بوابة المجتمع المحلي

 
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
الصفحة الرئيسية >> زراعة >> نشرات زراعية >> محاصيل حقلية >> الري التكميلي للأقماح البعل في سوريا

الري التكميلي للأقماح البعل في سوريا

أرسل لصديقك طباعة

الري التكميلي للأقماح البعل في سوريا

إعداد:

مديرية الإرشاد الزراعي مديرية الري واستعمالات المياه

م. عبد الله خباز م.نضال الجوني

مقدمة:

تعتبر مياه الأمطار المصدر الرئيسي لإنتاج الغذاء في المناطق الجافة وشبه الجافة حيث تتناقص كميات المياه المخصصة لإنتاج المحاصيل الزراعية باستمرار مع ازدياد الطلب على الغذاء نتيجة لازدياد النمو السكاني.

وهنا كان لابد من التفكير جدياً في تطوير تقنيات استخدام مياه الأمطار وبكفاءة عالية مع مصادر المياه الأخرى المتاحة.

ويعتبر الري التكميلي إحدى الطرق المستخدمة في رفع كفاءة مياه الأمطار والمصادر المائية الأخرى المتاحة، حيث أن تقديم بعض السقايات لمحصول القمح عند انحباس الأمطار في أطوار محددة ، يؤدي إلى زيادة كبيرة في إنتاجيته قد تصل إلى حد مضاعفة المردود في وحدة المساحة لهذا المحصول بوصفه محصولاً استراتيجياً.

1- مياه الأمطار والاحتياجات المائية للمحصول:

يتصف الهطول المطري في المناطق البعلية الجافة المتمتعة بمناخ متوسطي بقلة الأمطار الشتوية وعدم توزعها المنتظم خصوصاً في مواسم النمو كما أن معدل الهطول يختلف من سنة إلى أخرى اختلافاً كبيراً.

فكميات الأمطار الهاطلة في المناطق الجافة أقل بكثير من الاحتياجات المائية للمحاصيل إذا أريد إنتاجها بشكل اقتصادي كذلك فإن الاختلاف الواسع في توزعها خلال موسم النمو والاختلافات في معدلاتها من موسم إلى آخر، كل ذلك يجعل من التخطيط الزراعي والتنبؤ بمعدلات الإنتاج صعباً جداً حيث يبدأ تخزين المياه ضمن منطقة الجذور الفعالة في الأشهر الماطرة من كانون الأول وحتى آذار، وغالباً ماتكون رطوبة التربة في منطقة الجذور غير مناسبة لاحتياجات المحصول على مدار الموسم، إذ تبدأ زراعة المحاصيل في بداية الموسم المطري، وهذا مايؤمن نمواً مبكراً للنبات وبمعدل مياه منخفض عند منطقة الجذور الفعالة في التربة وبذلك يمكن تفادي تعرض النبات للإجهاد نتيجة لقلة المياه.

أما فيما بعد وفي بداية الربيع فإن النبات ينمو بسرعة يرافق ذلك معدل مرتفع للتبخر والنتح واستنزاف لرطوبة التربة في الوقت الذي تكون فيه فرص الهطول قليلة وبذلك تصحب رطوبة التربة تحت المستوى الحرج وتستمر هذه المرحلة حتى نهاية الموسم بصرف النظر عن موعد بدء العجز وشدته.

2- إنتاج المحاصيل البعلية:

يحدث النقص عادة في رطوبة التربة في المناطق البعلية خلال المراحل الحساسة لنمو النبات، ويكون ذلك في الربيع عادة أو في أوقات أخرى أحياناً، بسبب قلة وعدم تجانس هطول الأمطار والذي ينعكس سلباً على المحصول في النمو والإنتاج ، حيث يتراوح معدل المردود في منطقتنا لمحصول القمح مابين 0.5-2 كن/هكتار، في حين تقديم مابين 1-3 سقايات وذلك تبعاً للمنطقة ، يمكن أن يؤدي إلى تحقيق إنتاج يتراوح مابين 5-6 طن / هكتار وأكثر من ذلك أحياناً.

ويتعلق هذا بكمية الأمطار وتوزيعها وبعوامل أخرى مثل خصوبة التربة والأصناف المزروعة وعمليات الخدمة، كما أن التغير في معدلات المردود من سنة إلى أخرى يجعل دخل المزارع ليس ثابتاً .

