بوابة المجتمع المحلي

 
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
الصفحة الرئيسية >> زراعة >> نشرات زراعية >> محاصيل حقلية >> البيقية الرعوية

البيقية الرعوية

أرسل لصديقك طباعة

 

البيقية الرعوية

المقدمة:

يعتمد الاقتصاد القومي بجزء كبير منه على الإنتاج الزراعي ( بشقيه النباتي والحيواني) ونتيجة لتزايد الطلب على المواد الغذائية النباتية والحيوانية تسعى الدولة لزيادة الإنتاج بالتوسع الرأسي والأفقي بشكل علمي مدروس مستخدمة أحدث الأساليب الحديثة التي توصل إليها العلم واستغلال كافة الإمكانيات المتاحة في القطر العربي السوري للوصول إلى الاكتفاء الذاتي أولاً ومن ثم لتصدير الفائض من الإنتاج.

ويتضمن التوسع الرأسي والأفقي تأمين الأعلاف الخضراء والأعلاف الجافة فقد هدفت الخطة الإنتاجية الزراعية إلى زراعة مساحات من الأراضي الزراعية التي كانت تترك بوراً بمحاصيل بقولية علفية ومن ضمنها محصول البيقية الرعوية نظراً لأهميته في تغذية المواشي (لإنتاج اللحوم والحليب والمواليد..) وفي توفير الأعلاف للمواشي عند الحاجة لها وخاصة في أيام الشتاء القاسية التي يندر فيها العلف والهدف الثاني فيتركز في المحافظة على خصوبة الأراضي وتحسين خواصها وإغنائها بالبقايا النباتية الغنية بالمواد العضوية والعناصر الغذائية (وخاصة الآزوت) اللازم لنمو نباتات المحاصيل المختلفة لأن استمرار الحياة (للإنسان والحيوان) على ظهر هذه البسيطة يتم بفضل هذه التربة المعطاءة فكلما ازداد إنتاج الأرض وعطاؤها في أمة من الأمم كلما ازدادت قدرتها على تقديم الغذاء لمواطنيها ورفع مستواهم الصحي والاجتماعي.

إضافة لما سبق فإن زراعة البيقية العلفية لها أهمية اقتصادية كبيرة في توفير التكاليف في إنتاج المواد الغذائية والحد من الاستيراد للأعلاف.

من أجل ذلك سنقدم هذه الكراسة عن محصول البيقية العلفية لأهميته في تغذية الحيوانات لغناه بالمواد الغذائية وفوائده العديدة.

 

أهمية البيقية الرعوية في تغذية المواشي:

اعتمد مربو الحيوانات في السابق على مخلفات المزرعة الجافة في تغذية حيواناتهم شتاءً وفي المواسم التي يقل فيها العلف الأخضر والمراعي. ومع تقدم الحضارة زادت معرفة مربي المواشي بأهمية تخزين الفائض لديهم من النباتات الخضراء في المواسم الجيدة وحفظه للاستفادة منه في أيام فصل الشتاء القاسية وفي مواسم الجفاف التي تقل أو تنعدم فيها المراعي.

وقد تم التوصل إلى طرق عدة لحفظ الأعلاف الخضراء التي تفيض عن حاجة حيواناتهم (في الربيع والصيف) للأوقات التي تقل أو تنعدم فيها الأعلاف وأهم هذه الطرق:

1- الدريس:

وهو عبارة عن النباتات البقولية المجففة كالبيقية والجلبان والفصة والبرسيم تحت أشعة الشمس في الهواء الطلق وهذه الطريقة تسمى بالطريقة الطبيعية وهناك طريقة أخرى لتجفيف الأعلاف الخضراء هي الطريقة الصناعية تتم عملية التجفيف فيها بدفع الهواء العادي أو بالهواء المسخن بالحرارة.

2- السيلاج:

وهو عبارة عن طريقة لحفظ العلف الأخضر عن طريق التخمير مع المولاس وذلك بكبس العلف الأخضر بمعزل عن الهواء في حفر أو خنادق في الأرض أو في أكوام حيث تتم فيه بعض التخمرات المرغوبة يتحول بعدها العلف الأخضر إلى ما يعرف بالسيلاج.

