بوابة المجتمع المحلي

 
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

الأخشاب

أرسل لصديقك طباعة

الأخشاب

هي حرفة قديمة تاريخياً، ومتنوعة ومتفرعة بشكل واسع، و كان لتوفر المادة الأولية السبب في قدمها واستمرارها، إضافة لخبرة الحرفي السوري المهنية، حيث أضفى عليها حساً مرهفاً وذوقاً رفيعاً.

وقد برع الحرفيون السوريون في هذه الحرفة، والدلالات موجودة في جدران وسقوف كثير من القصور والبيوت الدمشقية القديمة، وفي مجلس الشعب السوري مثال حي على إبداعاتهم، ومنهم من ابتكر وجدد وطور في تصاميمه لحد الإعجاز، وخاصة في الحرف الزخرفية الخشبية. ومن جملة روائعهم القاعات الشرقية المتعددة داخل سورية وخارجها، وفي معارض دولية متعددة، وقد حصلت سورية على الوسام الذهبي لمعرض باريس عام 1967، وشهادات تقدير من عدة معارض كمعرض برشلونة عام 1968، ومعرض الكويت عام 1968-1969.

يستخدم الحرفيون أخشاب الحور والجوز والزيتون والتنوب والعرعر والدردار والشربين والميس، ولزمن أقدم الصنوبر والسرو والصندل، كما استورد الجوز من الزان من الأناضول، والأكاجو من كوبا، والشوح من النمسا، والسنديان من أمريكا، والخشب البياسي من قيقيلية.

للحرفة أنواع هي:

الحرف الزخرفية على الخشب

 

هي مجموعة من الحرف التي تقوم بها الأيدي الماهرة لتحويل الخشب إلى أشكال نابضة بالحياة، وتقسم إلى فروع هي:

التخريم والتخريق:

يقوم الحرفي بتفريغ الخشب على شكل لوحات مختلفة تمثل رسوماً لنباتات وأزاهير معينة، أو حيوانات وطيور، أو آيات وحكم، يعنى بصناعتها لدرجة كبيرة، الأمر الذي يضفي على منتجاته مظهراً من الدقة يستهوي النظر.

الخراطة الخشبية:

تعتمد هذه الحرفة على مقدرة الصانع في حسن تكييفه للقطع الخشبية بوساطة مخرطة يدوية، فينتج بذلك قوالب المعجنات، وأحجار النرد،والشطرنج، ورؤوس النراجيل، وهياكل الكراسي الخشبية، وغيرها... وقد تحولت إلى الإنتاج الآلي مؤخراً.

أقيم لهذه الحرفة سوق خاصة في دمشق هي سوق الخراطين.

التطعيم:

يعتمد على إبراز التناظر في الأشكال المرسومة بتطعيم الخشب بمواد متعددة كالصدف والعظم والقصدير والنحاس وحتى الفضة، وذلك بحفر خطوط دقيقة تمثل الرسوم المطلوبة، ثم تملأ بالمادة المطلوبة، وينتج الحرفيون بهذه الطريقة علب الموزاييك، وصناديق المجوهرات، والمكاتب الفخمة، والطاولات، والكراسي، والتربيزات، وإطارات الصور، وغيرها.

التنزيل على الخشب:

اقتبست عن أعمال الموزاييك في العصر البيزنطي، تختلف عن فن الحفر، وقد عرفت دمشق انبعاثها منذ قرن تقريباً عندما شاهد الحرفي المرحوم جورج بيطار روائع الفسيفساء في الجامع الأموي واقتبس فكرتها محاولاً تطبيقها على الخشب بالموزاييك.يمكن تنزيل الخشب -كخشب الليمون والنارنج والورد- أو العظم أو الصدف بألوان مغايرة للون الخشب المحفور، فتظهر الزخارف الهندسية الدقيقة والكتابات المخطوطة في المادة العظمية المخرّقة أو المادة الصدفية بمظهر فتان.

الموزاييك

راجع الموزاييك الخشبي.

المقرنصات:

نوع من الزخارف التي طورها العرب، وأصبحت من ميزات فنهم، ولها صور متعددة، بعضها يشبه الرواسب الكلسية المتدلية من بعض الكهوف، وبعضها يشبه أعشاش النمل أو خلايا النحل، وأصل المقرنص هو الكوة التي تستعمل للإنتقال من المربع إلى المستوى الذي تقام عليه القبة، في الأبنية المتميزة بقبابها. وحالياً يقتصر هذا الفن على التزيينات الممكن تدليها من السقوف كمراكز الإضاءة وأماكن تعليق الثريات، أو جوانب المقاعد الكبيرة المريحة، أو أطراف الطاولات والتربيزات، أو كوى الفترينات الثابتة في الجدران وغيرها. وقد ورث العرب السوريون هذا الفن عمّن سبقهم من الأمم الأخرى، وطوروا فيه الكثير حتى أضحى على ما هو عليه من تجديد و ابتكار.