3- الري التكميلي:

الري التكميلي هو عبارة عن تعويض النقص الحاصل المائي للمحصول ، بتقديم بعض السقايات عند انحباس الامطار في أطوار نمو حرجة محددة.

ويعتبر الري التكميلي مكملاً لدور مياه الأمطار في تأمين حاجة المحصول من الماء اللازم لنمو وإنتاج معقولين ، إذ أن المحصول يعتمد بشكل أساسي على مياه الأمطار وبما أن مياه الأمطار تكون عادة غير كافية وغالباً ما يكون توزيعها ليس منتظماً، فإن المحاصيل تتعرض لفترات من العطش تؤثر بشكل كبير على إنتاجيتها .

ويعتمد الري التكميلي على ثلاثة مبادئ أساسية:

· الأول: تقديم مياه الري للمحصول البعلي وذلك للحصول على إنتاجية معقولة.

· الثاني: عندما تكون الأمطار هي المصدر الرئيسي للمحصول البعلي وغير كافية للنبات يعطى الري التكميلي لزيادة وثبات الإنتاجية.

· الثالث: إن الغاية الأساسية من الري التكميلي هو إعطاء أقل كمية من مياه الري خلال الفترات الحرجة لنمو المحصول تسمح بإنتاج معقول.

4- إدارة الري التكميلي:

إن الاعتبارات الهامة للري التكميلي في ظل الإدارة الجيدة للمياه هي متى وكيف وكم نروي أي تهدف إلى طرح مفهوم تقديم ماء كاف للنبات في الوقت المناسب وعدم المبالغة في الري، حيث أن الاعتقاد السائد لدى المزارعين هو إعطاء مياه الري بكميات كبيرة بغية الحصول على مردود أكبر.

5- متى وكم نروي:

إن أفضل وقت للري التكميلي يجب أن يعطي عندما تكون رطوبة التربة في مستوى منخفض يصعب عنده على النبات الحصول على احتياجاته من الماء اللازم لنمو وإنتاج مناسبين، إن أغلب المزارعين يربطون بخبرتهم الخاصة بين كمية الأمطار الهاطلة وبين مظهر النبات وشكله.

يطبق الري التكميلي حصراً في مناطق الاستقرار الأولى والثانية ويتراوح عدد الريات المقدمة للمحصول مابين (2-3) ريات باستثناء رية الإنبات على النحو التالي:

· رية الإنتبات: وتعطى في حال انحباس الأمطار مدة 20 يوم من تاريخ الزراعة، وبمعدل وسطي يتراوح مابين 500-700 م3/هـ .

· ريتان في طور الإشطاء: بمعدل وسطي للرية يتراوح مابين 852-1000 م3/هـ .

· رية واحدة في طور السنبلة أو الإزهار: بمعدل وسطي يتراوح ما بين 800-900 م3/هـ .

ومن خلال نتائج التجارب تبين مايلي:

· إن تقديم ثلاث سقايات ، اثنتان منها في طور الإشطاء، والثالثة في طور الإزهار، يؤدي إلى تحقيق مردود قدره 7950 كغ/هـ أي بنسبة زيادة قدرها 125% مقارنة بالشاهد (بعل، مياه أمطار) وذلك في محافظات حمص، حماه ، حلب.

· إن تقديم ثلاث سقايات، تقدم جميعها في طور الإشطاء ، يؤدي إلى تحقيق مردود قدره 6715 كغ/هـ أي بنسبة زيادة قدرها 198% مقارنة بالشاهد (بعل، مياه أمطار)، وذلك في محافظتي دير الزور والحسكة.

 

6 - كيف نروي – أنظمة الري:

تعتبر أنظمة الري الدائم مناسباً تقنياً للري التكميلي مع الاهتما والانتباه إلى الجانب الاقتصادي لأنه تحت ظروف الري التكميلي لأقماح البعل يتم استخدام أنظمة الري مرة إلى ثلاث مرات فقط خلال الموسم وعند الحاجة.

وحيث أن الهدف الرئيسي هو الإقلال من التكلفة إلى حدها الأدنى وذلك باختيار نموذج وحجم نظام ري مناسبين، وبالتالي فلابد من اتباع عدة استراتيجيات مناسبة للعمل وذلك وفق التالي:

1- تطبيق أنظمة الري السطحي المطور باستخدام نظام الري بالشرائح الطويلة: وذلك بعد تطبيق التسوية الدقيقة للتربة إضافة إلى استخدام السيفونات وأقنية الري المبطنة بهدف تخفيض الضياعات المائية (والتي لايستهان بها) عبر تلك الأقنية ، حيث يمكن استخدام رقائق البلاستيك المرن التي يمكن أن تتوفر عند تغيير الرقائق التي تغطى بها البيوت المحمية.

