسة بمثابة المعلم والدليل الصحيح والوحيد حتى عام 1970 بالرغم من ظهور مرحلة تلتها في عام 1968 ، لقد قسمت هذه الدراسة القطر إلى مناطق بيئية مختلفة معتمدة على بعض العوامل المناخية الممثلة لمعادلة العالم البيئي الشهير ( أمبرجيه) إلا أنه مع ذلك اعتمد أساس هذه التقسيمات على النباتات البيئية ذات الدلالة المناخية المنتشرة في طول القطر وعرض نتيجة لذلك تم تعديل المعادلة حسب معطيات المدلولات البيئية النباتية.

لقد اعتقد الدكتور منصور بما اعتقد به علماء البيئة الذين سبقوه، أنه بالإمكان إذا أحسنا قراءة النباتات ذات الدلالة المناخية أن نقيم المناخ بأرقام عديدة لايتعدى الخطأ فيها 10% زيادة أو نقصان ، لقد كان العالم الشهير (بواكو) يصر على إمكانية الاطمئنان إلى الدراسة البيومناخية المشتقة من قراءتنا للنباتات ذات الدلالة المناخية مع الأخذ بعين الاعتبار الأصناف المحلية ولقد كان يعتبر هذا العالم أي وجود لمثل هذه النباتات بمثابة مرآة تعكس بوضوح جميع شروط الوسط التي تعيش فيه. وأنه بالإمكان إذا أحسن تفسيرها الارتقاء بواسطتها إلى معرفة شروط الوسط التي تعيشه وبالتالي الوصول إلى نتائج رقمية ذات تطبيقات مفيدة وواقعية في دراسة المناخ ومستوى الماء الأرضي وجودة التربة وعمقها وزيادة أو فقدان بعض عناصرها وصفاتها الفيزيائية والكيميائية بواسطة الدراسات البيولوجية والتشريحية لهذه النباتات عوضاً عن الدراسة الفيزيائية والكيميائية لهذا الوسط.

ولسنا هنا بصدد مناقشة الأسس المعتمدة في هذه الدراسة وإن كنا نرى أن الاعتماد على النباتات ذات الدلالة المناخية وحدها في مثل هذه الأعمال يعطي حدوداً تتجاوز الحدود الصنعية المناخية التي يصنعها البيولوجيون أنفسهم نظراً للمرونة التي تستطيع أن تتعامل بها هذه النباتات مع الوسط الذي تقع فيه من جهة ولاختلاف علماء البيولوجيا فيما بينهم حول الاعتماد على النباتات ذات الدلالة الفردية أو على المجموعات النباتية .

كما وأن اعتماد معادلة أمبرجيه لمناخ مثل مناخ هذا القطر الواقع شرق البحر الأبيض المتوسط لن تفي بالدقة المطلوبة من حيث أن هذه المعادلة اشتقت بالأصل لمناخ غرب البحر المتوسط ثم قام امبرجيه بتصميمها لتشمل مناخ المتوسط بأكمله وهذا في الواقع هو خط لها الذي سنبينه في تالي هذه الدراسة .

أما معادلة أمبرجيه فهي :

ل =

حيث أن : ل = المعادل المناخي لامبرجيه

م = مجموع مايهطل من أمطار سنوية بالمم

ح = متوسط درجات الحرارة العظمى لأحر شهر بالدرجات المئوية

ج = متوسط درجات الحرارة الصغرى لأبرد شهر بالدرجات المئوية

ولقد بنيت هذه المعادلة على أساس أن الجفاف يتوقف على كمية الأمطار السنوية وعلى الحرارة التي تسود المنطقة.

لذا فقد كان ذلك أساس اعتماد امبرجيه للتعبير عن الجفاف بالنسبة مطر/حرارة وماتبقى من تعديلات فجاء توخياً للدقة في هذين العاملين من جهة ولتبسيط هذه المعادلة من أخرى.

وعلى أساس هذه المعادلة قسم العالم أمبرجيه مناخ البحر الأبيض المتوسط إلى ست مناطق وجد منها الدكتور منصور في هذا القطر نتيجة لتطبيقه هذه المعادلة أربع مناطق مناخية هي:

1- المنطقة الجافة:

25 > ل>10

أي أن ل تقع قيمتها بين 10 و 25

250>م>100

2- المنطقة نصف الجافة:

50 >ل > 25

أي أن ل تقع قيمتها بين 25 و 50

500>ل>250

3- المنطقة نصف الرطبة:

100 > ل> 50

أي أن ل تقع قيمتها بين 50 و 100

800>م>500

4- المنطقة الرطبة :

150 > ل > 100

أي أن ل تقع قيمتها بين 100 و 150

1400>م>800

ومع ذلك فإن هذه المعادلة لم تلاق قبولاً لدى بعض العلماء وخاصة في مجال مناخ شرق البحر المتوسط مما حدا بالعالم ر.ب كومبييه إلى القيام بتعديل هذه المعادلة لتكون أكثر واقعية وملاءمة لحوض البحر المتوسط الشرقية إذ أن في هذه المنطقة لاتفترق عن المتوسط السنوي للحرارة فيها بل ولاتفترق حتى عن الفارق بين ح – ج.