الخيوط الخشبية العربية

 

 

وتسمى بالخيط العربي، وهي نوعان، المفرغ، وغير المفرغ .

ويكون كلاهما على عدة أشكال هندسية، وقد عرفت هذه الصناعة منذ العهد الأموي، وازدانت بها المساجد والبيوت الدمشقية الكبيرة. أدخل حرفيونا عليها الكثير من التعديلات، واستخدمها في بعض العمارات الحديثة لتزيين السقوف والنوافذ والأبواب، وعُمل من النوع المفرغ قطع جميلة منها الثريات الجميلة ومصابيح الحائط.

نشأ هذا الفن في عهد ازدهار الحضارة الإسلامية عندما نزع الفنانون نحو الرسم الهندسي انسجاماً مع ما حظره الدين عليهم من رسم الأشخاص والحيوانات حظراً هادفاً غير متزمت - كان الهدف بالبداهة إبعاد شبهة الارتداد إلى عبادة الأصنام - ، ومن خلال الممارسة الطويلة، أبدع الفنانون المسلمون تشكيلات هندسية لها طابعها الخاص المتميز قوامها الرسوم النافرة أو الغائرة، الهندسية والنباتية على الخشب، أثاثاً كان أم أجزاء عمرانية. وقد انتشر هذا الفن مع الفتوحات الإسلامية فبلغ سمرقند وبخارى وقرطبة وغرناطة وبرشلونة، واستقته الدول المستعمرة كإيطاليا وفرنسا وبريطانيا.

تمثل البيوت الدمشقية القديمة خير شاهد على براعة محترفي هذا الفن، وكثير من المساجد والقصور لا تزال تحتفظ بزخارفها في مجاله قائمة حتى اليوم. ومن المنجزات الحديثة ما صنع في صالة استقبال الركاب في مطار دمشق الدولي، وعدد من الفنادق السياحية الكبرى كفنادق الشام، والشيراتون، والميريديان، والفاندوم، وكافة الفنادق الكبرى في سورية

الدهان العجمي

هي حرفة تغليف السقوف والجدران في القاعات الشرقية بحشوات خشبية مرسومة ذات أشكال بديعة ومتناظرة، تمتد إلى الأثاث أيضاً، فتوضع المرايا خلف بعض هذه الحشوات الخرمة حيث يطلى الخشب بمادة النّباتة ويزين على شكل وحدات زخرفية ونباتية وكتابات حكم أو شعر أو آيات بشكل رائع ومتناظر.

إن كافة حرف النقش والزخرفة على الخشب قديمة، وتعود جذورها إلى عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك،الذي استقدم المهندسين والصناع من العجم والعراق لزخرفة الجامع الأموي في دمشق، ومنهم اقتبس الدمشقيون الكثير من أسرار هذه المهن، ثم أضافوا عليها الكثير من التعديلات، وأدخلوا فنوناً مبتكرة مثل الخيط العربي.

ونجد آثاراً منها في بعض البيوت القديمة لا تزال محافظة على رونقها كما في محطة الحجاز وجامع العثمان بدمشق وغيرها.

تعتبر النّباتة المادة الأساسية في هذه الحرفة، وتتخذ مظهراً أصلب من الخشب عندما تجف، وفوقها يرسم الحرفي أشكاله ويلوّنها ثم يطليها بالورنيش. وتؤمّن جميع المواد من السوق المحلية.

والنباتة هي المادة الرئيسية لدى حرفيي الدهان العجمي، وتتركب من مواد معروفة كالجص والإسبيداج والزنك والغراء ومواد تحسين أخرى معروفة كمفردات، إلا أن معايير تركيبها كجملة، وشروط مزجها، ودرجة ميوعتها، وأسس استخدامها، أمور حكر على الحرفيين وحدهم، وهي سر من أسرار مهنتهم، إلا أن السر الأول والأخير إن هو إلا في براعة أناملهم وعمق خبراتهم.

ويمكن لراغبي احتراف هذا الفن أن يحصلوا على مادة النباتة جاهزة من الحرفيين الممارسين، فإذا أثمرت محاولاتهم في إنجاز رسوم متقنة على الخشب، واتضح صدق رغبتهم من خلال جودة إنتاجهم، يمكن آنئذ استقطابهم من قبل الحرفيين أنفسهم، ولن يضنوا عليهم بإطلاعهم على أسرار تركيبة النّباتة ومعايير موادها.