كما عرف المربي أن نقص الأعلاف الخضراء في الفترات التي تندر فيها هذه الأعلاف وخاصة في فصل الشتاء يؤثر على الإنتاج من حليب ولحم بالإضافة إلى أثره على عدد المواليد وعلى صحة حيواناتهم إلا أن بعض المربين اعتمد على تغذية مواشيه على الأعلاف المركزة فقط وهذه تعتبر غالية الثمن وغير كافية لتأمين كامل احتياجات الحيوان بالإضافة إلى أنها مكلفة من الناحية الاقتصادية لاقتصار التغذية على الحبوب كالبيقية والجلبان والشعير والنخالة والكبسة..وكلها مواد مرتفعة الثمن نسبياً وتزداد أسعارها بين يوم وآخر إضافة إلى عدم توفرها بشكل دائم.

أما التغذية على الأتبان (مخلفات القمح والشعير..) فتعتبر غير كافية لفقرها بالعناصر الغذائية والفيتامينات بالمقارنة مع دريس البيقية العلفية أو أي دريس بقولي آخر لاحتوائه على نسبة عالية من العناصر الغذائية والفيتامينات الهامة وانخفاض نسبة المواد السيللوزية فيه عن الأتبان والجدول التالي يوضح الفرق بين الأتبان والدريس في نسبة البروتين المهضوم والقيمة الغذائية لمحاصيل بقولية ومحاصيل حبية.[1]

 

اسم المحصول

البيقية

برسيم

قمح

شعير

دريس

تبن

دريس

تبن

دريس

تبن

دريس

تبن

القيمة الغذائية بروتين مهضوم%

16.2

6.4

8.9

3.5

4.4

1.1

5.2

1.9

القيمة الغذائية معادل النشا كغ

42.6

25

37.7

23

36.5

26

40.8

22

وعلى ماسبق نجد أن الدريس يتمتع بالمواصفات التالية:

1- غناه بالفيتامينات والمواد المعدنية

2- احتوائه على نسبة عالية من المواد المغذية المهضومة.

3- يوفر الكثير من الأعلاف المركزة والمرتفعة الثمن كما يقلل من استخدام الأتبان قليلة الفائدة .

4- يعطى التدريس لتحاشي النفاخ في الحيوانات.

كما تتجلى مواصفات الدريس الجيد بما يلي:

1- اللون الأخضر : يدل على زيادة نسبة الأوراق الغنية بالفيتامينات والبروتين والمكونات الغذائية الذائبة الأخرى.

2- له نكهة ورائحة العلف الأخضر الطازج.

3- أفضل رطوبة تتراوح بين 10-15 بالمئة.

4- خالي من الأتربة والأعشاب والمواد الغريبة.

5- ارتفاع نسبة البروتين الهضوم والكربوهيدرات وانخفاض نسبة الألياف الخام فيه.

 

البيقية Vetch Vesce:

اسمه العلمي Vicia Sativa من العائلة القرنية Legaminoseae من الجنس Vicia والنوع Sative.

تعتبر البيقية من النباتات العلفية الهامة في تنمية الثروة الحيوانية حيث تزرع في العديد من الدول الآسيوية والأوروبية وبمساحة تتراوح بين 1.6-1.8 مليون هكتار. يزرع معظمها في الاتحاد السوفييتي وتركيا وسوريا.

وتصنف البيقية مع البقوليات التي تزرع كعلف أخضر أو للحصول على الحبوب التي تستخدم في تغذية الحيوان بالإضافة إلى التبن الناتج من سوقه وأوراقه كما تستخدم البيقية في التسميد كسماد أخضر حيث تقلب في التربة مما يزيد في خصوبتها وقد زادت أهمية البيقية لاستعمالها في إنتاج الأعلاف الخضراء وفي صناعة الدريس لتغذية الحيوان.

وتوجد البيقية بحالة برية Vicia S.P.P في شمالي أفريقيا وجنوب أوروبا في المناطق الرطبة والنصف رطبة والبيقية هي من النباتات المعروفة والمزروعة منذ القدم.

ومن أهم أنواعها المنتشرة والمزروعة الأنواع التالية: البيقية Sativa، والبيقية الإيطالية V.Varia، والبيقية الهنغارية V.Pnnonica ، والبيقية الشعرية V.Villosa.

 

أصناف البيقية المزروعة في سوريا:

يزرع في سوريا عدد من الأصناف الخليطة من البيقية إذ تشكل 95% تقريباً من المساحة المزروعة بالبيقية من النوع فيسياساتيفا V.Sativa.