وحيث أن درجة الرطوبة الجوية تلعب دوراً مهماً في مناخ المناطق الجافة وشبه الجافة لذا فقد أصبحت المعادلة الجديدة (معادلة كومبييه) على الشكل التالي:

وتحمل هذه المعادلة نفس تعابير معادلة أمبرجيه فيما عدا (ر) التي هي نسبة الرطوبة الجوية. ويأتي هذا التعبير في الواقع ليعطي المعادلة معنى أوسع وأكثر شمولاً بحيث أصبح من الممكن حساب دليل الجفاف حتى الأشهر العديمة الأمطار ومع ذلك فلسنا كذلك حتى مع تطبيق معادلة كومبييه من حيث اختصارها على ثلاثة عناصر مناخية فقط مادام لدينا معادلات أخرى باستطاعتها استخدام كافة العوامل المناخية بأسلوب فيزيائي رياضي لايرقى إليه الشك وبالتالي لتحيل كل هذه العوامل إلى طاقة تبخيرية لعدد محسوب من مليمترات المياه. إن وجود مثل هذه المعادلات الحديثة لم تعد تجيز لنا أبداً الجنوح إلى المعادلات التقريبية المبسطة مادام بالإمكان حل المعادلات الأخرى الدقيقة ، وتأتي معادلة بينمان ذروة في حبكتها المناخية الفيزيائية الرياضية وفي مدى دقتها وشمولها وهذه المعادلة تكتب على النحو التالي:

حيث أن :

حيث :

H = موازنة الحرارة اليومية على السطح محسوبة بمم ماء / يوم

RA = الوسطي الشهري للإشعاع الأرضي محسوبة بمم ماء / يوم

Y = معامل انعكاس السطح المدروس

a = فترة السطوع الشمسي الفعلي

N = فترة السطوع الشمسي الأعظمي المحتملة

6 = ثابت بولتزمان

6T.a4 = مم ماء/يوم وهذه لها جداول

ed = ضغط البخار المشبع عند نقطة الندى مم زئبق ( أي ضغط البخار الفعلي في الهواء) Ea التبخر مم ماء / يوم.

ea = ضغط البخار المشبع عند درجة الحرارة الوسطية للهواء محسوبة بمم/زئبق

U = معدل سرعة الرياح عند ارتفاع مترين عن سطح التربة /ميل/ يوم

Et = تبخر النتح محسوباً بمم ماء/يوم

= سرعة الرياح اليومية المقاسة عند ارتفاع (h) محسوباً بالأقدام ، هنا في سوريا تقاس الرياح على ارتفاع عشرة أمتار عن السطح.

h = ارتفاع جهاز الري وتحول هذه بالمعادلة :

= ميل منحني ضغط البخار المشبع للهواء عند درجة الحرارة المطلقة Ta ف(مم زئبق /ف).

 

وتعطي هذه المعادلة كما أسلفنا كل هذه العوامل على شكل إمكانية طاقة تبخيرية للمياه مقاسة بعمق من الملمترات فإذا حسبنا هذه الطاقة على أسس شهرية. كحل عملي إذ من الصعب وغير منطقي حلها على أسس يومية. وعرفنا كمية الأمطار الشهرية الهاطلة المقابلة للأشهر التي حسبنا الطاقة التبخيرية لعواملها المناخية فإن الفارق بينهما ستكون المياه الهاطلة الفائضة التي لن تتبخر بل سوف تتسرب إلى أعماق التربة أو تسيل على سطحها وبالتالي يمكننا فعلاً حصر كمية المياه المتسربة إلى قطاع التربة ومعرفة ما يستفيد منه النبات المزروع ، إن هذا الأسلوب هو المتبع اليوم في وضع حدود استقرار الزراعات البعلية في المناطق شحيحة الأمطار.

وإذا عدنا إلى دراسة الدكتور منصور نجد أنه اعتمد العاملين معاً معادلة امبرجيه المناخية وانتشار النباتات ذات الدلالة المناخية ، إذ أن كل منهما لايصح اعتماده منفرداً من حيث النقص البادي بمعادلة امبرجيه من جهة والنقص الآتي من النباتات ذات الدلالة المناخية للمرونة التي تتعامل بها مع البيئة من جهة أخرى بل لقد كان دراسته في هذه إلى البيئة أميل، ونحن نعتقد أن هذه الدراسة جاءت أقرب ماتكون إلى الدقة نظراً لاعتماد النباتات ذات الدلالة المناخية أساساً لتعديل التقسيمات التي أعطتها المعادلة المناخية القاصرة عن التطابق مع واقع هذا القطر كما سبق وأن بينا . فقد كانت المرونة التي تتمتع بها هذه النباتات في تعاملها مع البيئة سبباً رئيسياً للحد من غلواء المعادلة التي وضعت لمكان وطبقت في مكان آخر، إن المطر والحرارة ليست هي المدلولات المناخية الوحيدة التي يمكن الركون إليها في تحديد مناخ المنطقة والبيئة التي تعيش بها هذه النباتات وبالتالي فلا يجوز أبداً إهمال أي عنصر مناخي من العناصر المناخية التي تسود القطر.

من كل ذلك نخلص إلى نتيجة هامة وهي أن دقة تقسيمات الدكتور منصور جاءت كذلك لا لدقة العاملين المعتمدين فيها بل لقد جاءت كذلك لأن الخطأ الذي خلفته المعادلة محاه خطأ آخر وقع باتجاه مضاد لخطأ المعادلة جاء من مرونة النباتات ذات الدلالة المناخية التي اعتمدت في هذه الدراسة.