صناعة السفن الشراعية وزوارق الصيد والشحن

 

 

هي حرفة قديمة وأصيلة قامت في الجزيرة السورية أرواد، التي استطاعت أن تبني لنفسها شهرة واسعة في هذا الميدان، فقد استطاعت أن تصدر منتجاتها إلى لبنان ومدن ساحل البحر الأبيض المتوسط بشكل عام.

كان للعناية بهذه الصناعة أهمية كبيرة لسكان هذه الجزيرة لأن مصادر الدخل فيها منحصرة بصيد الأسماك والإسفنج ومغانم الغوص المحدودة، وحالياً، تراجعت هذه الصناعة كثيراً بسبب منافسة السفن الحديثة، وارتفاع أسعار المواد الأولية، وقدم أدوات الإنتاج، ولم يبقَ من تلك الصناعة إلا صناعة سفن وزوارق الصيد الصغيرة، ولا يزال يعمل بهذه الحرفة عدد لا بأس به من الحرفيين في تلك الجزيرة، ويصدرونها إلى جميع مدن الساحل.

تعتمد هذه الصناعة خشب التوت كمادة أولية للهيكل، وخشب السّوّيد المستورد من روسيا ورومانيا وبلغاريا للتغليف، ثم تصقل من الداخل جيداً وتدهن ببعض المواد العازلة المعجون والبويا. ويستغرق الزورق الواحد ذي الحجم المتوسط خمسة عشر يوماً لإنجازه من قبل ورشة لا تقل عن ثلاثة أشخاص.

تتوفر الزوارق على الجزيرة بكثرة، وجاهزة للتصدير إلى أي بلد ساحلي يذكر شهرتها، ويقدر إتقان صناعتها.

من الحرفيين المبدعين في هذه الصناعة الحرفي محمد جمعة في جزيرة أرواد، وهو أيضاً خبير في صناعة شباك الصيد.

الصدف

يلتقط سكان السواحل عموماً، والأرواديون (نسبة إلى جزيرة أرواد) خصوصاً، الأصداف البحرية من الشاطئ الرملي غالباً، والصخري أحياناً، بحيث تتنوع الأصداف فيما بينها شكلاً ولوناً وحجوماً.

يستثمر الحرفيون الأصداف بصنع النماذج الزخرفية على الفخار وعلى الصناديق الخشبية في مهنة إنزال الصدف على الخشب، كما يزودون بها حرفيي صناعة الخشب المصدف، ويصنع من بعض أنواع الأصداف حلس وأساور ومزهريات وميداليات، وكل ذلك منوط بنوعية وحجم ولون الصدفة.

يستورد الصدف من أمريكا واستراليا والسودان.

يتكون من عدة أصناف تمتاز باختلاف ألوانها فمنه الأخضر والأبيض والبنفسجي والأسود والأصفر والأسمر والأبيض السكري، فأما الأخضر فأفضلها.

صنع نماذج الزوارق التزيينية

هي حرفة ذات طابع تزييني دقيق، تعتمد على حس الفنان المرهف ودقته في تطبيق الصورة الأساسية للفن القديمة أو الحديثة على النماذج المصنوعة يدوياً وبأجهزة بسيطة لا تتجاوز المثاقب الصغيرة والشفرات البسيطة.

يعمل في هذه الحرفة عدد من الأسر القليلة المتخصصة فيها، وجميعهم من سكان جزيرة أرواد، ومواردهم محدودة، وكمية إنتاجهم مرتبطة بالحركة السياحية، ويحتاج الزورق النموذج إلى ما لا يقل عن سبعة أيام من وقت الحرفي الممتاز.

يستخدم الحرفيون خشب السّوّيد المستورد من روسيا ورومانيا وبلغاريا والغراء العادي، والمسامير والأسلاك النحاسية والحديدية والخيوط الحريرية والدهان والورنيش.

من الحرفيين المبدعين في هذا المجال الحرفي محمد باكير من سكان جزيرة أرواد، وله نموذج لزورق كبير يدعى سكونا في أحد متاحف لندن، وله نماذج أخرى في متحف طرطوس، ويرتاد الجزيرة الكثير من السياح للحصول على تذكارات لزيارتهم، حتى أن أحد قباطنة السويد اشترى أربعة نماذج كبيرة انقلها إلى السويد.

 

بوابات المجتمع المحلي



البحث في البوابة

تابعونا على فيسبوك



إعلانات
ساهموا معنا في إغناء ذاكرة الريف السوري. يمكنكم الاطلاع على المحتوى الموجود والإضافة عليه. لمزيد من المعلومات يمكن الاتصال بإدارة الموقع على عنوان البريد الالكتروني: webmaster.reefnet@gmail.com