وفي دمشق يزرع نوع يسمى البيقية الحرستانية والتي تزرع بكثرة وقد أدخلت أصناف أمريكية جديدة إلى القطر أعطت نجاحاً جيداً منها الصنف فيسيا ديسيكاربا ويعتقد بأن أصلها نباتات أخذت من سوريا ثم أجريت عليها عمليات الانتخاب في أمريكا وأطلق عليها اسم ديسيكاربا.

 

الوصف النباتي:

· نبات عشبي سنوي ساقه رفيعة ومتسلقة، مضلعة، النبات نصف قائم.

· الورقة مركبة من عدد من الوريقات تنتهي بمحلاق واضح.

· النورة عنقودية تضم عدداً من الأزهار البنفسجية اللون.

· الثمرة عبارة عن قرن يتراوح طوله من 5-6 سم ويتراوح عدد البذور في القرن من 5-7 بذور.

· الجذور وتدية قليلة التفرع يشاهد عليها كتل تشبه العقد تسمى بالعقد البكتيرية وهذه العقد تحتوي على بكتريا تتعايش مع النبات فتعمل على تثبيت الآزوت الجوي وتمد النباتات بهذا الآزوت اللازم لبناء البروتينات وبقاء الجذور في التربة وماعليها من عقد التربة بكميات كبيرة من الآزوت وبالتالي تزيد من خصوبتها.

 

البيئة المناسبة:

1- الحرارة: البيقية محصول شتوي تتحمل البرودة ولكنها تتأثر بالصقيع لذا فهي تزرع في البلاد التي قلما تتعرض للصقيع الشتوي وهي تتحمل انخفاض درجة الحرارة إلى -6 درجة مئوية . وبشكل عام تحتاج البيقية إلى طقس بارد غير قاسي ويفضل التبكير في الزراعة حتى تصل إلى مرحلة خضرية متقدمة تكون عندها أكثر مقاومة للبرودة. وعند تأثر النبات بالصقيع تتلون حواف الأوراق باللون البني المحمر ويقف نمو النبات حتى زوال الصقيع ليعاود نموه من جديد.

2- التربة المناسبة: تنجح زراعة البيقية في معظم الأراضي السورية وليس لها أي متطلبات خاصة ويزداد الإنتاج باستمرار عند الزراعة في أراضي خصبة وتعتبر أفضل الأراضي لزراعة البيقية هي الأراضي اللومية الخصبة والجيدة الصرف.

3- الاحتياج المائي: تحتاج البيقية إلى كميات معتدلة من الرطوبة فهي تزرع بعلاً في معظم المحافظات السورية كمحصول حبي أو علفي وتحتاج إلى بعض السقايات في المناطق شبه الجافة كدمشق ودير الزور والرقة لضمان محصول جيد. أما الزراعة الخريفية فتحتاج إلى الري كلما احتاجت التربة والمحصول للري كونها زراعة مروية بقصد الحصول على البيقية الرعوية.

4- التسميد: إن التركيب الكيميائي للنباتات البقولية قلما تتأثر بالتسميد الآزوتي لقدرة هذه النباتات على الاستفادة من الآزوت المتوفر في التربة في الأطوار الأولى من النمو وبعد ذلك تستمد حاجتها من الأزوت المثبت بواسطة البكتيريا العقدية المتعايشة على جذورها.

ولذلك فإن إضافة السماد الآزوتي لايستفاد منه إلا في الأطوار الأولى من النمو، ومن الوجهة العلمية لاتضاف أسمدة آزوتية للنباتات البقولية والتي من ضمنها البيقية إلا في حال كون التربة فقيرة حيث يمكن عندها إضافة كميات بسيطة لمد النبات بالآزوت في المرحلة الأولى من النمو.

إلا أن البقوليات بشكل عام والبيقية بشكل خاص تستجيب إلى الأسمدة الفوسفورية والبوتاسية حيث تعطي نباتات قوية وتؤدي إلى ارتفاع الإنتاج في وحدة المساحة وكون الأراضي السورية غنية بعنصر البوتاسيوم فغالباً لايضاف هذا النوع من السماد وبشكل عام تضاف الأسمدة التالية وهي الكميات المعتمدة من قبل وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي للموسم الزراعي 1979 -1980 بالوحدات السمادية / دونم.

أ‌- في الأراض المروية: 2 كغ آزوت N/دونم ، 5 كغ P2O5 / دونم ، وتضاف الأسمدة أثناء الحراثة قبل الزراعة لقلبها داخل التربة.

ب‌-في الأراضي البعلية: تضاف الأسمدة حسب الجدول التالي كغ/دونم.