المرحلة الثالثة:

برزت هذه المرحلة في عام 1968 وكان من المفروض أن تكون خطوة متقدمة على الدراسة التي سبقتها ولكن ذلك لم يحدث بكل أسف. لقد تضمنت هذه المرحلة دراسة المعدلات المطرية لمناطق القطر وبالتالي قامت معتمدة على هذا العنصر الوحيد بتقسيم هذا القطر إلى مناطق مطرية دعيت بمناطق احتمال استقرار الزراعات البعلية عددها خمس هي الأولى والثانية والثالثة والرابعة والبادية وقد بني هذا التقسيم على أسس نسبة مئوية مشتقة من عدد السنوات التي جاء بها المطر يساوي أو يزيد عن مجموع سنوي معين منسوبة إلى عدد السنوات المرصودة وكانت هذه المناطق كما عرفت على النحو التالي:

  1. منطقة الاستقرار الأولى: وهي المنطقة التي يزيد معدل أمطارها السنوي عن 350 مم ولاتقل عن 300 مم في 66.6% من السنوات المرصودة، بمعنى أنه من الممكن تأمين موسمين بشكل مضمون كل ثلاث سنوات وقد اعتبر الحد الأدنى المقبول للاستقرار الأمثل في الزراعات البعلية.

  2. منطقة الاستقرار الثانية: وهي المنطقة التي تتراوح معدل أمطارها السنوي بين 250-350 مم ولاتقل أمطارها السنوية عن 250 مم في 66.6 % من السنوات المرصودة بمعنى أنه من الممكن تأمين موسمين بشكل مضمون من كل ثلاث سنوات من محصول الشعير، وتعتبر هذه المنطقة منطقة استقرار ثانية بالنسبة للقمح الذي يتطلب رطوبة أعلى.>

  3. منطقة الاستقرار الثالثة: وهي المنطقة التي يزيد معدل أمطارها عن 250 مم ولاتقل أمطارها السنوية عن 250 في 23.3-66.6 % من السنوات المرصودة ، وتمثل هذه منطقة زراعية ذات استقرار منخفض يتراوح ضمان محصول ما بمردود متوسط بين 1-2 موسم عن كل 3 مواسم.

  4. منطقة الاستقرار الرابعة أو الهامشية: وهي المنطقة التي تتراوح أمطارها بين 200-250 مم ولا تقل عن 200 مم في 50% من السنوات المرصودة وهي المنطقة التي لاتصلح إلا لزراعة الشعير في الأراضي الثقيلة والجيدة منها بمردود منخفض أو للمراعي الدائمة.

  5. البادية أو السهوب: وهي ماتبقى من أراضي من مجمل مساحة القطر ، وهذه غير قابلة للزراعة البعلية.

ولسنا هنا بصدد مناقشة هذا التقسيم إلا أنه لايسعنا إلا أن نقول أن المعدل المطري السنوي المعتمد في هذه التقسيمات ليس له من الوجهة المناخية كرقم سوى مدلول ضعيف ليس بإمكانه ترجمة الواقع المناخي ترجمة يمكن الركون إليها، هذا عدا عما يكتنف هذا المعدل من غموض فيما يخص التوزع المطري الأسبوعي أو الشهري ومالذلك من تأثير مباشر على إنتاجية المحاصيل البعلية ومع كل مايمكن أن يقال عن المطر فإنه يبقى أحد العوامل المناخية الهامة لاأكثر وبالتالي فإن مناقشتنا لمعادلة أمبرجيه وهي تحتوي أكثر من المطر يمكن أن تقال هنا مع فارق أن امبرجيه يستعمل عنصرين مناخيين بينما هنا ليس هناك سوى عنصر مناخي واحد. هناك نقطة أخرى وهي أن هذه التقسيمات وضعت المناطق التي أمطارها تتراوح مابين 300-350 مم سنوياً على نفس المستوى مع المناطق التي أمطارها تصل إلى 1000 مم بل وتتعداها إلى 1400 مم وهذا في الواقع مجاف للحقيقة العلمية من جهة وللتقسيمات المناخية العالمية من جهة أخرى وهذا عدا ماينطوي عليه ذلك من تجاهل لنباتات المناطق البيئية التي دمجت كلها لتجيء تحت عنوان واحد هو منطقة الاستقرار الأولى ومع ذلك فإننا إذا أمعنا النظر نجد أن هذه الدراسة لم تزد عن محاولة تقسيم المنطقتين نصف الجافة والجافة إلى خمس مناطق مطرية، فنجد أن هذه المناطق عملياً تتراوح أمطارها مابين 250-300 مم بل إن المنطقة الأولى في هذه الدراسة يمكن أن تقل أمطارها عن 300 مم في بعض السنوات وعليه فإن هذه المناطق تشتملها المنطقتين المناخيتين نصف الجافة والجافة كما أسلفنا من حيث أن أمطار المنطقة نصف الجافة تتراوح بين 250-500 مم والجافة دون الـ250 مم وكان هذا القطر لايحتوي إلا على هاتين المنطقتين المناخيتين. علماً أن هناك بون شاسع مابين هاتين المنطقتين والمناطق المناخية الأخرى المتواجدة في القطر مثل المنطقة نصف الرطبة التي أمطارها تتراوح مابين 500-800 مم والمنطقة الرطبة التي أمطارها تزيد عن 800 مم وتصل في هذا القطر في بعض مواقعها إلى 1400 مم.

