الجملة وإعرابها

 

     الجملة: مبتدأ وخبر، أو فعل وفاعل. ثمّ إنْ كان صدرُها اسماً، سمّيت: [جملة اسمية]، نحو: [الشمس مشرقة - إنّ الشمس مشرقة - هل الشمس مشرقة؟]. أو كان صدرُها فعلاً سمّيت: [جملة فعلية]، نحو: [سافر عليٌّ - كان عليٌّ مسافراً - لن يسافر عليٌّ](1).

     وليس من شروط الجملة أن تؤدّي معنى تامّاً. فقولك مثلاً: [إِنْ تجتهدْ]، جملة. مع أنّ المعنى لا يتمّ، إلاّ إذا أتيت بجواب الشرط فقلت: [إن تجتهدْ تنجحْ].

 

     إعراب الجملة:

     تمهيد لغير المتخصصين: كل جملة في العربية، يمكن أن يُستخلَص منها اسمٌ مفرد [مصدر، أو اسم فاعل، أو اسم مفعول...]. مثال ذلك: [كَتَبَ زهيرٌ]، فإنها جملة، ويمكن أن يُستخلص منها: [كتابة (مصدر)، وكاتب (اسم فاعل)، ومكتوب (اسم مفعول)...]. فإذا أردتَ أن تعرف ما إعراب جملة [كتب زهيرٌ]، فتغافلْ عنها موقّتاً، وضع محلَّها، الاسمَ المفردَ المستخلَص منها، فإنّ إعرابه هو إعرابها نفسه.

     ليكن هذا المستخلص هو - مثلاً - المصدر [كتابة]. وانظر الآن ما إعرابه في قولك: [كتابةُ زهير]؟ تجده لا إعراب له، لأنّ المعنى ناقص. إذاً، جملة: [كتب زهيرٌ] لا إعراب لها، لأن الاسم المستخلص: [كتابة] لا إعراب له.

     ودونك مثالاً آخر: [ودّعتُ خالداً حين سافَر]. فـ [سافَرَ]: جملة مؤلفة من فعل وضمير مستتر هو الفاعل، ويمكن أن يُستخلص منها: [المصدر: سَفَر...]. فإذا تغافلتَ موقتاً عن جملة [سافَرَ]، وأحللت محلَّها المصدر المستخلص، وهو [سَفَرُ خالد] فقلت: [ودّعت خالداً حين سَفَرِه]. وجدت أنّ كلمة [سفَرِه] مضاف إليه. إذاً، جملة [سافَرَ] مضاف إليه، لأنّ الاسم المستخلَص مضاف إليه. بعد هذا، دونك ثلاثة أمثلة على السريع:

     [جاء سعيد يركض = راكضاً]. جملة [يركض] حالية في محل نصب، لأنّ [راكضاً] حال منصوب.

     [الشمس مشرقة = إشراقها]. جملة [الشمس مشرقة] لا محلّ لها، لأنّ [إشراق الشمس] ليس كلاماً.

     [المجتهد يفوز = فائز]. جملة [يفوز] خبرية في محل رفع، لأنّ [فائز]       خبر مرفوع.

     مما تقدّم، نخلص إلى أنّ الجمل صنفان: جمل لها محلّ من الإعراب، وجمل لا محلّ لها. وإليكها:

 

أوّلاً: الجمل التي لها محل من الإعراب:

                ¨  الواقعة خبراً: نحو: [العلم ينفع = العلم نافعٌ]، [إنّ الجهل يَقتل =       إنّ الجهل قاتِلٌ]، [كان المطر ينهمر = كان المطر منهمراً].

                ¨  الواقعة مفعولاً به: نحو: [ظننت خالداً يحضر = ظننت خالداً حاضراً].

                ¨  الواقعة نعتاً: نحو: [نظرت إلى طفل يضحك = نظرت إلى طفل ضاحك].

                ¨  الواقعة حالاً: نحو: [جاء زهير يركض = جاء زهير راكضاً].

                ¨  الواقعة مضافاً إليه: نحو: [أودّع زيداً يومَ يسافر = يوم سفرِه].

                ¨  الواقعة جواباً لشرط جازم، إن اقترنت بالفاء، أو [إذا] الفجائية، كانت في محل جزم: نحو: [من يجتهدْ فلن يندمَ] و]وإنْ تُصبْهم سيّئةٌ بما قدّمت أيديهم إذا هم يقنطون] (2) (الروم 30/36)

                ¨  التابعة لجملة لها محلٌّ من الإعراب: نحو: [خالدٌ يجتهد وينجح =       خالدٌ مجتهدٌ وناجحٌ].

 

ثانياً: الجمل التي لا محلّ لها من الإعراب:

                ¨  الابتدائية: وتقع في ابتداء الكلام: نحو: [الشمس مشرقةٌ].

                ¨  الاستئنافية: وتقع استئنافاً لكلام يسبقها، ولا علاقة إعرابية بينها وبينه، نحو: [اِقرأْ كتب العلم، إنها مفيدة].

                ¨  الاعتراضية: وتقع بين متلازمين، نحو: [عاشِرْ - أيّدك الله - العلماءَ].

                ¨  صلة الموصول: [يفوز مَن يجتهدُ].

                ¨  التفسيرية: وتُوضِح ما قبلها وتكشفه. وقد تكون مقرونة بأحد حرفَي التفسير: [أَنْ وأي]، وقد لا تكون، نحو: ]فأوحينا إليه أَن اصنع الفلك[       و: [أشرت إليه: أَي: اذهبْ]، و: ]هل أدلّكم على تجارةٍ تُنجيكمْ من عذاب أليم: تؤمنون بالله ورسوله[.

                ¨  الواقعة جواباً للقسم: نحو: ]تالله لأَكيدنَّ أصنامكم[

                ¨  الواقعة جواباً لشرط غير جازم: نحو: [إذا زرتنا أكرمناك]، [لو درست لنجحت]، [لولا الإتقان لفسد العمل].

                ¨  التابعة لجملة لا محلّ لها: نحو: [إذا درست نجحت وكُرِّمت].

 

*        *        *

     

عودة | فهرس

 


1- لا اعتداد بالحروف الداخلة على الجملة، كأحرف الاستفهام، والنفي، و[إنّ] وأخواتها... ولا بالتقديم والتأخير...

2- (الروم 30/36) الجملة الواقعة جواباً لشرط جازم لا تخضع للقاعدة العامة في إعراب الجمل، أي: استخلاص مفرد وإحلاله محلّ الجملة. بل هي في محلّ جزم إذا اقترنت بالفاء، أو [إذا] الفجائية، كما رأيت في المثال والآية اللذين أوردناهما في المتن.