كمية الأمطار الهاطلة سنوياً

N/ كغ

P2O5/كغ

أراضي بعلية أمطارها تزيد عن 500مم

3

5

أراضي بعلية أمطارها بين 350-500مم

2

4

أراضي بعلية أمطارها بين 250-300مم

1

3

وتضاف هذه الأسمدة قبل الزراعة أثناء الحراثة لقلبها في التربة.

5- موعد الزراعة: تزرع البيقية لوحدها أو محملة مع بعض النباتات النجيلية كالشعير أو الشوفان وخاصة عندما تستخدم كعلف أخضر. والبيقية تزرع لغايتين هما الحصول على الحبوب أو الحصول على العلف الأخضر والدريس.

أ‌- البيقية الحبية: تزرع في الأراضي المروية وتبدأ الزراعة في تشرين ثاني وكانون أول، وفي الأراضي البعلية وتبدأ الزراعة في أوائل تشرين أول.

ب‌- البيقية الرعوية (العلفية): وتتم الزراعة في مواعيد مختلفة حسب الزراعة والعروة:

· الزراعة البعلية: (العروة الشتوية) وتتم الزراعة في تشرين أول .

· الزراعة المروية: وتتم في موعدين:

- العروة الخريفية : وتتم الزراعة في النصف الثاني من شهر آب.

- العروة الشتوية : وتتم الزراعة في تشرين ثاني وكانون أول.

والتبكير بالزراعة مهم ومفيد خاصة في العروة الشتوية وذلك للإسراع بالإنبات وإعطاء نباتات قوية تقاوم الصقيع وتخفف من أثره على الإنتاج.

6- كمية البذار: يحتاج الدونم الواحد من بذار البيقية بقصد الحصول على الحبوب إلى 15 كغ بذار. أما الزراعة بقصد الحصول على نباتات علفية فيحتاج الدونم إلى 25 كغ بذار وذلك بغية الحصول على كمية كبيرة من الأوراق وكمية قليلة من الأفرع والسوق.

ويمكن الوصول لذلك باتباع الآتي:

1- عدم إضافة الأسمدة الآزوتية بكميات كبيرة.

2- زيادة كمية البذار في وحدة المساحة.

وفي الزراعة العلفية لا أهمية لمتانة السوق على عكس المحصول الحبي فكلما زادت كثافة النباتات قلت متانة السوق لأن الغاية من الزراعة هي الحصول على النباتات الخضراء فقط وبالتالي زيادة الإنتاج في وحدة المساحة.

7- تحضير التربة وطريقة الزراعة: تحضر التربة لزراعة محصول البيقية الحبية والعلفية وبشكل جيد كما هو متبع للمحاصيل الأخرى وذلك بحراثة الأرض حراثة جيدة ثم تنعم التربة وتسوى لتهيئة مرقد البذرة ولسهولة توزيع البذار بشكل متجانس في التربة.

وطريقة الزراعة تتم بنثر البذور بعد تحضير التربة ثم تحرث حراثة سطحية بعد ذلك مباشرة للإسراع بإنبات البذور.

في حال توفر الري بالرذاذ فلا داعي لتقسيم التربة إلى مساكب بعد زراعتها مما يسهل عملية حصاد المحصول ورفع كفاءة الحصاد الآلي.

8- النضج وموعد الحصاد: نباتات البيقية العلفية تحتوي في أطوارها الأولى على كمية كبيرة من الماء كما تحتوي على الأوراق والسوق على كميات كبيرة من المواد الكربوهيدراتية الذائبة وقليل من الألياف السيليلوزية وعلى هذا تكون نسبة المواد المغذية عالية وبالتالي نسبة الاستفادة من الأعلاف عالية أيضاً . فالمادة جافة لهذه النباتات غنية بالبروتين والعناصر الغذائية الهامة وسهلة الهضم.

تتحول هذه المواد جميعها (بالانتقال من الأوراق والسوق) إلى البذور عند تقدم النبات بالعمر وبالتالي تقل القيمة الغذائية لتلك الأجزاء كلما تقدم النبات بالعمر حيث تزداد فيها نسبة الألياف صعبة الهضم.

وعلى ذلك تعتبر فترة الإزهار هي أنسب فترة لموعد حصاد البيقية الرعوية وكلما أسرعنا بالحصاد كلما كانت كمية المواد الغذائية السهلة الهضم عالية. وتعتبر آخر فترة الحصاد هي فترة الإزهار الأعظمي بعدها يبدأ انتقال المواد الغذائية إلى البذور.