هذا بالإضافة إلى أن النسب المئوية الواردة بهذه الدراسة ليس لها أي مدلول علمي إحصائي أو احتمالي يمكن الركون إليه بل هي كانت مجرد نسب سطحية أخذت كما جاءت دونما استخدام لأي تحليل علمي متعارف عليه في علم الإحصاء أو الهيدرولوجيا كما هو الواجب في مثل هذه الدراسات.

مرحلة الاستقرار الرابعة:

بدأت هذه المرحلة عملياً عند صدور القرار رقم 2960/و تاريخ 29/10/1970 ، القاضي بتشكيل لجنة مركزية للاستقرار برئاسة السيد وزير الزراعة والإصلاح الزراعي كانت مهمتها دراسة مناطق استقرار الزراعات البعلية على الطبيعة وفي كل محافظة على حده ووضع الأسس والضوابط اللازمة لذلك، كما كان من مهمتها أيضاً تحديد شكل ونوعية اللجان الفرعية التي ستعمل على مستوى المحافظة لتحديد منطقة الاستقرار الثالثة ، وبمعنى آخر الحد الفاصل مابين منطقتي الاستقرار الثانية والثالثة نظراً لأهمية هذا الخط من جهة ولانعكاساته المباشرة على الفلاح سواء أكان ذلك من خلال علاقاته بالمصرف الزراعي أو بتحديد زراعات معينة ودور المصرف والوزارة في تنظيم هذه الزراعات.

وبناء على هذا القرار صدر الأمر الإداري رقم 445/أد تاريخ 13/2/1971 ، القاضي بتشكيل لجان فرعية على مستوى المحافظات مهمتها القيام بالاستطلاع الشامل للأراضي الزراعية في المحافظة ومن ثم القيامdi بدراسة تفصيلية للمناطق المتداخلة مابين منطقتي الاستقرار الثانية والثالثة وذلك على ضوء الأسس التالية:

مايتوفر من معلومات مناخية محسوبة على أساس معدلات شهرية مثل التوزيع المطري والحرارة والرياح والرطوبة وغيرها.

  1. التربة مثل نوعيتها وعمقها وخصوبتها وطبوغرافيته

  2. العمليات الزراعية السائدة وواقع الزراعات القائمة وإنتاجيتها ومدى نجاحها.

  3. الغطاء النباتي بشكل عام

  4. التجمعات السكانية والوضع الاجتماعي القائم.

وكانت كل لجنة من هذه اللجان تضم:

  • مدير الزراعة والإصلاح الزراعي

  • رئيس مصلحة الشؤون الزراعية

  • رئيس مصلحة الأراضي

  • رئيس دائرة الاستثمار

  • مندوب من اتحاد الفلاحين في المحافظة

  • مندوب من اتحاد مكتب الفلاحين بالحزب في المحافظة

وكان الداعي إلى ذلك هو الخلل الواقع في تقسيمات مخطط استقرار المرحلة الثالثة وشعور الفنيين والفلاحين بهذا الخلل حيث أن هذا المخطط كان هو أول مخطط بمثابة مشروع بنته الوزارة وطرحته على المحافظات للتطبيق. وهذا كما سبق وقلنا أنه نابع من عدة أشياء أهمها قيام تقسيماته على عنصر مناخي واحد هو المطر ووضع هذه التقسيمات في الوزارة دون تمحيص لها على الطبيعة هذا عدا عن النقاط الأخرى التي أخذناها عليه في حينه.

ومن هنا فقد توخى التعديل الجديد استيحاء كل العوامل المؤثرة في مثل هذا المواضيع فوجهت اللجان الفرعية اعتماد كل هذه العوامل وأهمها التمحيص على الطبيعة للتأكد من واقع الزراعات القائمة وإنتاجيتها ومدى نجاحها هذا عدا عن استخدام الغطاء النباتي ومدلولته والتربة ومدلولاتها.

أما النباتات ذات الدلالة المناخية فهذه يمكن تقسيمها وتصنيعها على النحو التالي:

1- نباتات المنطقة الرطبة التي تتراوح أمطارها بين 800-1400 مم :

  • الأرز

  • الشوح

  • السرو

  • الصنوبر بووتي

  • العذر

  • الغار

  • البقص

  • الأس

2- نباتات المنطقة الرطبة التي لها امتدادات في الجزء الأرطب من المنطقة نصف الرطبة :

  • الملول

  • البلوط

  • السنديان

  • البطم يبدأ تواجده من حوالي 1000 مم ويستمر حتى حوالي 600 مم .

  • الدفلة

3- نباتات المنطقة الرطبة ونصف الرطبة: البلان وهذا لايتواجد إلا في المناطق التي أمطارها تزيد عن 500مم.

4- نباتات المنطقة الرطبة ونصف الرطبة والجزء الأرطب من المنطقة نصف الجافة:

  • العذم Stipa Parviflora

  • القرام Phalaris Tuberosa

  • القرام Horcleum Bulbosum

  • العذم Stipa lagascae وهذا له امتداد في بداية المنطقة الجافة .