 

2- استخدام نظام الري بالرذاذ متنقل يمكن تحريكه بسهولة وهو نظام مناسب للعمالة الرخيصة بحيث يمكن تخديم المساحة الإجمالية للأرض ولكن على مراحل متعددة.

 

7- مصادر المياه للري التكميلي:

· مياه سطحية ( ينابيع، أنهار، بحيرات، أقنية حكومية).

· مياه جوفية ( آبار ذات مياه عادية أو مالحة).

يختلف أثر نوعية مياه الري على مردود محصول القمح وذلك تبعاً لدرجة ملوحة تلك المياه، حيث يتدنى المردود عندما تتجاوز درجة الملوحة 4 ميليموز/سم وينعدم تماماً عند درجة ملوحة أعلى من 13 ميليموز/سم. فعلى سبيل المثال نجد أنه عند درجة ملوحة 8.7 مليموز /سم يتدنى المردود حتى 50%.

ويعمد العديد من المزارعين إلى استخدام مياه ري ذات درجات ملوحة مختلفة، كونها المصدر الوحيد للمياه في العديد من المناطق الزراعية وخصوصاً خلال المراحل الحرجة من حياة النبات كالإنبات، الإشطاء ، الإزهار.

وبالنتيجة فإن ذلك يؤدي إلى تراكم الأملاح في قطاع التربة، الأمر الذي يقود في النهاية إلى تدني إنتاجية المحصول وتملح الترب على المدى البعيد، وبمعنى آخر خروج بعض الأراضي خارج عملية الإنتاج.

ولذلك فلابد من تحديد استراتيجية صحيحة لاستخدام المياه المالحة وذلك تبعاً لدرجة ملوحتها، وبشكل رئيسي إجراء عمليات الغسيل للترب التي تروي بمياه ذات درجة معينة من الملوحة، عن طريق تقديم رية أو أكثر باستخدام مياه ري عذبة وبشكل دوري، إضافة إلى الإجراءات التي تتعلق بفلاحة التربة وعمليات التسميد.

· حصاد مياه الأمطار لغرض الري التكميلي للمحاصيل البعلية حيث يتم حصاد المياه بمساقط كبيرة واسعة تجمع المياه بعدها في أحواض ضخمة، حيث يتم استخدامها فيما بعد في تطبيق الري التكميلي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

8- كفاءة استخدام المياه:

تقاس كفاءة استخدام المياه من خلال مقارنة مردود المحصول منسوباً إلى إجمالي المياه المقدمة في وحدة المساحة وحيث أن الماء هو المحدد الأول للإنتاجية فإن كفاءة استخدام المياه هي معيار تقييم أنظمة الإنتاج الزراعي.

تقدر كفاءة استخدام مياه الأمطار في منطقتنا في إنتاج القمح بحدود 0.35 كغ/م3/هـ مع وجود إدارة جيدة مترافقة مع هطول مطري مناسب من حيث كميته وتوزيعه، وترتفع هذه الكفاءة إلى (1-1.3) كغ/م3/هـ عند تطبيق الري التكميلي.

9- العوامل المساعدة على تحسين كفاءة استخدام مياه الري التكميلي:

إضافة إلى الري التكميلي كعامل رئيسي، فإنه لابد من ذكر عدة عوامل أخرى تساعد على تحسين كفاءة استخدام مياه الري التكميلي، كخصوبة التربة، الأصناف وموعد الزراعة وذلك للوصول إلى نظام زراعي بعلي جيد المردود.

1- خصوبة التربة: إن توفر العناصر الغذائية الأساسية للتربة يحسن الغلة بشكل كبير ويرفع من كفاءة استخدام المياه في ظل الظروف البعلية، فقد وجد أن 50 كغ/آزوت/هـ كافية، وإذا كان الماء المضاف أكثر فإن الاستجابة ترتفع حتى 100 كغ آزوت/هـ بعدها لايمكن أن نحصل على أي فائدة من أي زيادة أخرى ومن الهام أيضاً وجود كفاية متاحة من السماد الفوسفوري وبعض العناصر الأخرى.