كما يجب الانتباه إلى أن الحصاد قبل الإزهار يعتبر غير اقتصادي لانخفاض كمية الأعلاف الناتجة رغم ارتفاع نسبة المواد الغذائية فيها.

تحش البيقية العلفية بعد ثلاثة أشهر من الزراعة للحصول على العلف الأخضر وتعطي الحشة حوالي طن واحد/دونم والبيقية المزروعة في شهر آب تحش في تشرين ثاني كعلف أخضر وبشكل عام يبدأ حش البيقية العلفية عندما تكون نسبة الأزهار بحدود 25% أما البيقية الحبية التي تزرع من أجل الحصول على بذورها وتبنها فيتم حصادها بعد 5 أشهر تقريباً من الزراعة ويعطي الدونم وسطياً 100 كغ بالإضافة إلى التبن الحاصل من الأوراق والسوق والتي تعتبر ذات أهمية اقتصادية كبيرة في تغذية المواشي ولكنها أقل بكثير من الدريس الناتج عن تجفيف النباتات الخضراء من الناحية الغذائية.

 

صناعة الدريس:

الهدف الأساسي في صناعة الدريس تقليل كمية الرطوبة في النباتات الخضراء إلى حد يتوقف معه فعل الأنزيمات النباتية والأحياء الدقيقة التي تقلل من محتواه من المواد الغذائية. وللحصول على الدريس (تجفيف البيقية الرعوية طبيعياً).

تنتشر البيقية العلفية بعد حشها في الحقل تحت أشعة الشمس لتجف مع ضرورة التقليب المستمر كل يوم لمدة 3-4 أيام لتلافي تعفن النباتات من جهة وجفافها بسرعة أكبر من جهة ثانية. وتعتبر النسبة المئوية للرطوبة المقبولة في الدريس الناتج هي 15% كحد أعلى وذلك لتلافي تعفن وتخمر الدريس أثناء التخزين وفي هذه الطريقة تصل نسبة الفقد في المواد الغذائية للدريس إلى 25%.

وهناك طرق أخرى لصناعة الدريس أهمها:

أ‌- طريقة التجفيف داخل أماكن خاصة بواسطة الهواء الطبيعي أو المسخن بواسطة مراوح للإسراع بالتجفيف وتقليل الفاقد من الدريس، وتصل نسبة الفقد إلى 15%.

ب‌-طريقة التجفيف بالحرارة العالية ولمدة قصيرة وذلك ضمن غرفة تجفيف كهربائية يدفع خلالها تيار من الهواء الساخن ونسبة الفقد في هذه الطريقة لاتزيد عن 10% وتخفيض الرطوبة في الدريس هو إيقاف أو إقلال أثر العوامل المؤثرة على القيمة الغذائية للدريس وتتمثل هذه العوامل بالنقاط التالية:

· تغيرات كيماوية تتم بفعل الأنزيمات المؤكسدة للسكريات والهدم للمركبات الغذائية.

· فقد نتيجة نمو الأحياء الدقيقة في حال توفر الرطوبة مما يؤدي إلى تعفن الدريس.

ومن ناحية أخرى هناك عوامل تؤثر على القيمة الغذائية للدريس أهمها:

· النوع النباتي: فدريس البقوليات غني في محتوياته البروتينية والمعدنية من دريس الشعير والشوفان والجدول التالي يين التركيب الكيميائي والقيمة الغذائية لأنواع مختلفة من الدريس (طرق حفظ الأعلاف الخضراء ، د.فؤاد الرباط).

 

نوع الدريس

النسبة المئوية من الوزن الجاف تماماً

البروتين الخام

الألياف الخام

معادل النشا

البروتين الخام المهضوم

البيقية

21.3

27.7

42.6

16.3

فصة

16.5

32.2

36

11.8

برسيم

14.3

31.9

37.7

8.9

شعير

9.3

26.5

40.8

5.2

شوفان

8

32.8

35.3

4.1

قمح

8.2

26.8

36.5

4.4

أعشاب مختلفة

11.4

30.1

39.2

6.3

· مرحلة النمو: التي يحصد عندها العلف الأخضر لأهميتها في تحديد القيمة الغذائية للدريس الناتج.