5- نباتات المنطقة الرطبة وشبه الرطبة ونصف الجافة : العيصلان وهذا لايتواجد أبداً في المناطق التي تقل أمطارها عن 250مم.

6- نباتات المنطقة نصف الجافة:

  • البطم pistacia Atlanitca

  • العذم Stipa Barbata وهذا له امتداد حتى أواسط المنطقة الجافة

7- نباتات المنطقة الجافة والتي أمطارها تقل عن 250 مم

  • الشيح Artemisia Herba-Alba

  • النسي Aristida plumose

  • النيتول Holoxylom Articulatum

  • الشنانAnabasis Aphylla

وخلاصة القول :

  1. يعتبر الآس دالاً مناخياً على المناطق التي أمطارها تزيد عن 800 مم حتماً.

  2. يعتبر البلان دالاً مناخياً على المناطق التي تزيد أمطارها عن 500 مم حتماً.

  3. يعتبر العيصلان دالاً مناخياً على المناطق التي تزيد أمطارها عن 250 مم حتماً.

  4. يعتبر الشنان والنسي دوال على المناطق التي تقل أمطارها عن 250 مم

وقد قامت اللجان المشكلة في المحافظات بمهتمها ووضعت خطوط الاستقرار الجدية على هدى كل هذه المعلومات حيث جمعت في الإدارة المركزية وأنزلت كلها على مخطط القطر مع بعض التعديل الطفيف الذي قامت به الإدارة المركزية وذلك على ضوء بعض المعطيات العلمية والخبرة الشخصية وعرض هذا المخطط الجديد على اللجنة المركزية الخاصة بالاستقرار والتي كانت تضم حسب تشكيلها مايلي:

السيد وزير الزراعة والإصلاح الزراعي رئيس

السيد معاون وزير الزراعة والإصلاح الزراعي عضو

السيد رئيس اتحاد الفلاحين عضو

السيد المدير العام للمصرف الزراعي التعاوني عضو

السيد مدير المناخ في الأرصاد الجوية عضو

السيد مدير الشؤون الزراعية عضو

السيد مدير الإحصاء والتخطيط عضو

السيد مدير التعاون عضو

السيد مدير الشؤون الزراعية عضو

السيد مدير الأراضي عضو

السيد رئيس قسم الخصوبة في مديرية الأراضي عضو

السيد رئيس قسم الاستثمار عضو

حيث نوقش هذا المخطط وأقر بصيغته الجديدة المنشورة على هذا البحث وجرى توزيعه على المحافظات والجهات المعنية مرفقاً بقرار الوزارة التنظيمي رقم 310 / و تاريخ 17/2/1972 وكان نصه على النحو التالي:

قرار رقم 310/و
إن وزير الزراعة والإصلاح الزراعي
بناء على أحكام المادة 47 من المرسوم رقم 2590 لعام 1968،
وبناء على القرار رقم 2960/و تاريخ 23/10/1970 المتضمن تشكيل لجنة مركزية لدراسة مناطق استقرار الزراعات البعلية في القطر
وبناء على محضر اجتماع لجنة الاستقرار المركزية المنعقد بتاريخ 13/2/1972.
يقرر مايلي:

  1. تحدد مناطق استقرار الزراعات البعلية الأولى والثانية والثالثة وفق المخطط المرفق.

  2. تقوم اللجان المشكلة بموجب الأمر رقم 445/اد تاريdخ 13/2/1971 على مستوى المحافظات بتوقيع هذه الخطوط على الطبيعة مراعية إدخال كامل مساحة القرية التي يشمل الخط معظم أراضيها في منطقة الاستقرار الثانية التي يحددها الخط المذكور، أما إذا كان هذا الخط لايشمل الجزء الأعظمي من أراضيها فيبقى الخط على حاله ليفصل بين منطقتي الاستقرار الثانية والثالثة.

  3. يحدد شكل الاستثمار في كل من المناطق الثلاث على النحو التالي:

أ- في منطقة الاستقرار الأولى :

  • دورة ثنائية محصولها الرئيسي القمح بواقع 50% من المساحة و 25% تزرع بمحاصيل بقولية و 25% تزرع بمحاصيل صيفية.

  • يلغى البور نهائياً من هذه المنطقة.

ب- في منطقة الاستقرار الثانية :

دورة ثنائية محصولها الرئيسي القمح (أو الشعير) بواقع 50% من المساحة ويزرع 25 بمحاصيل بقولية و25% بمحصول صيفي أو يترك بوراً.

ج- منطقة الاستقرار الثالثة :

  • دورة ثنائية محصولها الرئيسي الشعير بواقع 50% من المساحة ويترك النصف الثاني بوراً ( أو يزرع قسم منه بمحاصيل بقولية تمول ذاتياً).

  • تمنع زراعة القمح في هذه المنطقة.

  1. تطبق في حق المخالفين لهذا القرار أحكام القرار رقم 117 تاريخ 21/7/1971.

  2. ينشر هذا القرار ويبلغ من يلزم لتنفيذ أحكامه.