2- الأصناف: من المناسب اختيار أصناف ملائمة للظروف البعلية في ظل الري التكميلي.

3- موعد الزراعة: ينتظر المزارعون عادة هطول أمطار كافية للبدء في الزراعة حيث يتم التأخر أحياناً حتى كانون الثاني، مما يؤدي إلى تأخر مرحلتي الإزهار وامتلاء الحبوب فيما بعد.

كما يمكن اتباع مواعيد زراعة مختلفة على أجزاء متعددة من الحقل ابتداء من بداية شهر تشرين الثاني وحتى نهاية شهر شباط.

أما تحت ظروف الري التكميلي فإن التبكير في الزراعة يصبح ممكناً بعكس الظروف حيث يتم تقديم رية إنبات بمعدل مناسب في حال انحباس الأمطار في بداية الموسم وبذلك يمكن الابتداء بموعد زراعة مبكرة ( في بداية تشرين الثاني)، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة ملحوظة في المردود وكفاءة استخدام المياه معاً، هذا إضافة إلى تقديم مستوى معين من الأسمدة اللازمة.

10- تحسين الإنتاج في ظل الري التكميلي:

عندما يكون معدل الهطول المطري قليلاً وتوزيعه ليس جيداً خلال موسم نمو المحصول فإن الحاجة إلى تعويض النقص الحاصل عن طريق مياه الري تكون أكبر كما تكون الاستجابة إلى الري التكميلي أعظم، ويبلغ متوسط مردود محصول القمح في سوريا تحت الظروف البعلية 1.25 طن/هـ لكنه يرتفع إلى مابين 6.6-7.9 طن/هـ تحت ظروف الري التكميلي.

إن الري التكميلي لايزيد من الغلة فقط وإنما يعمل على ثباتية الإنتاج حيث انخفض عامل تباين الإنتاجية في سوريا من 100% إلى 10% عندما تم تطبيق الري التكميلي وهذا ما أعطى دخلاً آمناً للمزارعين.

11- الغلة – فائدة المزارعين – ديمومة الموارد المائية:

في بعض المناطق ذات الموارد المائية المتاحة لايكون لدى المزارع أي حافز للحصول على كفاءة أعلى لاستخدام مياه الري وخاصة عند حساب الربح وزيادة الغلة، لذلك يسعى إلى إعطاء المحصول كامل احتياجه المائي للحصول على أعلى غلة ممكنة وهذا مايؤدي إلى سوء استغلال للمصادر المائية الأرضية، لذلك فإن استخدام هذه المصادر يجب أن ينبع من مبدأ الوصول إلى مردود أكبر للمحاصيل بكميات مياه أقل، وبهذا يتم رفع كفاءة استخدام المياه.

 

وقد بينت الدراسات ونتائج الأبحاث أن إضافة 50% من الاحتياج المائي للنبات يخفض الإنتاج بنسبة 10-20% فقط مقارنة مع إعطاء 100% من الاحتياج المائي مستخدمين الـ50% التي تم توفيرها في ري مساحات بعلية أخرى.

لذا فإن الإدارة الجيدة للمياه يجب أن تأخذ بعين الاعتبار ديمومة المصادر المائية وقيمة المياه على مستوى المزارع وعلى المستوى الوطني.

وبمعنى آخر فإن قيمة الانخفاض الذي تحدثنا عنه 10-20 % من الإنتاج لايعادل قيمة مياه الري المهدورة التي تصل نسبتها إلى 50% من قيمة الاحتياج المائي.

وكما ورد سابقاً فليست الغاية هي الحصول على إنتاج أعظمي بقدر ماهو الحصول على إنتاج عالي ومستقر في وحدة المساحة وبذلك فإننا نساهم في المحافظة على ديمومة المصادر المائية المتاحة.

المراجع:

· نتائج أبحاث مديرية الري واستعمالات المياه في مجال الري التكميلي – وزارة الزراعة.

· نشرة الري التكميلي – د. ذيب عويس – ايكاردا 1997.

 

 

 

بوابات المجتمع المحلي



البحث في البوابة

تابعونا على فيسبوك



إعلانات
يمكن للسادة المحامين الراغبين بالمشاركة في المنتدى القانوني على موقع بوابة المجتمع المحلي زيارة المنتدى القانوني والتسجيل بشكل مباشر كما يمكنهم الاتصال بإدارة الموقع على عنوان البريد الالكتروني : webmaster.reefnet@gmail.com