 

التخزين:

تتوقف طول مدة حفظ المواد الغذائية على نسبة الماء الموجود في هذه المواد على ذلك فالدريس الناتج عن البيقية الرعوية يمكن حفظه جيداً طالما كانت نسبة الرطوبة لاتزيد عن 15% فإذا ازدادت النسبة عن ذلك نتج تعفن وتحلل للمواد الغذائية الموجودة فيها ويكتسب الدريس رائحة العفونة وفقد في كمية المركبات الغذائية لاستخدام الفطريات لهذه المركبات أثناء نموها.

ويعتبر دريس البيقية الرعوية من مواد العلف الخشنة عالية المحتوى من المواد الغذائية لذا يجب المحافظة على الأوراق والأزهار لاحتوائها على نسبة عالية من البروتين والمواد الغذائية الهامة بنسبة أكبر مما تحتويه السوق بعدة مرات ونسبة قليلة من الألياف.

وبشكل عام تنقل النباتات بعد جفافها بهدوء إلى أماكن التخزين الخالية من الرطوبة لمنع ارتفاع رطوبة الدريس عن 15% وبالتالي منع حدوث التعفن والفقد ويفضل نقل الدريس إلى أماكن التخزين في الصباح الباكر بعد تطاير الندى للإقلال من تساقط وفقد الأوراق مع مراعاة كبس الدريس أثناء التخزين للإقلال من الحجم.

 

 

الدورة الزراعية:

تمهيد:

زيادة الطلب على المواد الغذائية يحتم على المزارعين مضاعفة الإنتاج لتحقيق ذلك ، لابد من اتباع الأساليب الزراعية الحديثة للمحافظة على خصوبة التربة وذلك بمد التربة بالعناصر الغذائية الضرورية لتغذية النباتات وتعويض مافقدت من عناصر واتباع دورة زراعية ملائمة تتضمن زراعة محصول بقولي.

ومن أجل النهوض بالمستوى الزراعي لأي منطقة من مناطق القطر يجب معرفة التربة وخواصها الإنتاجية باعتبارها العامل الأساسي في الإنتاج الزراعي لأنها تستطيع توجيه جهودنا إلى الطريق الصحيح للمحافظة على خصوبتها بشكل مستمر.

وقد عرف علماء النبات التربة بأنها الوسط الذي تنمو عليه معظم النباتات والذي ينشأ من تفاعل كل من المناخ والغطاء النباتي وتأثيرهما مجتمعين على القشرة الأرضية مما يشكل هذا الوسط. وهذا الوسط يتعرض إلى عدة عوامل تحسن من خواصها أو تسيء إليها نتيجة الاستغلال ، ومما يلفت النظر في الوقت الذي أخذت فيه الدولة بأسباب التطور الحديث في مجال الزراعة مستهدفة الوصول إلى رفع مردود وحدة المساحة برزت من الطرف الآخر عوامل معاكسة تسيء على الأرض الزراعية وتحد من استثمارها أو تقلل من إنتاجيتها أو تخرجها كلياً من الاستثمار الزراعي نتيجة عدم استغلال التربة الزراعية بشكل علمي صحيح، بل الاستغلال الجائر للأرض وعدم تعويض مايفقد منها من عناصر نتيجة الاستثمار أو الانجراف بالرياح والسيول وعدم اتباع دورة زراعية مناسبة التي تعتبر من العوامل الهامة والمؤثرة على خصوبة التربة.

 

تعريف الدورة الزراعية:

الدورة الزراعية هي نظام دوري يتبع فيه تعاقب زراعة المحاصيل المختلفة في أرض معينة ولعدد محدود من السنين (ثنائية، ثلاثية، رباعية) بحيث تكون المحاصيل الزراعية المتعاقبة مختلفة في عمق جذورها وفي حاجتها لنوع معين من العناصر الغذائية.

ومن أفضل الدورات الزراعية هي الدورة التي يدخل فيها محصول بقولي كالبيقية أو الجلبان أو الفول.. لما لها من أهمية في إغناء التربة بعنصر الآزوت والمادة العضوية كما أن للدورة الزراعية أهمية كبيرة في تنظيم الإنتاج وزيادته والمحافظة على خصوبة التربة وتحسين خواصها الفيزيائية.

 

مواقف البيقية في الدورة الزراعية:

الغاية من إدخال البيقية العلفية في الدورة الزراعية هي القضاء على التبوير للأرض الزراعية وزراعة البيقية العلفية والمحاصيل البقولية الأخرى لها آثار جيدة على التربة بالإضافة إلى الاستفادة من النباتات الخضراء في حال زراعة المحصول للحصول على العلف الأخضر أو لصناعة الدريس لتغذية الحيوانات عليها لأهميتها الغذائية.