دمشق في 17/2/1972

وزير الزراعة والإصلاح الزراعي

 

ومن هذا يتضح أن الدراسات الأخيرة أبقت على التقسيمات التي حملها مخطط استقرار المرحلة الثالثة نظراً لتداول هذه المسميات من جهة واستبعاد لأي التباس قد يظهر لتبديلها نتيجة لهذا التغيير الجديد لا لأي مفهوم آخر، وإن كان من الواجب العمل على إبدالها بالتسميات المناخية المتعارف عليها عالمياً وضعا لهذا الأمر في نصابه الصحيح وهذه التسميات يجب أن تكون على النحو التالي :

  1. منطقة رطبة أمطارها تتراوح مابين 800 / 1400 مم

  2. منطقة نصف رطبة أمطارها تتراوح مابين 500-800 مم

  3. منطقة نصف جافة أمطارها تتراوج مابين 250-500 مم

  4. منطقة جافة وأمطارها تتراوح مابين 100-250 مم.

وهذا هو في الواقع حالة القطر الحقيقية، علماً أن هذه التسميات تعتبر دقة علمية بحد ذاتها عدا عن كونها تشكل حدوداً لمفاهيم الممارسات الزراعية التطبيقية على مستوى الحقل والواقع الجغرافي .

وعليه فإننا هنا سنتبع هذا التقسيم ونستعرض إلى أنواع الزراعات التي تسود هذه المناطق المناخية المختلفة الموجودة في القطر.

1- المنطقة الرطبة ( 800-1400مم )

أ- سقي :

  • المحاصيل : ذرة صفراء ، بطاطا ، فستق سوداني ، خضراوات

  • أشجار مثمرة: حمضيات تفاحيات كرز خوخ

  • أشجار حراجية : حور ، صفصاف، دردار ، دلب ، ازدلخت.

ب- بعل :

  • المحاصيل : دخان، ذرة بيضاء، ذرة صفراء بطاطا ، خضراوات

  • أشجار مثمرة : زيتون ، كرمة ، فستق حلبي،رمان ، توت.

  • أشجار حراجية : الحراج الطبيعية المختلفة

2- المنطقة نصف الرطبة (500-800 مم)

أ- سقي:

  • المحاصيل : قطن ، شوندر سكري، شوندر علفي، بطاطا ، ذرة صفراء، فول الصويا، خضراوات ،نباتات علفية ، فستق سوداني.

  • أشجار مثمرة : تفاحيات ، مشمش ، جوز ، كمثرى، سفرجل ، توت.

  • أشجار حراجية : صفصاف ، حور ، دلب ، دردار، ازدلخت ، كينا.

ب-بعل :

  • المحاصيل : قمح ، شعير، ذرة بيضاء، سمسم، عباد الشمس، بقول شتوية، خروع ، شوندر سكري ، خضراوات ، مقاتي.

  • أشجار مثمرة : زيتون، فستق حلبي، كرمة ، لوز، تين ، رمان ، كرز ، أحياناً توت.

  • أشجارحراجية: ازدلخت ، كينا ، سرو، صنوبر حلبي.

3- المنطقة نصف الجافة (250-500 مم)

أ- سقي :

  • المحاصيل : قطن شوندر سكري وعلفي، ذرة صفراء ، ذرة بيضاء بقوليات ، سمسم، فول الصويا ، فستق سوداني، عباد الشمس، قنب، خضراوات، بطاطا مقاتي.

  • أشجار مثمرة : لوزيات ، كمثرى ، جوز، زيتون

  • أشجار حراجية: حور صفصاف دردار ، كينا، دلب ، ازدلخت

ب- بعل :

  • المحاصيل : قمح ،شعير، قطاني، ذرة بيضاء، مقاتي

  • أشجار مثمرة: كرمة، لوز، تين، فستق حلبي، زيتون رمان

  • أشجار حراجية: سرو ، صنوبر ، ازدلخت

4- المنطقة الجافة (100-250 مم)

أ- سقي :

  • المحاصيل : قطن ، شوندرسكري ، شوندر علفي، ذرة صفراء ، ذرة بيضاء ، قمح ، شعير، نباتات علفية ، قنب ، عباد الشمس، فول الصويا، فستق سوداني، يانسون، مقاتي، خضراوات.

  • أشجارة مثمرة : لوزيات ، زيتون فستق حلبي ، جوز، كرمة ، تين ، رمان كمثرى.

  • أشجار حراجية: صفصاف حور ، عذب، كينا، طرفة، دلب.

ب- بعل : لاشيء تقريب

أما أراضي القطر فيمكن توزيعها حسب المناطق البيئية المعتمدة حسب المحافظات على النحو (بعشر الكيلومترات مربعة).

 

المحافظة

رطبة

%

نصف رطبة

%

نصف جافة

%

جافة

%

المجموع

دمشق والقنيطرة

24

1.2

275

14

180

9.7

1474

75.1

1953

درع

-

-

24

5.27

283

67.7

113

27.1

420

السويداء

ساحة

ضئيلة

5.5

1.00

200

38

345.5

61

555

حمص

3

0.07

180

4.5

172

4

3864

91.43

4219

حماه

59

7

124

14.7

296

35.5

353

42.8

832

اللاذقية وطرطوس

150

34

304

66

-

-

-

-

454

إدلب

12

2.3

162

30

365

65

21

2.7

560

حلب

66

3.9

215

3.2

941

54.2

510

38.7

1732

الرقة

-

-

3

0.13

418

19

1768

80.87

2189

دير الزور

-

-

-

-

4

0.12

3313

99.88

3317

الحسكة

-

-

531

24

850

37.8

836

38.2

2217

المجموع

314

100

1823

100

3583

100

12728

100

18448

 

وعليه فإن القطر يمكن توزيعه على المناطق البيئية المختلفة حسب النسب التالية :

1.7% تقع في المنطقة الرطبة

9.9% تقع في المنطقة نصف الرطبة

19.4% تقع في المنطقة نصف الجافة

69% تقع في المنطقة الجافة

 

وإذا أمعنا النظر بهذا الجدول وحاولنا استجلاء فكرة عن الوضع البيئي للمحافظات المختلفة فإننا نخرج بالنتائج التالية:

1- يقع في المنطقة الجافة :

85% من محافظة دمشق

91% من محافظة حمص

100% من محافظة دير الزور

80% من محافظة الرقة

27% من محافظة درع

23% من محافظة الحسكة

17% من محافظة إدلب

39% من محافظة حلب

43% من محافظة حماه

61% من محافظة السويداء

00 من محافظة اللاذقية وطرطوس

00 من محافظة القنيطرة

2- يقع في المنطقة نصف الجافة:

35% من محافظة حماه

54% من محافظة حلب

33% من محافظة إدلب

19% من محافظة الرقة

23% من محافظة الحسكة

67% من محافظة درع

38% من محافظة السويداء

00 من محافظة اللاذقية وطرطوس

00 من محافظة القنيطرة

00% من محافظة دير الزور

3- يقع في المنطقة الرطبة ونصف الرطبة:

22% من محافظة حماه

7% من محافظة حلب

50% من محافظة إدلب

00% من محافظة الرقة

54% من محافظة الحسكة

6% من محافظة درع

100% من محافظة اللاذقية وطرطوس

1%00 من محافظة القنيطرة

00% من محافظة دير الزور

مما سبق نجد أن :

1- محافظات اللاذقية وطرطوس والقنيطرة هي أوفر محافظات القطر حظاً لتواجدها في المنطقتين نصف الرطبة والرطبة.

2- محافظات حماه وإدلب وحلب ودرعا تبقى أفضل المحافظات توزعاً بيئياً إذ تتوزع على النحو التالي:

حماه: 7% رطبة، 15% نصف رطبة، 35% نصف جافة، 43 جافة

إدلب : 17% رطبة، 33% نصف رطبة ، 33% نصف جافة ، 17% جافة

حلب: 7% رطبة ونصف رطبة ، 54% نصف جافة ، 39 % جافة

درعا: 6% نصف رطبة ، 67% نصف جافة، 27% جافة

3- محافظات دير الزور وحمص والسويداء أسوأ المحافظات بيئياً إذ أن :

100% من محافظة دير الزور تقع في الجافة

91% من محافظة حمص تقع في الجافة

81% من محافظة السويداء تقع في الجافة

مرحلة لها مابعدها:

بالرغم من كل مايمكن أن يقال عن مبررات صدق وواقعية التقسيم البيئي الجديد ومن تطابقه الفعلي الكبيرمع الواقع ، فإنه بالرغم من كل ذلك يبقى عاجزاً عن استيعاب كل المعطيات العلمية التي يطرحها التصدي لمثل هذا الموضوع الخطير وبالتالي ملبياً للحقائق العلمية الراهنة التي يعيشها القطر من جهة وللفعالية الزراعية التي تمارس فيه من جهة أخرى.

لن نكون صادقين ولا أمناء إذا ادعينا أن المخطط الأخير هو نهاية المطاف بل هو يجب أن لايكون كذلك كل مايمكن أن يكونه هذا المخطط هو فترة التقاط الأنفاس مرحلة تفكير هادئ وعميق ومخطط جديد يعيش واقع هذا القطر ويستوعب مقوماته العلمية والعملية معتمداً كل المعطيات المناخية والبيدولوجية والبيولوجية المستوعبة لحقائق هذا القطر ومقوماته البيئية الراهنة.

إن العالم يسير اليوم في هذا الاتجاه ولديه الآن من العلم مايمكنه من تحقيق ذلكن فهناك المعادلات الفيزيائية الرياضية التي تنسج من كل العوامل المناخية الفاعلة في بيئة ما طاقة تبخيرية محسوبة بعدد من ميليمترات المياه سبق وأشرنا إلى إحداها إن لم تكن أهمها، هذا عدا عما يتوفر اليوم من معلومات بيدولوجية وبيولوجية تدعم هذا السلوك وتجده حقائق واقعة راهنة يعيشها الإنسان كيفما اتجه وأينما حل.

إن الفارق مابين الطاقة التبخيرية الأعظمية الشهرية لكافة العوامل المناخية الفاعلة في بقعة ما وبين الهطول الشهري لهذه البقعة هو الذي يقدر مدى استقرارية زراعتها وحدود الضمان لهذه الزراعة. كما وأن نوع التربة وطبوغرافيتها ونفاذيتها وعمق قطاعها وكمية توزع هطولها وكثافته كلها هي الأخرى تلعب دوراً هاماً في تقرير أنواع الزراعات ومدى نجاحها.

ومن هنا نؤكد على أهمية درستها بشكل مفصل مقدمة لوضع أي مخطط بيئي جديد يطرح على بساط التطبيق في هذا القطر.