فقد لاحظ المزارع منذ القديم أنه بتوالي زراعة محصول معين في نفس الأرض لمدة سنين أن المردود يتدهور وعرف أيضاً أن هذا النظام منهك للأرض مما جعله يأخذ بمبدأ التبوير لمدة سنة أو أكثر لكي تسترد الأرض قوتها الإنتاجية وخصوبتها وباتساع معرفة الإنسان عرف أهمية المحاصيل البقولية في تجديد خصوبة الأرض وتحسين خواصها الفيزيائية كما اكتشف العلاقة بين النباتات البقولية والبكتيريا المتعايشة على جذورها وأهميتها في تثبيت الآزوت الجوي بكميات كبيرة تفوق حاجة النبات نفسه والكمية الزائدة عن حاجة النبات تبقى في التربة لتمد المحصول التالي بالآزوت.

من جهة أخرى فإن التبوير للأرض الزراعية له مضاره بعكس الأرض التي تزرع بمحصول بقولي لفوائده الجمة. فإن جذور النباتات تزود التربة بكميات كبيرة من المادة العضوية فالجذور بعد انقضاء فترة حياة النبات تموت وتبقى في التربة وطبقاً لصفات وطبيعة نموها لها أثر كبير في تكوين المادة العضوية فهي تحوي على أعداد هائلة من الجذور الدقيقة المتداخلة في التربة بحيث تصبح على التحام والتصاق تام بكل ذرة من ذراتها وبعد موت الجذور تبدأ بالتحلل وتخلف ورائها مادة عضوية منتظمة التوزيع خلال جسم التربة ومن المعروف أنه هناك توافق كبير بين كمية الآزوت في التربة وبين نسبة وجود المادة العضوية.

ومن ناحية أخرى فإن الغطاء النباتي يلعب دوراً هاماً في تكوين وتجديد صفات التربة التي ينمو فوقها وله تأثير كبير على معدل تسرب المياه داخل التربة فكلما ذكرنا نجد أن الجذور تترك فراغات بين جزيئات التربة مما يسمح بنفوذ مياه الأمطار في التربة بسهولة أكبر مما لو كانت التربة غير مزروعة (بور) فالتربة غير المزروعة بأي نبات تتعرف المسافات البيئية بين جزيئات التربة إلى الانسداد نتيجة ارتطام حبات المطر في التربة وتطاير حبيبات التربة لتسد هذه الفراغات بعكس التربة المزروعة كون النبات أو بقاياه تبدد قوة سقوط المطر وبالتالي تسرب المياه إلى جوف التربة بسهولة أكبر.

وقد وجد أن التربة المزروعة كان معدل تشرب التربة للماء أكبر بكثير من التربة العارية بالإضافة إلى قلة السيول في الأراضي المزروعة وانخفاض في معدل انجراف التربة بالمقارنة مع التربة العارية.

لذا كان لإدخال محصول البيقية العلفية في الدورة الزراعية أثر جيد على الإنتاج وعلى خصوبة التربة عن طريق مد التربة بالمادة العضوية والآزوت والحفاظ على خواصها الفيزيائية وحماية التربة من الانجراف إضافة لذلك غناها بالمواد الغذائية المهضومة عن غيرها من مواد العلف وأهميتها على الإنتاج الحيواني.

 

أهم فوائد الدورة الزراعية:

1- المحافظة على التوازن بين العناصر الغذائية في التربة لاختلاف المحاصيل في احتياجاتها لعنصر من العناصر الغذائية أكبر أو أقل من محصول لآخر.

2- المحافظة على خصوبة التربة: إن تعاقب محصول مجهد للتربة مع محصول آخر يعمل على تحسين خواصها وزيادة قدرتها الإنتاجية عن طريق مدها بالعناصر الغذائية كما هو الحال في زراعة البيقية والمحاصيل البقولية الأخرى حيث تمد التربة بكميات كبيرة من الآزوت المثبت بواسطة البكتيريا المتعايشة على الجذور.

3- المساهمة في مقاومة الأمراض والحشرات وذلك بإخراج المحصول من أرض موبوءة بآفات تتطفل على هذا المحصول وإدخال محاصيل أخرى لاتصاب بهذه الآفات كما يمنع زراعة محصول عقب محصول آخر يصاب بنفس الآفات لتلافي الخسارة للمزارع.

4- المساهمة في مقاومة الحشائش والأعشاب الضارة فكثافة المحصول المزروع لايسمح بنمو الأعشاب بين النباتات.

5- المحافظة على الصفات الفيزيائية للتربة: الزراعة على مسافات متباعدة تحتاج إلى عزق للتربة للقضاء على الحشائش والتشقق في التربة للمحافظة على الرطوبة الأرضية ومن جهة أخرى فالعزق يؤدي إلى تحسين تهوية التربة التي تؤدي إلى سرعة تحلل المادة العضوية بأكسدتها كذلك فالعزق يؤدي إلى تفتت حبيبات التربة المتجمعة وبالتالي إلى صغر حبيباتها مما يؤدي إلى تدهور الصفات الفيزيائية للأرض إلا أن زراعة محاصيل كثيفة كالبيقية الرعوية لاتحتاج إلى عزيق مما يحافظ على صفاتها الفيزيائية وإضافة كميات جديدة من المادة العضوية الهامة في تحسين خواص التربة وفي مقدار ما تحتفظ التربة من الماء فقد وجد أن سرعة تسرب المياه داخل التربة تتناسب طرداً مع مقدار النباتات الحية أو الجافة المغطية للتربة التي تسقط عليها الأمطار كما تتناسب كمية المياه المفقودة على شكل سيول سطحية وكمية ما تحمله معها من الأتربة المنجرفة عكساً مع مقدار النباتات المغطية للتربة.

6- الاستفادة من طبقات التربة الزراعية المختلفة وذلك لاختلاف امتداد وتعمق جذور النباتات المختلفة.

7- تلافي التأثير الضار لمحصول معين على محصول يليه من حيث تأثيره على حموضة التربة أو تأثيره على الصفات الفيزيائية للتربة أو أن النبات قد يفرز بعض المواد السامة مما يؤثر على المحصول الذي يليه.

8- تنظيم العمل للمزارع على مدار السنة وذلك بتوزيع الجهد والعمل والحاجة لليد العاملة بانتظام على مدار السنة وبالتالي توزيع الدخل على مدار السنة كما أنها تعمل على حماية المزارع من الخسائر التي قد تنجم عن الاكتفاء بمحصول واحد.

9- المحافظة على المادة العضوية في التربة: فالمادة العضوية في التربة ناتجة عن تحلل بقايا النباتات والحيوانات الموجودة فيها حيث تهاجم هذه البقايا من قبل الأحياء الدقيقة وتعمل على تحليلها مطلقة بذلك العناصر الغذائية بصورة تدريجية كما ينطلق من هذا التحلل غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يتفاعل مع الماء مكوناً حمض الكربون ذي الأثر على معادن التربة بالتعاون مع الأحماض الأخرى فتذيب معادن التربة تدريجياً محررة بذلك العناصر الغذائية اللازمة للنبات المزروع في هذه الأرض.

وتتجلى فوائد المادة العضوي بما يلي:

· تعمل على تحبب التربة مما تحسن من خواصها الفيزيائية.

· تشكل مصدراً هاماً للعناصر الغذائية كالآزوت والفوسفور والبوتاس.

· قدرتها على الاحتفاظ بكميات كبيرة من الماء والعناصر الغذائية.

· تعتبر مصدر طاقة للكائنات الحية الدقيقة النافعة في التربة.

· تقلل من انجراف التربة بالماء كون المادة العضوية غير المتحللة تعمل كواق لسطح التربة.

وبشكل عام فاتباع دورة زراعية تتضمن محصول بقولي كالبيقية الرعوية تعمل على تجديد المادة العضوية وكميتها ذات التأثير الحسن خواص التربة من حيث تركيبها وتهويتها ومدها بالعناصر الغذائية الإضافة إلى تأمين الأعلاف اللازمة لتربية الحيوان.

 

 

 

 

 

 



[1] د.عبد الغني الأسطواني – أمالي جامعية 1969 – تغذية الحيوان

 

بوابات المجتمع المحلي



البحث في البوابة

تابعونا على فيسبوك



إعلانات
ساهموا معنا في إغناء ذاكرة الريف السوري. يمكنكم الاطلاع على المحتوى الموجود والإضافة عليه. لمزيد من المعلومات يمكن الاتصال بإدارة الموقع على عنوان البريد الالكتروني: webmaster.reefnet@gmail.com