نحن لم نقل أبداً أن المخطط المقترح قد يجيء مخالفاً لما بين أيدينا بل وربما نحن أميل إلى أنه سيأتي مصداقاً له في معظم ملامحه ومع ذلك فنحن نطالب به لكونه سيجيء حقيقة علمية لها أهميتها الخاصة والعامة .

 

ولكن ماهي الأهمية العملية لمثل هذه الدراسات لنصرف لها كل هذه الجهود؟

إن الأهمية الخاصة لهذه الدراسات يمكن تحديدها بنقاط أهمها:

1- أهميتها في التخطيط الزراعي :

إن هذه الدراسات تمكننا من الوقوف على إمكانية التوسع الفني في الزراعات البعلية سواء كان ذلك في مجال المحاصيل الحقلية والأشجار الثمرية أو التحريج. ليس ذلك فحسب بل هي تعطينا الصورة الصحيحة لما يجب أن تكون عليه الدورة الزراعية في المناطق التي تجود بها مثل هذه الزراعات.

2- أهميتها في تطوير مشاريع الري والصرف:

لما كان لابد من التوسع بالإنتاج الزراعي لمواجهة الاحتياجات السكانية المتزايدة من الغذاء والكساء وإنه لاسبيل إلى ذلك إلا بالتوسع الأفقي والرأسي، وحيث أن التوسع الأفقي يقف دونه توفير المياه وبالتالي فإن هذه الدراسة تدلنا أين يجب أن نتوسع في مشاريع الري وأين يجب أن نحجم، إن الزراعة لايمكن أن تنجح في المناطق الجافة دون ري بالتالي لابد من التركيز على مثل هذه المشاريع في مثل هذه المناطق . وبينما يمكن التوسع في الزراعات البعلية في مناطق بيئية أفضل ومن هنا تأتي أهمية مثل هذه الدراسات.

3- أهميتها في تخطيط وتنظيم المراعي:

إن لهذه الدراسات أهمية خاصة في مجال المراعي الطبيعية من حيث أن لكل منطقة مناخية رئيسية نباتاتها الخاصة بها كما سبق ورأينا عند بحثنا النباتات ذات الدلالة المناخية وبالتالي فإن بإمكاننا زراعة المناطق البيئية المختلفة بما يلائمها من أعشاب مما يؤدي إلى نمائها وزيادة مردودها من خلال الرعي.

ويكتسب هذا الموضوع أهمية خاصة إذا علمنا أن بهذا القطر مساحة تقدر بـ6 مليون هكتار تعتبر بحكم المراعي.

وقبل اختتامنا هذا البحث لابد لنا من التنويه أن العلم يتطور وبسرعة وبالتالي فقد قدم كل هؤلاء الناس ممن سبق واشرنا إليهم كل إمكانياتهم العلمية والعملية لتطوير مفهوم الاستقرار لصالح هذا القطر، ولقد كانت غايتهم ولاشك الرفع من شأن هذا القطر في المجال الزراعي والعمل على دفعه خطوات نحو التقدم ونخص بالذكر الدكتور عبد الحميد منصور والمهندس عبد الحميد رسلان والدكتور فاروق شبيب وغيرهم ممن ساهم معهم من قريب أو بعيد له مثل هذه الأعمال الجليلة المشكورة.

ونحن في مقدمة هؤلاء الناس الذين لابد لهم أن يقروا بفضل السبق لهؤلاء الزملاء في اكتشاف الطريق الصحيح الذي قاد وسيقود إلى تنظيم زراعات القطر وازدهاره.

 

 


المراجع

 

1. تقرير شركة نديكو عن الغاب 1953

2. جيومورفولوجية سوريا ، ميترزاييف ، ترجمة الدكتور عادل عبد السلام 1970.

3. الأقاليم الجغرافية لسورية ، الدكتور عادل عبد السلام 1970

4. حدود استقرار الزراعات البعلية ، عبد الحميد رسلان 1968

5. التقسيم البيئي لأراضي الجمهورية العربية السورية، الدكتور عبد الحميد منصور.

6. الخطة الخمسية الثالثة ، تقرير لجنة الزراعة والري.

7. المياه ، الكتاب السنوي لوزارة الزراعة الأمريكية 1955

8. الهيدرولوجيا التطبيقية ، لنسلي ، بولس ، كوهلر

9. أسس الري ، اسرائلسن ، هانسن 1962

10. الأتربة السورية الدكتور فان لير

11. الاحتياجات المائية للمحاصيل الرئيسية في القطر العربي السوري ، محمد أبو خيط ، عبد الرحمن غيبة

12. الحقوق المائية على الأنهار الدولية المشتركة بين سورية والدول المجاورة الدكتور نور الدين الرفاعي 1970

13. الأراضي المروية ، ثورن ، باترسون 1954

14. تجارب مديرية الأراضي ، وزارة الزراعة 1966

 

 

بوابات المجتمع المحلي



البحث في البوابة

تابعونا على فيسبوك



إعلانات
يمكن للأساتذة الراغبين في المشاركة في إعداد الدروس الصوتية على موقع بوابة المجتمع المحلي لمختلف المواد الدرسية ولكافة الصفوف الاتصال بإدارة الموقع على عنوان البريد الالكتروني webmaster.reefnet@gmail.com